ون نيوز
حجم الخط :
2017/10/19 10:17:26 AM

"سنقاتل الليلة"، بدأ المقاتل الشيعي التركماني زكي كمال حديثه حين كان يرتدي زياً اسوداً وهو يتهيأ للاحتفال بإحياء ذكرى استشهاد الامام الحسين، الزعيم الديني الذي قُتل على يد يزيد. كمال يقول إن “البيشمركة ستخرج من كركوك من دون مواجهة”. 

 

كمال القيادي في منظمة بدر التي شاركت في القتال ضد تنظيم داعش خلال السنوات الثلاث الماضية، وكان لها دورٌ في استعادة المناطق من فصائل البيشمركة الموالية لمسعود بارزاني وتحديداً استعادة المناطق المتنازع عليها. 

 

المقاتل كمال ومعه مقاتلون تبلغ اعمارهم النصف تقريباً، تحدثوا وخلفهم صورة كبيرة لاية الله علي السيستاني، الرجل الشيعي الأبرز في العراق، عن ضرورة ضبط النفس ليتسنى للبيشمركة التخلي عن المواقع دون مقاومة.

 

كمال كان صحيحاً حين تحدث عن ضرورة إنزال علم كردستان من دوائر محافظة كركوك بأمرٍ من امين عام منظمته هادي العامري، صاحب النفوذ الكبير في محافظتي ديالى وكركوك.

 

ويذكر أن كركوك، ظلت في موضع خلاف منذ فترة طويلة بين بغداد واربيل، لكنها اصبحت نقطة خلال بعد أن اجرى اقليم كردستان استفتاءً على الانفصال في 25 ايلول فشمل الاراضي المتنازع عليها. 

 

التصويت على الانفصال، اعتُبِرَ من قبل رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني محاولة لتعزيز موقفه السياسي في كردستان، ولكن الاعتبارات الانتخابية في بقية البلاد شكّلت ايضاً تداعيات كبيرة. الى جانب ذلك، سيتواجه السياسيون العراقيون الى صناديق الاقتراع في العام المقبل لاجراء الانتخابات الوطنية.

 

فصائل الحشد الشعبي، وفي قوة عسكرية تعمل ضمن رئاسة الوزراء، متألفة من مجموعة فصائل شيعية حملت السلاح إثر فتوى المرجعية الدينية لحظة ظهور تنظيم داعش في العراق في عام 2014. تعد هذه المنظمة، كياناً سياسياً قوياً، والان يدفعها سياسيون في بغداد الى اتخاذ مواقف لا هوادة فيها بشأن مجموعة قضايا، اهمها، إنهاء تطلعات الاكراد بالاستقلال والحد من الشراكة الامريكية - العراقية.

 

 رئيس الوزراء حيدر العبادي، يحاول السير على حبلٍ مشدود، لذلك تجده يوازن برغبته في تعزيز العلاقات بين بغداد وواشنطن من جهة، والحفاظ على عراق متنوع من الطوائف والعرقيات من جهةٍ اخرى.

 

يدرك كمال، أن قوات الدفاع الشعبي، تأخذ الاوامر من العبادي، ولكن في الحقيقة ان الامور اكثر تعقيداً. فالحشد الشعبي ربما يكّون دائرة انتخابية يمكنها ان تضغط على رئيس الوزراء، ويمكن لهذه الهيئة ان تتصرف بمفردها اذا لم تدعمها الحكومة. 

 

قرار منظمة بدر والفصائل الاخرى بعدم محاربة البيشمركة على سبيل المثال، اعطى مثالاً مطمئنا لاهالي كركوك، فضلاً عن دخول جهاز مكافحة الارهاب الذي بات الامر اكثر موثوقية في كركوك. 

 

ولكن هناك انقسامات واضحة للعيان بين العبادي وقوات الدفاع الشعبي، وصارت واضحة الان حتى قبل البدء بالتحشّد لدخول كركوك في 11 تشرين الاول. وكان مقاتلو الفصائل العسكرية العراقية يتحدثون عن ان اعادة السيطرة على الاراضي في كركوك هي “مسألة يوم او يومين”.

 

وحتى لوقت قصير الذي كان فيه قوات الدفاع الشعبي تحشد قواتها، تحدث مصدر في وزارة الدفاع العراقية باستراتيجية العبادي لحل الازمة، وهي اجراءات شملت فرض قيوداً على المجال الجوي لحكومة اقليم كردستان والمساعدة من ايران وتركيا. 


المصدر: فورين بوليسي

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي