ون نيوز
حجم الخط :
2017/10/18 12:08:11 PM

تعد إيران أحد الأطراف الهامة في أزمة كردستان، فهي تشارك حدودها مع الإقليم بمساحة كبيرة، وتخشى من تطبيق الاستفتاء الكردي وسقوط نتائجه كـ"أحجار الدومينو" لتصل إلى مناطقها، لا سيما أن الأكراد يشكلون ما نسبته 10 في المئة من سكانها.

ويتوزع الأكراد في إيران على خمس محافظات أساسية ومحورية، فهي مناطق حدودية تشكل نقاط تماس جغرافي مع أكراد العراق وأكراد تركيا، والخشية لدى إيران من أن يؤدي هذا الاستفتاء إلى التمهيد إلى الاستقلال، وإعلان ما يسمى بكردستان الكبرى، ما يعد أحد أكثر المخاطر الأساسية بالنسبة للأمن القومي الإيراني.

وعلى الرغم من خطورة الأمر بالنسبة لها، إلا أن إيران استطاعت أن تخرج بمكاسب من أزمة إيران التي تهدد أمنها القومي، ما يثير تساؤلات حول كيفية نجاحها بالقيام بذلك.

من جهته، أوضح المحلل المختص بالشأن الإيراني، الدكتور نبيل العتوم، أن إيران حاولت توظيف هذه الأزمة لإثبات وجودها في المنطقة، وإظهار أن لها تأثيرا مهما.

وقال "إن إيران استغلت علاقاتها المهمة مع أطراف كردية، لا سيما الاتحاد الوطني الكردستاني، وهناك روابط تاريخية بينها وبين الراحل جلال طالباني مؤسس الحزب، ووظفت هذا الأمر بشكل كبير جدا من خلال الزيارات التي قام بها سليماني إلى إقليم كردستان".

وحول خطورة الأزمة الكردية بالنسبة لإيران، أوضح العتوم أن طهران كانت في واقع الأمر تعتبر أزمة كردستان من أخطر المشاكل التي تواجهها عبر التاريخ، لا سيما أن لديها تجربة مريرة مع قيام جمهورية "مهاباد" في عام 1946 في شمال إيران فقط، التي استمرت لعشرة أشهر لا غير.

وكان تعامل إيران مع الأزمة من منطلق ست نقاط:

1- الخشية على وضعها الداخلي

وحول هذه النقطة، قال المحلل الإيراني، يوسف عزيزي، إن إيران شهدت مظاهرات في مدن عدة، خرجت بهتافات كردية، وشهدت رفع علم إقليم كردستان، ما دفع طهران للسعي بشكل جاد إلى إبطال مفعول الاستفتاء في كردستان العراق، بأقرب وقت.

وذهب في حديثه إلى أنها تمكنت من ترحيل أزماتها الداخلية إلى الخارج، ومنها إلى العراق.

وأكد أن طرح موضوع "تقرير المصير" يعد بالنسبة لإيران ملفا حساسا، خوفا من أن تنتقل العدوى من الأكراد إلى الشعوب غير الفارسية الأخرى.

2- "إسرائيل ثانية"

أما العتوم فأوضح أن هناك حالة اصطفاف بين النخب السياسية والعسكرية والأمنية في إيران، على صعيد المرشد ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشورى الإيراني، بالإضافة إلى أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام، بما يخص الأزمة الكردية.

فقد أعلنت هذه النخب بشكل واضح أنها لن تسمح بقيام "إسرائيل ثانية"، ما يهدد أمنها، من خلال أن الدولة الكردية ستصبح منطلقا لزعزعة الأمن والاستقرار في إيران، وقاعدة للتجسس عليها، وقاعدة لضرب إيران.

ومن هنا، أعلن أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام، محسن رضائي، أن إيران ستقاتل حرب مئة عام في سبيل منع قيام هذه الدولة.

3- استراتيجية التضامن

وفقا للعتوم، فقد لجأت الدبلوماسية الإيرانية إلى استراتيجية التضامن مع الدول التي تشترك جغرافيا مع كردستان وفي مقدمتها حكومة بغداد، وكانت هناك سيناريوهات عدة أولها التدخل العسكري، إلا أن إيران كانت تراقب السلوك الدولي.

ولفت عزيزي إلى أن إيران لم تغلق حدودها البرية، وذلك بسبب تخطيط أكبر قامت به، وكان مفاوضا عليه مع تركيا قبل أشهر، أي بعد أن أعلن الإقليم نيته لإجراء استفتاء في حزيران/ يونيو الماضي..

إذ ركزت إيران على التنسيق مع القوات العسكرية العراقية والحشد الشعبي وهيأتها للقيام بما قامت به خلال الأيام الثلاثة الماضية.

ويبدو أن إيران رجحت أن يتم الأمر بشكل سلس، من خلال تقدم عسكري بعد اتفاق مع قادة الاتحاد الوطني الكردستاني لإنهاء الأزمة التي بدأت تهدد أمنها القومي.

4- "إقليم فاشل" وتوقيت الاستفتاء

وأشار العتوم إلى أن إيران "أرادت أن تجعل كردستان إقليما فاشلا، وذلك من خلال إغلاق نقاط حدودية وإغلاق المجال الجوي، ولكن باستخدام حلفائها دون القيام بأي خطوة أحادية الجانب.

ووافقه بذلك عزيزي، وأشار إلى أن البارزاني أخطأ، لا سيما في توقيته، وعدم ديمقراطيته في إدارته للإقليم، ما أوجد شرخا بين الصفوف الكردية استغلته إيران.

5-التبادل التجاري

وبحسب العتوم، فإن إيران تعتقد بأن آخر العلاج هو الكي بالنسبة لأزمة كردستان، فلم تقم بإغلاق مجالها الجوي ومعابرها البرية كما فعلت تركيا، لأنها مستفيدة من الناحية الاقتصادية.

ووفقا للأرقام المعلنة، فإن التبادل التجاري بالنسبة للصادرات الإيرانية إلى إقليم كردستان يصل إلى حوالي 8 مليارات دولار، ويعكس هذا الرقم المنافع الاقتصادية التي تحققها إيران.

وبسبب ذلك، خشيت إيران من أن تقوم بأي خطوات أحادية الجانب من شأنها أن تجعل قوى إقليمية أخرى تدخل على خط التبادل التجاري مع كردستان، وفق العتوم.

6- دبلوماسية الانتظار

ولجأت إيران إلى دبلوماسية الانتظار، وعلل العتوم ذلك بالقول إنها "لا تريد التصعيد"، موضحا أنه كان لديها خطة مبيتة، وقد تم تنفيذها فعلا، من خلال تواصلها مع بعض الأجنحة الكردية مثل الاتحاد الوطني الكردستاني على حساب الحزب الديمقراطي الكردستاني وأججت الخلاف بين الجناحين.

وأوضح المحلل الإيراني أن دبلوماسية ضبط النفس سعت إيران من خلالها إلى تحقيق أكبر قدر من النتائج على الأرض، وهذا بالفعل ما حققته.

لكن لماذا اختارت إيران هذه الاستراتيجية؟

ومجيبا على هذا التساؤل، أوضح العتوم أن إيران أرادت أن توظف الدور التركي والعراقي للضغط بشكل كبير على حكومة كردستان، لتحقق ما يأتي:

- أكبر مكاسب ممكنة على الأرض ميدانيا.

- التفاعل مع مختلف الأطراف والسعي للعب دور الوساطة.

- محاولة تفكيك التحالف الكردستاني بين القوى الكردية، وهو ما تم بالفعل.

وأشار عزيزي إلى أن إيران عمقت علاقاتها مع حركة الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة طالباني، واستثمرت فيه بشكل طويل الأمد، وهو الأمر الذي لم يقم به العرب كما قامت به إيران.

وقال: "صحيح أن إيران استفادت من هذه الأزمة بواسطة حلفائها الإقليميين والشيعة وقسم من الكرد، ولكن ذلك لفترة وجيزة، أو متوسطة، لأن موضوع القضية الكردية هي قضية هذا القرن، وموروثة من القرن السابق".

ولفت إلى أن إيران استفادت من علاقتها بحزب طالباني، لتيسير التدخل العسكري في كركوك ومناطق أخرى تسمى "بمناطق متنازع عليها" مع بغداد، الأمر الذي أدى إلى وقف تداعيات الاستفتاء الكردي.

وتناول الخبير في الشؤون الإيرانية، عزيزي، مكاسب إيران في ظل وجود طرف إقليمي قوي وهو تركيا.

وقال "لا أعرف إن كان هناك تنسيقا كاملا بين إيران وتركيا لما حدث في الأيام الماضية من تقدم للقوات المسلحة العراقية والحشد، والتطورات الأخيرة، لكن يمكن القول بأن هناك تنسيقا عاما لإبطال مفعول الاستفتاء الكردي، وهو ما تم نوعا ما".

وتمكنت إيران في الأيام الأخيرة من الظفر بمكاسب عدة من الأزمة الكردية، بسبب نفوذها، وتبين أن نفوذها أقوى من تركيا في العراق، وفق عزيزي.

وقال إن سبب ذلك يعود إلى أن تركيا لم تعد تستغل عاملها التقليدي، وهو أربيل، ولكنه رأى أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما حصلت عليه إيران من مكاسب، وذلك من خلال إعادة العلاقات مع حزب بارزاني، بغض النظر عن من سيكون على رأسه خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن تركيا لديها وسائل وآليات خاصة بها في ما يتصل بالشأن الكردي أهمها نفوذها في أربيل وحكومة كردستان، وبشكل خاص مع الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي.

ورجح أن تعيد أنقرة تحالفها مرة أخرى مع هذا الحزب، وتستمر في دعمه، بعد أن تضاءلت مخاوفها من تداعيات الاستفتاء.

وأوضح أن "تركيا لا تقبل بنفوذ واسع وكامل في العراق، خاصة شمال العراق، حيث مصالحها الاقتصادية والنفطية مع الإقليم".

وتوقع أن نرى في الأيام المقبلة نوعا من المرونة في السياسة التركية، واستمرار دعم حكومة الإقليم، إن كان على رأسها البارزاني أو من سيخلفه في هذا المنصب.

المصدر: عربي 21

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي