فريق العمل
حجم الخط :
2017/10/18 09:20:44 AM

بالتزامن مع الذكرى الثانية عشرة لإقرار الدستور العراقي الجديد، دعا قادة العملية السياسية، والمساهمون في كتابته، الى المضي في تعديل بعض فقرات الدستور، بالتوازي مع التطورات والحاجات الجديدة والتصورات التي نشأت بعد الظروف التي مر بها البلاد.

وقال رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، الاربعاء 18 تشرين الاول، في كلمة له خلال احتفالية مجلس النواب بذكرى الاستفتاء على الدستور، إن "الدستور جاء ليؤكد على الوحدة الوطنية وضرورة الابقاء على العراق موحدا بكافة اطيافه ومكوناته، فهو الوثيقة الوطنية التي تضمن وحدة العراقيين ارضا وشعبا ووقوفهم صفا واحدا لمواجهة كافة الاخطار بالالتزام بتعاليمه وتطبيق ما جاء فيه، وقد وضع إقرار الدستور العراق على سكة الديمقراطية المأمولة لبناء مجتمع حضاري يقرر مصيره ويعرف حقوقه ويؤدي واجباته". ورأى أنه آن الاوان لتطوير وتعديل وإنضاج بعض فقرات الدستور.

وأقر الدستور الجديد الذي عكفت لجنة مؤلفة من 28 عضواً من أحزاب شيعية مختلفة، و15 عضواً من أحزاب كردية، وثمانية من أحزاب مدنية وشيوعية، وتيار رئيس الحكومة الأسبق، إياد علاوي، فضلاً عن أربعة أعضاء يمثلون المسيحيين والتركمان والآشوريين والإيزيديين، بينما غاب السنة كمكون مستقل مثل باقي المكونات، ومثّل طائفتهم عضوان فقط كانا ضمن "القائمة الوطنية" لعلاوي. وسبب غيابهم يتمثل برفضهم المبكر لآلية تشكيل اللجنة وظروف تسمية الأعضاء التي أعدت مسبقاً من سلطة الاحتلال الأميركي، على حد زعمه في ذلك الوقت.

ويقول عضو اللجنة القانوني، محمد العبد ربه، في حديثه لـ"وان نيوز"، ان "المشاركين في العملية السياسية والمساهمين في كتابة الدستور يدركون، جيدا أن هذه الوثيقة الأساسية في بناء المجتمع العراقي تحتاج الى تعديل، لاسيما بعد أن ظهرت ثغرات كثيرة فيه من خلال الاحتكاك العملي مع بنوده في تصريف شؤون السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية .

واوضح ان "عملية اصلاح الدستور عبر التعديلات، يعني ضربة موجعة للفساد السياسي"، مؤكدا ان "التعديلات الحقيقية الواجب تنفيذها في الدستور لا ترضي مراكز قوى سياسية انتفعت من مطاطية بعض البنود وضبابيتها".

وشارك في الاستفتاء على الدستور، عام 2005، 63 بالمائة من مجموع الشعب العراقي وحاز قبول 70 بالمائة من المصوتين في مدن جنوب العراق وبغداد وإقليم كردستان العراق، بينما جاءت محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى بالمرتبة الأولى للرافضين له بنسبة 88 بالمائة. واعتبر الدستور نافذاً بالقبول جراء الاستفتاء الذي أشرفت عليه القوات الأميركية من خلال تأمين مراكز الاقتراع ونقل صناديق الانتخابات وفرز الأصوات.

من جانبه يؤكد النائب عن ائتلاف دولة القانون، وعضو اللجنة القانونية النيابية، ابتسام الهلالي في حديث لـ"وان نيوز"، ان "تعديل الدستور يجب ان يكون عن طريق الاستفتاء، فلا يوجد أفضل من اخذ رأي الشعب وهو صاحب الاختصاص الأصيل في مسالة تعديل الدستور".

واوضحت ان "إشراك المواطن في العملية القانونية والسياسية للبلد يغرس في نفسه شعورا عاليا بالمسؤولية وحرصا على طاعة القوانين التي ساهم في وضعها , فهو أولى من غيره باحترام القانون الذي وضعه بنفسه". ولفتت الى ان المادة العاشرة من الدستور، "منحت إقليم كردستان حرية كبيرة في إدارة شؤونه بعيداً عن بغداد، بما فيها الأمن والدفاع والاقتصاد والحدود وإدارة حقول النفط المنتجة وهو ما رسخ بشكل تدريجي للمشكلة التي نعيشها اليوم من تحول كردستان لكيان شبه مستقل بات يطرح الانفصال عن العراق".

كما تشير الى ان "المادة 112 من الدستور تذكر أن النفط والغاز من الحقول الحالية، ملك لجميع العراقيين. وتوضح أن كلمة "حالية" سببت مشكلة بين أربيل وبغداد الآن، إذ يقول الإقليم انه يصدر من حقول النفط والغاز التي اكتشفت من قبله وليس تلك المشار لها أو التي يقصدها في الدستور.

واكد نائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي، 18 تشرين الاول 2017، ان "الدستور كتب بطريقة مستعجلة وبطريقة انتقائية وفيه غبن لمصالح مكونات وإعطاء حصة أكبر لمكونات أخرى ولم يحترم".

وشدد النجيفي "اننا بحاجة إلى تجاوز هذه السياسيات والأخطاء"، مطالبا بـ"العودة من جديد لكتابة عقد وشراكة جديدة وتفاهمات، وأن نستفيد من كل الأخطاء التي مضت، ولن نقبل أن يتم أي اتفاق بين الطرفين دون وجودنا".

وتتصادف ذكرى مرور 12 عاماً على إقرار الدستور، مع أزمة استفتاء انفصال كردستان العراق، على الرغم من أن المكون الكردي هو أحد أبرز الداعمين والمشاركين في صياغة بنوده. كما تتزامن الذكرى أيضاً مع تصاعد الأصوات السنية والقوى المدنية العلمانية والمكون المسيحي والتركماني المطالبة بإعادة النظر في بنود الدستور المؤلف من 144 بنداً. وتعتبر هذه الأوساط أن سبب المشاكل الحالية هي بنود في الدستور، أدت بالنهاية إلى عدم استقرار العراق. إلا أن آخرين بالفريق المقابل يعتبرون ذلك غير صحيح وأن الخلل في عدم احترام هذا الدستور وركنه على الرفوف واعتماد التوافقات السياسية في البلاد بين الكتل المختلفة.

وبيّنت كتلة الفضيلة النيابية، في 17 حزيران 2016، ان مراجعة الدستور مطلب مهم تستدعيه تجربة السنوات الماضية و طبيعة الظروف التي انجزت كتابة الدستور فيها، مشيرة الى ان "المادة (142) من الدستور تتضمن آليات اكثر مرونة من تلك التي تحكم عملية التعديل في المادة 126 من الدستور".

وذكر رئيس الكتلة عمار طعمه في بيان ان "المادة (142) تتضمن آليات مرنة، تشمل الأولى التعديل على جميع مواد وفقرات الدستور من الديباجة الى نهاية الدستور بما فيها المبادئ الاساسية"، موضحا ان "تعديل المواد يكون بالاغلبية المطلقة لعدد اعضاء مجلس النواب على العكس من المادة 126 التي تشترط موافقة ثلثي اعضاء البرلمان".

وأضاف طعمه ان "تمنح الجواز لاجراء التعديل على المواد الدستورية التي تنظم الصلاحيات للاقاليم و المحافظات و هو يوفر فرصة لمعالجة الخطأ الجسيم الذي تضمنته المادة 114 من الدستور التي ترجح و تعطي الاولوية لقانون الاقاليم و المحافظات في حال تعارضه مع القانون الاتحادي و في ملفات مهمة و حيوية تلامس استقرار المجتمع في احتياجاته الاساسية و مثال ذلك رسم سياسة الموارد المائية الداخلية و تنظيمها بما يضمن توزيعا عادلا لها و هذا يعني ارجحية قانون الاقاليم على القانون الاتحادي في ادارة الموارد المائية الداخلية".

وفي ايار 2017 أصدرت المحكمة الاتحادية العليا، توضيحا، تفسيراً بشأن آليات تعديل الدستور وفق المادتين (126) و(142) منه، وذكرت في بيان لها، ان "المحكمة وبعد التدقيق والمداولة وجدت أن المادة (142) من الدستور شرعت لظروف تستدعي تأمين مصلحة مكونات الشعب الرئيسة في المجتمع العراقي وذلك من خلال تعديل نصوص الدستور وفق الإجراءات والخطوات المرسومة فيها، وان "تلك الإجراءات تختلف في بعض مفاصلها عن الإجراءات الواردة في المادة (126) من الدستور مراعاة لاعتبارات شرعت المادة (142) من اجل تحقيقها".

وتضيف ان "الفقرة الخامسة من المادة (142) من الدستور نصت على استثناء ما ورد في هذه المادة من أحكام المادة (126) المتعلقة بتعديل الدستور إلى حين الانتهاء من البت في التعديلات المنصوص عليها في المادة (142)، والاستثناء الذي أوردته الفقرة الخامسة من المادة (142) يشكل شرطاً ما لم يتحقق فلا يمكن تطبيق أحكام المادة (126) من الدستور وأن الحكم الدستوري يلزم مراعاة ذلك الشرط".

ويجد القرار أن "تطبيق المادة (126) من الدستور عند تقديم مقترح بتعديل مادة أو اكثر من مواد الدستور لا يكون إلا بعد البت في التعديلات التي أوصت بها اللجنة المنصوص عليها في الفقرة (أولاً) من المادة (142) من الدستور وفق الإجراءات المرسومة بهذه المادة".

وبهذا الصدد يقول الخبير القانوني طارق حرب في حديثه لـ"وان نيوز"، ان " طرح التعديلات للاستفتاء الشعبي اي لا بد من تصويت الشعب على التعديلات فلو فرضنا ان هنالك عشرة ملايين ذهبوا الى صناديق الاقتراع للاستفتاء، حول تعديل الدستور من عدمه فلا بد من موافقة اغلبية هذه الاصوات اي موافقة اكثر من خمسة ملايين صوتا ورابعا لا بد من ان لا ترفض ثلاث محافظات هذه التعديلات اي ان الدستور اعطى حق النقض (الفيتو) للمصوتين في ثلاث محافظات برفض التعديلات حتى ولو وافقت عليها خمس عشرة محافظة وقد تم وضع هذا النص بناء على راي التحالف الكردستاني عند كتابة الدستور فهذا النص وهذا الحكم يمنع اجراء اي تعديل ما لم تواقف عليه ثلاث محافظات سواء في الاقليم او خارج الاقليم".

وتابع ان " ن النص وان كان يقصد بذلك محاباة محافظات اقليم كردستان فانه يجوز مثلا للبصرة والعمارة والناصرية رفض هذه التعديلات على الرغم من موافقة 15 محافظة وموافقة مجلس النواب وموافقة لجنة التعديلات وذلك يعني ان التعديل طبقا لهذه المادة اشبه بالسراب الذي غر من راه واخلف من رجاه وخاب من تمناه بدليل مضي عشرة سنوات كاملة على الموعد الذي حدده الدستور للتعديل ولم يحصل التعديل".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي