ون نيوز
حجم الخط :
2017/10/19 11:12:34 AM

أمضي تنظيم داعش في العراق نحو ثلاث سنوات، قبل أن تسفر مؤخراً جهود التحالف الدولي بقيادة أمريكا والقوات العراقية عن تقليص وجود التنظيم بالعراق الذي كان يرتكز بالأساس في مدينة الموصل بمحافظة نينوي منذ اجتياحه الأراضي العراقية صيف عام 2014، وانتهى وجوده بالمدينة نهائيا في تموز الماضي.

وآخر المناطق التي أعلنت السلطات العراقية استعادتها من التنظيم كانت بلدة الحويجة وما حولها في محافظة كركوك، حيث أصبحت منذ أربعة أيام خالية من داعش. وكانت الأمم المتحدة عبرت عن ارتياحها لانتهاء القتال في الحويجة إلّا أنَّها أعربت عن قلقها البالغ إزاء سلامة السكان المدنيين المتضررين من الصراع.

مدة ليست بالقصيرة سمحت للتنظيم المتطرف بإقامة مجتمعه الخاص على الأراضي العراقية، واجتذب إليه العديد من الأجانب الذين يحملون نفس الفكر، لتنشأ أسر جديدة في هذا المجتمع الذي حمل عنوان “الدولة الإسلامية”؛ ذلك المجتمع الذي انهار فجأة، تتبرأ من البالغين فيه دولهم الأم، ولا يحمل فيه الصغار جنسية أي بلد، إن قوام هذا المجتمع زوجات أجنبيات لهن أطفال نشأوا في ظروف خاصة جداً، مصيرهم جميعا شبه مجهول بعد أن قتل أزواجهن أو اعتقلوا أو لا يزالون يقاتلون في الرمق الأخير.

بلا شك، المسئولون عن مصير هؤلاء الصغار أخطأوا، لكن تبقى هناك زاوية إنسانية تنظر من خلالها المنظمات الحقوقية لهؤلاء الأطفال أولا ثم لأمهاتهم، بعد أن سلم حوالي 1400 منهم أنفسهم للسلطات العراقية.

في هذا الإطار طالبت منظمة (هيومن رايتس وتش) بضررة وضع خطة للتعامل مع زوجات وأطفال جهاديي التنظيم “المهزومين”.

وأكدت المنظمة في تقريرين حول نفس القضية أنه منذ 30 أغسطس/آب، “يخضع 1400 من النساء والأطفال الأجانب الفارين من الأراضي الخاضعة لسيطرة داعش خلال معارك تحرير محيط مدينة الموصل”  للاحتجاز دون أسس قانونية.

أشارت المنظمة إلى أن تلك الأُسر تنتمي إلى “10 دول على الأقل، منها دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا”.

خلال مقابلات فريق المنظمة مع بعض هؤلاء النساء في أوائل الشهر الماضي في مخيم “مركز العبور” الذي كان يضم عشرات آلاف النازحين من معركة الموصل قبل نقلهم لاحقا إلى موقع “حمام العليل” وهو مكان احتجاز تصفه المنظمة بـ “السجن المكتظ”، قالت كثيرات “إنهن كن يردن تربية أطفالهن فيما أسمته إحداهن (جنة إسلامية)، وإن القوات العراقية كانت تسيء معاملتهن منذ أن استسلمن”.

يصف تقرير “هيومن رايتس وتش” حالة هؤلاء السيدات خلال المقابلة بأنهن “في الغالب منهكات وقلقات وغير متأكدات من مصيرهن ومصير أطفالهن. سألتنا إحدى النساء الأجنبيات: هل سيُبقوننا هنا إلى الأبد؟ أعتقد أن بلادنا لا تريد عودتنا”.

وتستنكر “رايس وتش” عدم كشف السلطات العراقية “سبب احتجازهن أو ما تعتزم فعله بهن” وتؤكد على عدم وجود خطة لديهم بهذا الصدد.

وكان رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي قد أكد في مقابلة بتاريخ 16 سبتمبر/أيلول الماضي، أنهم لا يعتبرون أغلب النساء والأطفال مذنبين، وأكد أن الحكومة العراقية تتواصل مع دولهن من أجل “إيجاد طريقة لتسليمهن”. لكن حتى اليوم لم يتم الإعلان عن عودة أي من النساء أو الأطفال إلى بلدانهم.

ويواجه المحتجزون الآن من النساء والأطفال خطر “المحاكمات غير العادلة والتعذيب وعقوبة الإعدام”. بدلا من أن يُعاد تأهيلهم.

ورغم أن الانضمام إلى تنظيم متطرف مثل داعش جريمة بموجب قانون الإرهاب في العراق، لكن تدافع منظمة هيومن رايتس وتش عن النساء اللائي ربما “أُجبرن على القدوم إلى العراق مع أزواج منتمين إلى التنظيم. قد تكون نساء أخريات أتين عن طيب خاطر، لكنهن لم يفعلن شيئا لدعم التنظيم، وانضممن إليه بالاسم فقط”.

 

ويرى تقرير المنظمة الدولية أنه “لا يمكن للعراق محاكمة هؤلاء النساء والأطفال باحتجاز تعسفي لأجل غير مسمى”، وأكد أنه وفقا للقانون الدولي والعراقي “لا يجوز معاقبة شخص ما على الجرائم المزعومة لزوجه أو أقاربه” بينما السلطات العراقية لم تفعل شيئا حتى الآن لمراعاة هذا التمييز”.

وبحسب قانون الإرهاب الذي يحاكم به المنتمون إلى تنظيم داعش عموما، تواجه هؤلاء النساء عقوبتين، إما الإعدام أو السجن، ورغم أن العقوبة الأولى قاسية وربما غير عادلة، إلا أن العقوبة الأخيرة أيضا “تثير مسائل قانونية وسياسية أخرى دون إجابة واضحة”، ويتسائل التقرير عن “ماذا سيحدث بعد انتهاء مدة محكوميتهن؟ وما مصير مَنْ لا تُوجه إليه الحكومة أي تهم إذا لم يكن لديه مكان يذهب إليه؟”.

وصمة الانتماء لداعش تدفع ثمنها هؤلا النساء الأجنبيات بالحرمان من العودة إلى بلدانهم، التي لا تريد في الغالب تحمل مسؤولية اختيارهم الذهاب إلى الأراضي التي يسيطر عليها داعش، خصوصا وأن أغلب حكوماتهن أصدرت تحذيرات من السفر إلى العراق وسوريا.

ومن بين هؤلا النساء الأجنبيات، سيدات من: إيران، تركيا، ترينيداد، روسيا، سوريا، أفغانستان، أذربيجان، الشيشان، الصين، وطاجكستان. وذكرت وكالة “رويترز” أن بينهن أيضا ألمانيات، جزائريات، وفرنسيات.

بعض هؤلاء الاجنبيات يمتلكن وثائق هوية لكن الأغلبية لا يمتلكنها. وكشفت معظمهن أنهن غادرن أوطانهن إلى تركيا ثم عبرن الحدود إلى سوريا قبل دخول العراق.

الأطفال الذين ولدوا في العراق لآباء أجانب في تنظيم داعش يواجهون خطر أن يصبحوا “عديمي الجنسية” في ظل عدم الاعتراف بهم، لأنه ليس لديهم وثائق ولادة.

وطالبت المنظمة دول آباء هؤلاء الأطفال مساعدة السلطات العراقية بتحديد نسب الأطفال، “بما يشمل اختبارات الحمض النووي” ومنحهم الجنسية وربما إعادتهم إلى بلدان أهاليهم.

كما أشارت إلى أنه في حالة رفض تلك الدول الاعتراف بهم “يتوجب على السلطات العراقية منحهم الجنسية وفقا للقانونين العراقي والدولي”.

وناشدت المنظمة بمنح أطفال داعش “فرصة لتحقيق مستقبلهم، وليس الاحتجاز لجرائم أهاليهم”، وفيما يتعلق بأمهاتهم طالبت “افتراض براءتهن ومحاكمتهن على الفور إذا كان هناك دليل على ارتكابهن جرائم خطيرة”.

إن أزمة هؤلاء النساء -بعضهن حوامل- والأطفال الأجانب لن تختفي بمجرد تجاهلها، ومن المرجح أن ينمو عدد العائلات المتصلة بمقاتلي داعش في العراق خلال الأشهر المقبلة، حيث تستعيد القوات العراقية المزيد من الأراضي من التنظيم، لذلك من المفترض أن يكون لدى السلطات العراقية تصور واضح وعاجل في هذا الصدد.


المصدر: صحيفة زمان التركية

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي