فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
2495
2016/6/29 06:06:16 PM

قد يحجم من الدور الذي لعبته بريطانيا في عام 2003 وما بعده، بسبب حصر تواجد قواتها بحدود محافظة البصرة العراقية، ضمن الاتفاق الذي جمعها بالتحالف المقاد من قبل الولايات المتحدة لاسقاط النظام العراقي السابق، لكن.. على الصعيد السياسي، لم تكن بريطانيا قليلة التاثير كما هي قواتها على الارض، فقد كانت شريكة للولايات المتحدة في اتخاذ القرارات بشان العراق.

رغم ان الصورة التي قدمتها بريطانيا لشعبها وللشعب العراقي ايضا، بخصوص مشاركتها في الحرب ودورها في اعادة بناء العراق، كانت اكبر بكثير مما حصل على ارض الواقع، الا ان بريطانيا لم تعترف سابقا بانها قد فشلت في العراق، وان كانت قد بدات تحقيقا حول مشاركتها في الحرب بدون سبب شرعي.

هذا الامر استمر حتى الان، حيث اعلن الجنرال البريطاني الذي قاد قوات بلاده في الحرب وما بعد تمركزها في محافظة البصرة، اعلن بان القوات البريطانية لم تكن مستعدة ابدا للاحداث التي تبعت الحرب، فحتى عربات الجيش البريطاني العسكرية لم تكن معدة لتحمل الهجمات من القنابل والعبوات العراقية.

المايجور جنرال "غراهام بينز"، قائد الفرقة السابعة المدرعة الشهيرة باسم "جرذان الصحراء" من الحرب العالمية الثانية، والمكلف بقيادة القوات البريطانية في العراق، اعلن بان بريطانيا قد "وعدت كثيرا.. وحققت قليلا" فيما يخص استقرار جنوب العراق وتقدمه.

Iraq War: Major General Graham Binns: We fought with dignity but departed untidily

تقرير لجنة تشيلوت وادانة قادة الجيش..

اعتراف قائد الفرقة الشهيرة، جاء في وقت حرج جدا للحكومة البريطانية، التي تتعرض الان الى متغيرات شديدة التاثير، تصعف بها كنظام باكمله، خصوصا وان تقرير لجنة تشيلوت التي تحقق في تورط بريطانيا في الحرب، سيصدر الاسبوع القادم، ويتوقع ان يوجه نقدا لاذعا بالاضافة الى تهم بالتقصير، لقادة الجيش البريطاني لفشلهم في تحقيق الاهداف الموضوعة للتواجد البريطاني في العراق.

التقرير المتوقع ان يكون حجر الاساس لادانة رئيس الوزراء البريطاني ابان فترة الحرب "توني بلير"، بجرائم حرب بالاضافة الى قادة الجيش والسياسيين المتورطين في دفع بريطانيا نحو القتال، حيث سيستخدم من قبل المنظمات المعنية والافراد، وكذلك بعض جهات الحكومة البريطانية ومن الممكن العراقية ايضا اذا ما رغبت بذلك، نحو تحميل المذكورين المسؤولية الكاملة عن الوجود البريطاني في العراق وما نتج عن ذلك من تداعيات.

Sir John Chilcot

لم تكن لدينا ادنى فكرة..

بينز اعلن من خلال قناة "بي بي سي" الوثائقية، بان القادة البريطانيين، ومن ضمنهم العسكريين، لم يمتلكوا ادنى فكرة عن خطة لمرحلة ما بعد انهاء نظام صدام حسين، مشددا على ان الاستعداد النفسي والجسدي للقوات البريطانية وقيادتها، لم يكن كافيا لمرحلة ما بعد الحرب.

التقرير المنتظر اصداره، سيحمل قادة الجيش ايضا، مسؤولية مقتل واصابة العديد من الجنود البريطانين في العراق، عن طريق التقصير والتاخر، في استبدال العربات العادية في العراق المستخدمة من قبل الجيش البريطاني، بتلك المدرعة المطلوبة لحمايتهم من هجمات العبوات العراقية.

British soldiers in Basra in Iraq

توابيت على عجلات..

احدى اكبر التهم التي تواجه قادة الجيش البريطاني، بمعزل عن الفشل في تحقيق الاهداف الموضوعة للحملة، والتهم الموجهة للسياسيين بارتكاب جرائم حرب، هي الاهمال الشديد في تقديم متطلبات القتال للجنود البريطانيين الذين قتلوا في العراق، بسبب اهمال هؤلاء القادة.

العربات التي كانت تستخدم وهي من نوع "سناتش لاند روفر"، اصبحت تسمى من قبل الجنود بــ "توابيت على عجلات"، بسبب سوء تدريعها وسهولة تدميرها من قبل القنابل والعبوات المصنعة يدويا في العراق، والتي لم تستبدل باخريات مناسبات حتى فقد الجيش البريطاني ارقاما لا يستهان بها من القتلى والجرحى.

بينز اعترف بهذا ايضا، مؤكدا بان التاخر في استبدال العربات من قبل الجيش كان له الاثر الاكبر في خسارة الجنود البريطانيين، وحتى في فشل المهمة في العراق، مؤكدا بان هذه العربات لم تكن مهيأة للعمل في بيئة مدنية مثل التي في البصرة، وبهذا الحجم.

A Snatch Land Rover blown up in Basra, Iraq

اعدنا تغذية النظام السابق..

من ضمن تلك الاخطاء البريطانية التي اعترف بها بينز خلال سلسلة المقابلات الاخيرة التي اجراها، هي ان بريطانيا وباخطائها، بالاضافة الى حلفائها، قد اعادت خلق نظام صدام حسين مرة اخرى بشكل اخر، فالفكرة الجيدة في ازالة ذلك التنظيم، قد انتفأت تحت ضغط تلك الاخطاء، فلم تكن للحكومة البريطانية وحلفائها خطة محددة لمرحلة ما بعد النظام.

المعلومات المغلوطة التي غذيت بها الحكومة البريطانية في ذلك الحين، كانت ايضا سببا في فشل المهمة البريطانية، فكما اكد مفتش الامم المتحدة السابق "هانز بليكس"، فان بلير قد قام بتقديم الحقائق بشكل مشوه للحكومة بشان امتلاك العراق لاسلحة كيميائية.

بليكس اكد بان المعلومات التي قدمت بشكل خاطئ او مشوه من قبل توني بلير، للحكومة البريطانية، واوهمتها بامتلاك العراق لاسلحة كيمائية، لا يعني بان بلير كان يمتلك نية مسبقة لذلك، فالامر قد يكون حصل بالخلط او الخطا، خصوصا وان الناس "يميلون الى تصديق ما يناسبهم او يرغبون بتصديقه".

متابعا.. قد يكون لبلير نظرة اخرى في الموضوع، قد يكون السبب بانه راى النظام السابق شرير ولديه التزام اخلاقي تجاه القضاء عليه، وانا لا اظن بان هذا الفعل شرير من قبل بلير، لكني بالتاكيد اعده وقحا، خصوصا وان الولايات المتحدة وبريطانيا فقط هم من تولوا القيام بالامر.

 

المصدر: Telegraph ، BBC Documentary

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي