ون نيوز
حجم الخط :
2017/10/11 03:38:32 PM

منذ عام 2003 وحتى الآن دأب الامريكان على التحذير من ان هذه السنة ستكون حاسمة في العراق ، وقد كانوا على صواب في كل ذلك ، لكن عام 2018 سيكون استثناء ، فمن المرجح ان تتم هزيمة داعش في كل انحاء البلاد والانتخابات البرلمانية الوطنية والتي ستكون عاملا حاسما في تحديد مسار العراق في المستقبل.

في الوقت الذي يتم فيه التطلع الى المرحلة المقبلة يتم ايضا معرفة المرحلة الثانية من السياسة الامريكية تجاه العراق في ضوء الاحداث الوشيكة ، ما يجب تذكره دائما ان الولايات المتحدة ارتكبت اخطاء كثيرة في العراق في الماضي وقد دفع الكثير من الامريكان والعراقيين ثمنا باهضا فيما لاتزال البلاد في حالة معقدة.

بعد عام 2003 تسببت سلسلة الاخطاء المتتالية للولايات المتحدة الى انتاج حرب اهلية خلقت الكثير من الاختلافات والانشقاقات وكانت تلك التهديدات على قدم المساواة مع تهديد المصالح الامريكية ، لذا اصبح السلام والاستقرار في البلاد هما اقصى غاية لامريكا ، لكن عليها ايضا ان تكون حذرة فيما يعنيه هذا ، فقد كان هناك ادمان على مفهوم مشترك بان الاستقرار للبلدان افضل ما تقوم به الديكتاتورية ، وبالتالي فان الحل الاسهل لعدم الاستقرار هو الديكتاتورية، لكن هذا مفهوم خاطيء ذلك ان ما يسمى بثورات الربيع العربي منذ عام 2011 وماولدته من حروب وعدم الاستقرار يعتبر دليلا كافيا على هذه المغالطة وفي قضية خاصة مثل العراق يجب ان يفهم ان حكم الفرد المطلق لن يخلق السلام والاستقرار الذي نبحث عنه.

لقد عانى العراق خلال القرن الماضي من مجموعة بشعة من الانقلابات والثورات الداخلية والمجازر والحروب الاهلية وحتى مستويات الحكم الاستبدادية كما حصل في نظام صدام لم تكن لتمنع الصراعات الداخلية الكثيرة بما فيها حروبه ضد الاكراد الى قمع الانتفاضة الشيعية عام 1991 وقمعه للقبائل السنية في التسعينيات من القرن الماضي وقد رأينا ايضا كيف ادت النزعة الاستبدادية لدى رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي قد تسببت في غزو داعش للبلاد عام 2014.

ان من الضروري ان يكون هناك في العراق نظام ديمقراطي من نوع ما يطمئن الاقليات العراقية الخائفة والمكسورة، كما يتطلب ضمان السلام والاستقرار في العراق التعددية.

إن نظاما ديمقراطيا من نوع ما، نظام يحكمه حكم القانون ويشتمل على حماية هائلة للمجموعات غير الخاضعة للسلطة، سيطمئن مجتمعات العراق المنكوبة والمخيفة. وبالمثل، فإن وجود نظام يتمتع بدرجة عالية من التمثيل والشفافية سيكفل توزيع الثروة الاقتصادية للعراق بصورة منصفة، والقضاء على مصدر آخر للصراع والفساد ، لذا فعندما نفكر في السلام والاستقرار في العراق، من الأهمية بمكان الاعتراف بأن كلا النظامين يتطلب نظاما تعدديا، وفي حين أن الدكتاتورية قد تبدو الطريق الأسهل، لكنها لن تصل ابدا الى ما يمكن الطموح اليه في عراق مستقر ومزدهر.

المصدر : ناشيونال ريفيو الامريكية

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي