فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
1485
2017/10/17 02:36:38 PM

أحدثت التطورات السياسية التي تلت استفتاء انفصال كردستان عن العراق في 25 سبتمبر/أيلول الماضي، بعد انتهاء المهلة التي حددتها بغداد لحكومة الإقليم، مساء الأحد، لسحب قوات البشمركة من كركوك، والمناطق المتنازع عليها الاخرى، شرخا سياسيا كبيرا، بين اربيل والسليمانية، دفع الاتحاد الوطني الكردستاني، الى الاتفاق مع بغداد على تشكيل اقليم (السليمانية -كركوك- حلبجة).

وفقا للنائب عن كتلة التغيير النيابية، مسعود حيدر، فان الاتفاق الذي جرى بين القيادي في الحشد الشعبي هادي العامري والقيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، يتضمن عدة نقاط تبدا بتفاصيل الادارة المشتركة للمناطق المتنازع عليها بما فيها كركوك، ومن ثم دفع رواتب موظفي وبيشمركة السليمانية وموظفي كركوك من قبل بغداد، والنقطة الثامنة تتحدث عن تشكيل اقليم (السليمانية -كركوك- حلبجة)، اما النقطة التاسعة تتحدث عن تشكيل حكومة للاقليم الجديد.

ويرى مسؤولون ان حكومة بغداد تعمل على تقريب الاقطاب السياسية الرافضة لاستفتاء الانفصال في السليمانية والمناطق الاخرى، بهدف ضرب المشروع البارزاني وانهاء زمن سلطته ودكتاتوريته، وحكره للموارد الاقتصادية في كردستان لصالح عائلته وحزبه.  

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد يوم واحد من انتزاع القوات العراقية السيطرة على مدينة كركوك، وسط شمال العراق، من سيطرة "البشمركة"، في عملية أطلقت عليها بغداد "استعادة فرض الأمن والنظام، شهدت اشتباكات متقطعة مع القوات الكردية قبل أن تنهي السيطرة عليها في غضون تسع ساعات فقط.

والمدينة المتنازع عليها كان من المنتظر أن تدق أبوابها صراعات عربية - كردية بعد استفتاء استقلال إقليم كردستان الذي أجرته أربيل في 25 من سبتمر الماضي، ولكن الانسحاب الكردي السريع لم يكن متوقعاً حينها.

دخول كركوك من المفترض ألا يغيّر الخارطة الجغرافية الداخلية بالعراق فحسب، بل خارطة التحالفات السياسية،لا سيما أن الأحداث ضربت آخر مسمار في نعش التحالف بين الشيعية والأكراد بالعراق، المستمر منذ 14 عاماً، الذي سبق أن وصفه بعضهم من الجانبين بـ"الزواج الكاثوليكي". وتسببت عملية أمس، بهزة كبيرة في مكانة البارزاني، الذي بات متهماً من الشارع الكردي بأن مشروع الاستفتاء الذي أصرّ على تنفيذه تسبب في ضياع كركوك ومناطق أخرى، سبق أن تم استردادها بفاتورة دم عالية بلغت أكثر من 27 ألف قتيل وجريح من البشمركة، ما أثّر سلباً على علاقة الحزب الديموقراطي (البارزانيين) مع معسكر السليمانية، خصوصاً حزبي الاتحاد والتغيير. وهو ما ظهر في بيان حكومة كردستان ووزارة البشمركة، التي وصفت قيادات في الاتحاد الوطني بـ"الخونة والغادرين".

خلافات قديمة جديدة

الخلافات الكردية - الكردية ليست جديدة، وفي التسعينات شهد إقليم كردستان حرباً دموية بين حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طالباني، وحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني.

حينها تقدمت قوات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني التي تحظى بعلاقات جيدة بإيران نحو أربيل، وانتزعت سيطرة عاصمة الإقليم من حزب بارزاني.

حينها ذهب الأخير إلى بغداد وطلب العون من صدام حسين، وعندها انتزع الجيش العراقي السابق سيطرة العاصمة من طالباني وسلمها لبارزاني.

تصالح الجانبان واستمرت المصالحة حتى يومنا هذا رغم الخلافات الكثيرة وما زال إقليم كردستان مقسما في الحكم، وتسيطر قوات الاتحاد الوطني على السليمانية، وتتحكم قوات الديمقراطي بأربيل ودهوك.

الجلي في الأمر أن حزب طالباني لم يكن بحماسة بارزاني وحزبه في طرح مسألة "تقرير المصير"، و?ان جلال طالباني قبل إصابته بجلطة دماغية في العام 2012، الوسیط الأبرز لحل الخلافات بین بغداد وأربیل.

يقول النائب عن كتلة بدر البرلمانية، فالح الخزعلي في حديثه لـ"وان نيوز"، ان "لم يتأكد لدينا بعد حقيقة الاتفاق الذي حصل مؤخرا بين بغداد والاتحاد الوطني على تشكيل اقليم كردي جديد، بقدر ماهو اتفاق على بسط سيطرة القانون في المناطق المتنازع عليها، وتطبيق قرار المحكمة الاتحادية والالتزام بما جاء به الدستور وابعاد المنطقة عن شبح الحرب بين ابناء الشعب الواحد".

وبشان حقيقة الخلافات، يضيف الخزعلي ان "الخلافات داخل البيت الكردي-الكردي، ليست جديدة بل هي قديمة، لكنها ستعمق بشكل اوسع واكبر في حال انفصلت السليمانية عن اربيل وعادة الى احضان بغداد"، مؤكدا ان "العقل الجمعي لبغداد والاتحاد الوطني والتغيير والجماعة الاسلامية، ماضون في افشال مشروع تقسيم العراق، والاحتكام الى القانون والدستور"، هذا ما ذهب اليه ايضا رئيس شورى حزب الفضيلة الإسلامي، هاشم الهاشمي، قائلا "في كركوك انتصرت ارادة السلام وكلمة الاعتدال واصغى الفرقاء لمنطق الحكمة و الواقعية، هذه تجربة فريدة نفخر بها و نعمل على تعزيزها"، موضحا ان "الجميع يعلم بأنه من الناحية العملية فأن هناك ادارتان في اقليم كردستان (رغم انه تم توحيدهما في ادارة واحدة) و لكل ادارة جناحها العسكري الخاص بها (البيشمرگة) وفي كركوك تحديداً فأن الوجود الرئيسي هو للاتحاد الوطني الكردستاني وان قوات البيشمرگة هناك تنسق مع القوات المسلحة الاتحادية لحفظ النظام العام وضبط الاوضاع عسكرياً وامنياً وتتعاون في فرض سلطة الحكومة في المحافظة".

وفي اواخر شهر أيار 2016 طالب مجلس محافظة السليمانية حكومة الاقليم بتطبيق قانون رقم (3) لسنة 2009 الصادر عن برلمان كردستان والمتعلق بالعمل بنظام اللامركزية ولكن مجلس وزراء الإقليم رفض الطلب في الحادي عشر من حزيران (يونيو) العام الماضي.

ويشكل الصراع على النفط إحدى أهم المسائل العالقة بين أربيل والسليمانية خاصة على حقول كركوك، بعد أن طُلب من بغداد وقف تصدير نفط كركوك عبر تركيا، وتحويله عبر الشاحنات إلى إيران، الا ان مشكلة تشكيل اقليم خاص يضم السليمانية وحلبجة وكركوك، ستعكر صفو الاجواء بينهما وتفتحت الصراع على مصراعيه.

النائب عن كتلة الحزب الاسلامي الكردستاني، زانا سعيد يقول في حديثه لـ"وان نيوز"، ان "القرارات الحكومية بشان رواتب موظفي كردستان والبيشمركة يجب ان تشمل الجميع دون اقتصارها على كركوك والسليمانية فقط"، مرجحا "التوجه نحو اعلان اقليم السليمانية وحلبجة وكركوك، في حال وصلت الحوارات الى طريق مسدود واستحال حل المشاكل العالقة، خصوصا ان السليمانية حاولت العام الماضي مع حكومة بغداد، على اعلانها اقليما، لكن الحكومة الاتحادية رفضت".

 واكد ان "هذه الخطوة ليست حلا، وسيكون المستفيد منها الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي سيبقى مسيطرا على اربيل، والاتحاد الوطني الكردستاني الذي سيسيطر على الاقليم الجديد، وسيكون المواطن المتضرر الوحيد"، متمنيا ان "لا يصل الى الحال الى هكذا حل".

وهناك رأي سائد بين بعض المواطنين في السليمانية وهو اعتقادهم بان اربيل تم تحويلها الى مركز السلطة وتمركزت فيها جميع المؤسسات الحساسة وحرمت السليمانية من الخدمات حتى ان حكومة الإقليم التي يتولى الحزب الديمقراطي السلطة الأولى فيها تريد افلاس السليمانية.

الحال، يبدو أن حربا باردة بين أربيل والسليمانية بدأت تعكر صفو الأجواء بينهما، وتهدد سلما لطالما انتظروه. وأغلب الظن أن أربيل لن تقبل بمطالب محافظة السليمانية، فهي تعني تقزيم الحلم بإقامة دولة كردية مستقلة عن العراق، لكن إن استمر الوضع على ما هو عليه فإن ردم الهوة بين الطرفين سيكون صعبا.

بدوره يذكر النائب عن كتلة التغيير، امين بكر، ان "حركة التغيير والاتحاد الوطني قررا اعادة النظر في مصادر الدخل ضمن حدود محافظتي السليمانية وحلبجة وادارة كرميان من اجل ايجاد مصادر مالية لهذه المناطق وإصلاح الوضع المعيشي للمواطنين".

وتعد حلبجة التي يسعى الاتحاد لضمها الى الاقليم الجديد، قضاءً يتبع اداريا الى محافظة السليمانية، على الرغم من قرار مجلس الوزراء العراقي في 31 ديسمبر 2013، بتحويل مدينة حلبجة الكردية، ضحية هذه الأسلحة عام 1988 إلى المحافظة التاسعة عشرة للبلاد.

وعن حقيقة الاقليم الكردي الجديد، يقول بكر في حديثه لـ"وان نيوز"، ان التوجه الان بهذا الشكل "تقريب مناطق سلطة التغيير والاتحاد، من بغداد من اجل حل الوضع المالي وبالتالي ارسال بغداد ميزانية السليمانية وفي المقابل تؤدي السليمانية واجباتها الدستورية والقانونية تجاه الحكومة المركزية كمحافظة عراقية".

وبهذا الصدد، نفى النائب عن التحالف الوطني، علي العلاق، الثلاثاء، الانباء التي تحدثت عن وجود اتفاق مبرم لإقامة إقليم كردي جديد يتكون من حلبجة – السليمانية - كركوك، مبينا ان بغداد لا تخطط لتمزيق الشعب الكردي وتترك لهم  حرية التصرف.

وتابع ان "بغداد لا تخطط لتمزيق الشعب الكردي وكل ما تفعله هو لبسط سيطرتها بالطرق الدستورية والقانونية على مناطق كردستان وجعل ارتباطها بالحكومة الاتحادية من اجل استعادة حقوق الشعب الكردي".

وخلال هذه الأحداث، أعلنت وسائل إعلام كردية وعراقية أن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني اتهم قوات الاتحاد الوطني الكردستاني بالخيانة بعد أن سلم مواقعه للقوات الأمنية العراقية في كركوك. كما أشارت المصادر إلى أن خلافات كبيرة اندلعت بين الطرفين، ما ينذر بحصول تصدع كبير في العلاقة بين الحزبين الكرديين.

الأجواء في إقليم كردستان مشحونة، والحرب الكلامية بين الحزبين الكرديين الرئيسيين مشتعلة، والأوضاع في الإقليم متشنجة.. فهل الخلافات الكردية - الكردية سوف تقضي على حلم الاستقلال؟.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي