ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
876
2017/10/15 02:21:04 PM

عقداً من الزمن انقضى على سقوط نظام صدام حسين، دفع الولايات المتحدة الامريكية الى تشكيل مجلس حكم انتقالي، بين المكونات الثلاثة الاكبر في البلد، لتبدأ معها مرحلة بناء وادارة الدولة وفلسفة كل طرف بالحفاظ على وحدة العراق ارضا وشعبا.

ومنذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في عشرينيات القرن العشرين، كان معظم نخبة البلد السياسية تنحدر من الأقلية العربية السنية. الدلالة التاريخية الكبيرة لغزو العام 2003 بقيادة الولايات المتحدة تتمثل في تمكين الأغلبية العربية الشيعية من المطالبة بالسلطة للمرة الأولى في تاريخهم، بينما رسخ حقوق الخاصة للأقلية الأثنية الكردية.

الا ان الاحتلال الأجنبي أدى أيضا الى حركة تمرد سنية، راحت تستهدف القوات الأميركية وحكومة الأغلبية الشيعية. الأمر الذي وصل الى ذروته في الأعوام 2006 الى 2008. وبقيت التوترات الطائفية واحدة من العقبات الرئيسة في طريق إقامة حكم ديمقراطي مستقر.

رفض الدستور

منذ الوهلة الاولى، لإدارة الحكم، عملت القيادات السنية السياسية، على تحشيد العرب السنة، باتجاه الرفض الكامل لمسودة الدستور المقترحة قبل التصويت عليها من قبل مجلس النواب، بنهاية عام 2005،

واعترض العرب السنة على ورود مبدأ الفدرالية في الدستور واعتبروه، خطرا من شانه ان يؤدي الى تقسيم البلاد. ولعل مسألة توزيع الثروات بين الحكومة الاتحادية والأقاليم، اذ يعتقد العرب السنة أن "الأفضل هو أن يقوم المركز بتقسيم الثروات. ففي حالة قيام فيدرالي في العراق يشعر السنة بانهم يمكن أن يكونوا ضحية لهذا التقسيم عند توزيع ثروات العراق النفطية. فالأكراد سيحتفظون في الشمال بحكمهم الذاتي الواسع وإذا ما فعل الشيعة في الجنوب الشيءَ نفسه فان السنة سيشعرون بالتهميش الكامل, كما يقول قادة السنة في ذلك الوقت.

وبهذا الموقف قد تخلت القيادات السنية عن حقوق مكونهم، ومشاركتهم في بناء البلد الواحد، الذي يطمح اليه العراقيين، تماما كما ضاعت إبان الانتخابات العامة في 30 يناير/ كانون الثاني 2004 التي أفرزت تحالفا شيعيا كرديا.

استفتاء كردستان

على الرغم من أن جميع السياسيين العراقيين، على اختلاف كتلهم، قد أدلوا بدلوهم في موضوع استفتاء انفصال كردستان، 25 ايلول 2017، وأعلنوا مواقفهم سواء كانت قبولًا أم رفضا له، ما عدا السياسيين العرب السنة، لم يتضح موقفهم حتى الآن، لا بالمعارضة ولا بالتأييد، مع استثناء صغير للموقف الذي خرج به  زعيم اتحاد القوى العراقية اسامة النجيفي معترضا على تنظيم الاستفتاء في كركوك وبعض المناطق المتنازع عليها مع إقراره واحترامه لحق الكرد بالانفصال، ورد ذلك في بيان حزبه الجديد (للعراق متحدون).

وما يثير الاستغراب من ضبابية الموقف العربي السني أنهم المكون الأكثر تضررا من الاستفتاء والاستقلال الكردي إذا ما تم، اذ إن الدولة الكردية الوليدة ستقتطع المناطق التي تُعرف بالمناطق المتنازع عليها، والتي في غالبيتها العظمى أراض تابعة للمكون العربي السني، إلا أننا لم نلاحظ أي مواقف رافضة وبصوت عالٍ على استفتاء الكرد للانفصال، مما حدا بالنائبة البرلمانية عن المكون التركماني "نهلة الهبابي" انتقاد غياب الموقف السني الصريح من إجراء استفتاء استقلال كردستان.

فيما نجد أن السياسيين الشيعة رغم خلافاتهم الكبيرة متحدون برفضهم للاستفتاء الكردي واستقلال كردستان، ونجد بالوقت نفسه أن السياسيين الأكراد رغم خلافاتهم المستحكمة، فإنهم متحدون في غالبيتهم بالمضي في طريق الاستقلال للوصول إلى نهايته، لكن العرب السنة منقسمون على أنفسهم، ليس في قضية الاستفتاء الكردي فحسب، إنما في جميع القضايا التي تخص مصير مكونهم والعراق بشكل عام.

يقول النائب عن كتلة بدر رزاق الحيدري في حديثه لـ"وان نيوز"، ان "السنة لم يقفوا مع الشيعة في الكثير من القضايا المصيرية التي تهم البلد، بدواعي طائفية والنيل من الشيعة".

وبين ان "السنة تركوا العراق في عام 2005 عندما رفضوا المشاركة في الدستور، فكيف يكونوا شركاء حقيقيين معنا وهم يأخذون دون يقدموا لهذا البلد، بهدف النيل من الحكم الشيعي.

شعار الحكم الذاتي

بدوره يقول الكاتب والمفكر السياسي غالب الشابندر في حديثه لـ"وان نيوز"، انه "لولا شيعة العراق لما بقيت اللحمة العراقية وان كانت هشة"، مبينا ان "الشيعة حافظوا على وحدة العراق وقاتلوا في سبيل فلسطين وحموا العربية والعرب، وضحوا في سبيل المناطق السنية، وقدموا التضحيات في سبيل تحرير مدنهم من داعش".

واكد ان "الشيعة طبيعتهم تحررية يعطون ولا يأخذون"، موضحا ان "الواقع الملموس يقول هكذا، لنأخذ المناطق السنية بعين الاعتبار، شوارعها نظيفة، بينما المناطق الشيعية لا تطاق، وهذا جزء من التضحيات الشيعية في سبيل العراق والحفاظ على الشراكة".

وتساءل الشابندر "ما الذي يمنع الشيعة من رفع شعار الحكم الذاتي في العراق، وهم يمتلكون النفط والارض الخصبة؟". مؤكدا ان "الفلسفة السنية لو كانت تتماشى مع الفلسفة الشيعية في الحكم، لأصبحوا اقوى الكيانات الموجودة في العالم".

انفراط التحالف الشيعي الكردي

عمقت أزمة استفتاء انفصال اقليم كردستان العراق في 25 ايلول 2017، حجم الخلافات بين الأكراد والتحالف الوطني الشيعي ذو الأغلبية في الحكومة، وسط تكهنات بانفراط التحالف الذي امتد لنحو 10 سنوات بين الجانبين.

يشار الى ان قادة الحزبين الشيعيين الرئيسيين (ائتلاف دولة القانون والمجلس الأعلى الإسلامي) والحزبين الكرديين الرئيسيين في إقليم الشمال (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني)، اتفقا في أكتوبر/ تشرين أول عام 2007 على تشكيل تحالف شيعي- كردي يتضمن وثيقة من جملة نقاط يتعهد الجميع بالالتزام بها أبرزها المشاركة الحقيقية بالسلطة لكل الشركاء السياسيين وتجنب سياسة الإقصاء والإبعاد.

الا ان اجراء الاستفتاء الانفصال في 25 ايلول الحالي، على الرغم من التحذيرات والتنبيهات الداخلية والدولية، وضع التحالف الشيعي الكردي في موقف حرج، وعمق فجوة الملفات الخلافية التي لاتزال عالقة بين الطرفين.

واصبح هدف الكرد واضحا في الشراكة مع العرب في بناء الدولة العراقية، فهو الانتصار الى القومية الكردية عبر الاستفتاء، وبهذا اضحت الاقطاب السياسية الشيعية لاعبا وحيدا في مواجهة الظروف الحرجة التي يمر بها البلد، بعد ان سعى كل من المكونين الاخرين الانتصار لمصالحهم وتقديمها على مصلحة البلد.

النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، اردلان نور الدين يقول في حديثه لـ"وان نيوز"، ان "لا ننسى المواقف الوطنية للشيعة في الحفاظ على الوحدة الوطنية بين المكونات، ولا نريد ان نفك هذا التحالف التاريخي، لكنهم للآسف هم اليوم من يدفعون بهذا الاتجاه".

موضحا ان "الاستفتاء حق مشروع، واصرار الحكومة العراقية ذات الاغلبية الشيعية على محاربة الكرد لثنيهم عن تحقيق حلم الانفصال، سيولد فجوة كبيرة بين الشيعة والكرد، في المرحلة المقبلة".

عملاء اسرائيل

لطالما اتهم الكثير من خطباء اهل السنة بعد سقوط النظام عام 2003 الكرد بالموالاة والعمالة لأميركا وإسرائيل، ولم يفرقوا في ذلك بين قيادات الأحزاب الكردية العلمانية وغالبية أبناء الشعب الكردي، وهم أهل السنة بالتحديد، الا ان الكثير من القيادات السياسية السنية اعترفت باستقلال كردستان وأية مطالب أخرى تطلبها القيادة السياسية الكردستانية، وهذا ما ينعكس بدوره على طروحات العرب السنة انفسهم.

اذا قال النائب عن اتحاد القوى، رعد الدهلكي في حديث خص به "وان نيوز"، ان، "الشراكة اذا انتهت بين الشيعة والكرد، فانها لم تنتهي بين العرب السنة والكرد في بغداد"، مؤكدا ان "الاستفتاء جعل العراق يدخل منعطف جديد يختلف عن ما كان موجود منذ عام 2003، ولغاية يوم 25 ايلول 2017". وبين ان "العلاقة التي تربط الكرد والعرب اكثر من سبعة الاف سنة وتربطهم علاقة ارض ودم واخوة".

الدهلكي، وصف يوم اجراء استفتاء كردستان بـ"الصرخة الكردية على من تفرد بالسلطة في بغداد"، لافتا الى انها "لا تختلف عن الصرخة السنية التي جاءت بالتظاهرات قبل عدة اعوام في المناطق السنية"، مشددا على ضرورة "اعادة دراسة الواقع والشراكة السياسية لنكون امام عراق فيه حقوق واستحقاقات للجميع وبشكل متساوي".

السلطات المحلية

 يتوزع العراق الى 18 محافظة، كل واحدة منها لها محافظها الخاص بها ومجلسها المحلي. الدعوات الفيديرالية الشائعة في مناطق الجنوب الشيعي الثري بالنفط التي تريد الحصول على منافع اكبر من الموارد الطبيعية المحلية، ارتفعت حدتها بعد اجراء استفتاء انفصال كردستان، كما ان هذه الدعوات ارتفعت في المحافظات السنية الواقعة شمال غربي البلد، لانهم لا يثقون بالحكومة التي يهيمن عليها الشيعة ببغداد، وفقا لبعض المسؤولين السنة.

ائتلافات وخلافات

الحكومات الائتلافية في العراق تضم شيعة وسنة وكرد. على ان موقع رئيس الوزراء يبدو انه اصبح محجوزا للشيعة بحكم الاغلبية السياسية، نظرا لرجاحتهم الديموغرافية (فهم يشكلون ما يقدر بـ 60 بالمائة من السكان).

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي