ون نيوز
حجم الخط :
2017/10/12 09:00:45 AM

بعدما مضى ما يقارب ثلاثة اشهر على تحرير مدينة نينوى، من سيطرة تنظيم داعش الارهابي، وصلت في 11 تشرين الاول 2017، وحدة كندية خاصة تتولى مهمة سرية تتعلق بتعقب الأسلحة الكيميائية التي كانت بحوزة تنظيم داعش في مدينة الموصل ومحيطها شمال العراق، وإبطال مفعولها.

وحسب صحيفة ذا غلوب آند ميل الكندية نقلا عن مصادرها التي قالت إنها على دراية بتلك العمليات، فإن جنود الوحدة الكندية المشتركة للتعامل مع الحوادث (CJIRU)، وهي إحدى تشكيلات قوات العمليات الخاصة، نجحوا في العثور على أسلحة كيميائية ومواد خطرة وتدميرها في الموصل في الفترة من آذار/مارس إلى آب/أغسطس من العام الجاري.

وقال عضو لجنة الامن والدفاع النيابية في مجلس النواب العراقي، اسكندر وتوت في حديث خص به "وان نيوز"، ان "هذه القوات الكندية والمهمة السرية، جاءت بموافقة الحكومة الاتحادية، وهي جزء من برنامج التحالف الدولي في اطار جهوده في مكافحة الارهاب في العراق".

واكد ان "تنظيم داعش الارهابي استخدم غاز الخردل، في العراق اكثر من مرة في هجماته ضد القطعات العسكرية والمدنيين"، مشيرا الى ان "التنظيم نقل مصانع الأسلحة الكيماوية ومقرات الى سوريا، قبل دخول القطعات العسكرية العراقية الى مدينة الموصل".

وفي 17 أبريل/نيسان 2017، نشرت الـ"بي بي سي"، صورا تظهر أفرادا من الشرطة الاتحادية العراقية في الموصل يعانون من حروق جلدية، حصلت عليها من مدير محطة الغد الإذاعية محمد الموصلي.

وفي بيان لها، اتهمت خلية الإعلام الحربي في الجيش العراقي التنظيم باستخدام قذائف معبئة بمواد كيماوية سامة ضد قوات عراقية بالموصل يوم15 من أبريل/نيسان 2017، فيما أكد مندوب العراق الدائم لدى الأمم المتحدة، محمد علي الحكيم، في 11 اذار 2017، عدم وجود أدلة على استخدام تنظيم "داعش" الإرهابي للأسلحة الكيميائية في الموصل.

كما أكدت صحيفة "ذي تليغراف" البريطانية، أن التنظيم المتطرف يعتمد في عمليات إنتاج الأسلحة الكيماوية، وفق مصادر "ذي تليغراف"، على علماء عراقيين عملوا في برنامج التسليح العراقي سابقا.

وكشفت الصحيفة أن قائد وحدة تصنيع الأسلحة الكيماوية في التنظيم، سليمان داوود العفاري، الذي اعتقلته قوة أمريكية في مارس آذار الماضي، هو من يمد الاستخبارات الأمريكية بمعلومات عن عمليات "داعش" الكيماوية.

وبينت تحقيقات لصحفيين محليين في سوريا والعراق، موثّقة بالصوت والصورة، أن "أبو شيماء"، عالم مختص عمل سابقا في جامعة بغداد، تولى إدارة وحدة إنتاج الأسلحة الكيماوية في تنظيم "داعش" خلفا للعفاري.

ووفق المعلومات الأولية، فإن أبي شيماء أمر خلال الأشهر الأخيرة  قبل تحرير المدينة، من قبل القطعات العسكرية العراقية، بنقل مصانع "داعش" الكيماوية من مختبرات جامعات الموصل وتل عفر، إلى مناطق سكنية، لحمايتها من الغارات الجوية.

وعمل التنظيم المتطرف منذ سيطرته على الموصل، على تصنيع غاز الخردل بالإضافة إلى غاز الكلور، واخضع عشرات الكلاب والارانب الى تجارب كيماوية في مختبرات التنظيم وسط منطقة سكنية بالموصل، وفق شهادات سكان محليين.

وتشير التقارير الى ان تجارب داعش لم تتوقف على مستوى الحيوانات فقط وإنما طالت سجناء كان يحتجزهم التنظيم الارهابي في معتقل سري بمنطقة الأندلس في محافظة نينوى في الموصل. كذلك تسببت هذه التجارب في إصابة أطفال في المنطقة بضيق بالتنفس وتشوهات خلقية.

و استعمل تنظيم "داعش" المواد الكيميائية في هجمات شنها في مدينة تازة جنوبي كركوك وقتل فيها 3 أطفال وأصاب قرابة 1500 شخص والتي تراوحت إصاباتهم بين الحرق إلى الطفح الجلدي وضيق في التنفس.

وكان الجيش العراقي قد اتهم داعش في نيسان/أبريل الماضي باستخدام أسلحة كيميائية ضد قواته المشاركة في عملية استعادة الموصل.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في شباط/فبراير الماضي أن فحوصات أكدت أن داعش استخدم مختبرات جامعة الموصل لإنتاج عنصر الخردل لاستخدامه لاحقا في إنتاج أسلحة.

خبراء داعش.

كشف احد عناصر التنظيم، وكنيته أبوعبيدة في 13 مارس 2017، عن تمكن داعش خلال الشهور الماضية من الحصول على مواد الخردل والكارولين من جامعة الموصل، بعدما تمكن من السيطرة عليها خلال عام ٢٠١٥، لافتًا إلى أن التنظيم لديه مجموعة من علماء جامعات العراق على رأسهم الموصل وبغداد وأبرزهم:

- أبوهاجر العراقي، وهو أحد الأساتذة بجامعة الموصل، والتحق بعد ذلك بالتنظيم وأصبح مسئول قسم تطوير الأسلحة.

- سليمان داود العفري البالغ من العمر 50 عاماً هو أحد المسؤولين عن تطوير الأسلحة الكيمياوية لدى التنظيم، وهو أيضاً، مهندس سابق عمل ضمن هيئة التصنيع العسكري قبل 2003، وكان جزءاً من البرنامج العسكري العراقي الذي دشنه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين منذ عام 1980.

- أبو مالك الذي قتل في 24 يناير، كان مهندس أسلحة كيمياوية خلال حكم صدام حسين، ثم انضم بعد ذلك إلى تنظيم القاعدة في العراق عام 2005.

وشارك التنظيم في صنع هذه القنابل، ايضا خبراء من المهندسين والفنيين العراقيين، أصحاب خبرة كبيرة في مجالات مختلفة، تمرسوا على صناعة الأسلحة الكيمياوية والبيولوجية، بعضهم عملوا ضمن هيئة التصنيع العسكري، في عهد حكومة صدام حسين، وآخرون أساتذة جامعيون، وباحثون في مجال المواد الكيمياوية.

ومن الذين تولوا مسؤولية إجراء التجارب الكيمياوية على السجناء بهدف تصنيع المواد الكيمياوية لتنظيم داعش في سوريا:

-"أبو المعتصم الليبي

-أبو محمد الليبي

-أبو فاطمة التونسي

-أبو محمد الفرنسي

-أبو الخير الفرنسي

-أبو عبير التونسي

ويقول الخبير الأمني الاستراتيجي أحمد الشريفي، في حديث خص به "وان نيوز"، ان "ما كان يروج له تنظيم داعش عن امتلاكه اسلحة ومواد كيمائية في العراق، كان زوبعة اراد منها بث الرعب في صفوف القوات العراقية وترويع المدنيين"، مبينا ان "ما وجدته القطعات العسكرية عندما دخلت المدينة قطع ومختبرات بسيطة".

واضاف ان "الوحدة الكندية، دورها سيكون مهم في تنقيب المناطق السكنية، واستخراج المواد السامة من تلك المناطق، لمنع حدوث تشوهات ولادية مستقبلا".

واوضح ان "الأسلحة الكيميائية التي سعى داعش الى تصنيعها من خلال خبرائه الكيميائيين والفيزيائيين هي تقليدية وليست تدميرية لكنها تسبب أضراراً بالبشر".

وفيما يخص عدد الكيميائيين داخل التنظيم فقدره بـ ٢٠٠٠ عالم وهو رقم ضخم بالنسبة لتنظيم مثل داعش، بالرغم من إقراره بتقلص هذه العدد بعد ما غادر علماء أوروبيون كثيرون صفوف التنظيم أو مات جزء منهم في المعارك.

يشار إلى أن البرلمان الأوروبي، أصدر تقريرا في ٢٠١٥، أكد فيه على تجنيد تنظيم داعش لأفضل خبراء الكيمياء والفيزياء وعلوم الكمبيوتر، وفي هذا هرب اثنان راديكاليان كانا يعملان في منشأتين نوويتين في بلجيكا إلى سوريا للانضمام إلى صفوف داعش، وهو ما دفع بلجيكا للإعراب عن خوفها من نقلهما لمعلومات عن هاتين المنشأتين، متوقعة استهدافهما من قبل داعش.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي