ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
7312
2017/10/21 02:54:41 PM

يبدو ان الاستراتيجية الامريكية بالتعامل مع ملف استفتاء كردستان، تختلف عن سابقاتها، اذ ترى واشنطن في الكرد حليفا أكثر فائدة في الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة عندما يكون جزءا من العراق، بينما يرى مسؤولون وخبراء ان الصراع الاقتصادي والسماح بهيمنة روسيا على الابار النفطية في الاقليم، غير معادلة الدعم الامريكية التي كانت مؤيدة للانفصال.

 يسعى الأكراد للانفصال عن العراق تنفيذا لمخطط تقسيم العراق وتفتيته الذي يخدم امريكا في المقام الأول ، حيث أكد رئيس المخابرات الأمريكية  الجنرال فنسنت ستيوارت، في 24 مايو 2017، أن انفصال كردستان عن العراق مسألة وقت لا أكثر، وهو ما يكشف الدعم الامريكي الواضح لحكومة كردستان بشأن الانفصال عن العراق وإقامة الدولة الكردية المستقلة.

و بشكل عام امريكا منذ عام 2003 وحتى الان تظاهرت بدعم بقاء اقليم كردستان ضمن العراق وبالرغم من وجود مطالبات في واشنطن بشأن اعادة النظر في هذه السياسة لكن السلطات الامريكية تدعم عدم تغيير خارطة الحدود العراقية وتتفق الدول الغربية في هذا الشأن مع السياسة الامريكية تجاه كردستان.

وعلى الرغم من معارضة واشنطن لانفصال الكرد عن العراق، لا يمكن تجاهل حقيقة انها ترى في كردستان حليفاً ا?ثر فائدة في الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة عندما يكون جزءا من العراق، بدلاً من أن يكون بلدا صغيرا يعتمد اعتماداً كبيراً على العلاقات الودية مع جيرانه. حيث دعمت واشنطن بقوة الموقف الكردي وهيئت الأرضية اللازمة عمليا لاقامة إدارة ذاتية في شمال العراق  في المرحلة الأولى وصولا الى الحكم الذاتي اليوم.

سياسة وأمن

يقول عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي، رزاق الحيدري، في حديثه لـ"وان نيوز"، ان "الولايات المتحدة الامريكية تعول على الجانب السياسي والامني في التعامل مع كردستان اكثر من الاقتصادي"، مبينا ان "واشنطن "تعتقد ان قيام الدولة الكردية سيفتت حلمها باحلال السلام والامان في العراق".

ومن مخرجات السياسية الامريكية في العراق والمنطقة ايضا رعاية المصالح الاقتصادية في كردستان، والوصول الى السيطرة عليها، لكنها صدمت بتمدد النفوذ الروسي في كردستان، بحسب الحيدري.

ولفت الى ان "امريكا تخشى الانفصال خوفا على قواعدها العسكرية ومقراتها المخابراتية في كردستان من التخريب في حال نشبت حرب بين بغداد واربيل".

ولا يجب أن يفوتنا ان الولايات المتحدة وضعت عمليا الدستور العراقي الذي يعتبر وصفة جاهزة لتقسيم العراق والذي يستعين به الاكراد اليوم لتفسير ما يحلو لهم من قرارات. هذا الدستور كان مقدمة لتمزيق الوحدة الوطنية، والتأسيس لعدم الاستقرار السياسي والإقتصادي والامني، على حد قول النائب عن كتلة بدر.

قد لا تعارض واشنطن هذا الانفصال على المدى المتوسط والبعيد وهي التي هيأت كافة المعطيات اللازمة له، لكنها الآن ترفضه لأسبابها الخاصة ومن بينها بالتأكيد الخشية النفوذ الايراني، وافلاس الاقليم عبر استمرار الحصار عليه، ليعود بالضرر على الشركات الروسية العاملة في مجال النفط، ما يؤدي الى انسحاب تلك الشركات من جديد، وخلو الساحة لواشنطن.

وشهد يوليو 2014 اتصالاً من وزير الخارجية الإسرائيلي السابق، أفيغدور ليبرمان، بنظيره الأمريكي جون كيري، وحثه على تغيير موقف واشنطن من استقلال كردستان، على اعتبار أن العراق مقسم عملياً.

خسارة المؤيدين

يرى المحلل السياسي نجم القصاب في حديثه لـ"وان نيوز"، ان "الموقف الأميركي له وجهان، الأول رفض الدعوة لاجراء استفتاء في الاقليم وتقرير مصيره، فواشنطن لا يمكن أن توافق على استقطاع جزء من العراق، لانها سوف تخسر قطاعا كبيرا من المؤيدين لها في العراق، وستكون في موقف محرج مع دول الاقليم الرافضة للاستفتاء مثل إيران وتركيا والعرب".

ويضيف، "الوجه الثاني انهم رفضوا الاستفتاء لانهم يرون العراق اقوى ان كان موحدا بمشاركة الأكراد مع العرب السنة والشيعة، فذلك له دلالة بعدم الرفض أو القبول".

حديث النائبة عن كتلة مستقلون سميرة الموسوي، يختلف عما ذكره القصاب، اذ قالت ان "التفسير الوحيد للتحركات السريعة لأكراد العراق وثقة الاقليم ورئيسه في نجاح الاستفتاء وتنظيمه، رغم الاعتراضات عليه من قوى اقليمية ومحلية، هو استناده لدعم خارجي قوي وتطمينات من قوى دولية كبرى، ولا يمكن تفسير ذلك بمعزل عن الولايات المتحدة.

وتوضح الموسوي في حديثها لـ"وان نيوز"، ان "امريكا على الرغم ما تظهره من غموض وبرود تجاه المساعي الكردية، إلَا ان تلك الطريقة قد تكون مجرد تكتيك سياسي لا يعكس حقيقة الموقف الامريكي تجاه القضية".

ويبدو ان تعنت رئيس كردستان مسعود البارزاني، بموقفه الرافض للتنازل عن نتائج الاستفتاء، جاء بعد حصوله على ضوء أخصر من القوى العالمية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت أصلًا وراء رسم الخرائط الجديدة.

ويبدو أن الموقف الأمريكي غير المعلن مغاير لما تبديه الولايات المتحدة مع حلفائها المتضررين من هذا الاستفتاء، وعلى رأسها تركيا التي تواجه مساعي إنشاء دولة للأكراد باعتراض شديد، كما تقف إيران هي الأخرى في نفس الخط التركي وتطالب الإقليم بمراجعة قراره.

ومع تصاعد حدة الأزمة بين بغداد وأربيل، وسيطرة القوات العراقية على مدينة كركوك النفطية وانسحاب البيشمركة منها، لم يصدر موقف موحد من واشنطن، ما يعكس تخبط المشهد السياسي الأمريكي.

ويعتبر الأكراد الاستفتاء خطوة تاريخية على مسار جهد تبذله أجيالهم المتعاقبة، لإقامة دولة خاصة بهم في إقليم كردستان شبه المستقل الذي يحكمونه في إطار دولة العراق، منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وأطاح بصدام حسين.

وفي هذا الصدد ذكرت "رويترز"، في تقرير لها، ان اعلان روسيا عن صفقات في حقول الطاقة والنفط والغاز مع الاقليم مع تعهدات تصل إلى 4 مليارات دولار في أقل من عام، اثار حفيظة الولايات المتحدة الامريكية.

وأعلنت شركة روسنفت عملاق النفط الروسي قبل استفتاء الانفصال الذي جرى في 25 ايلول الماضي، بايام ، عن أحدث استثماراتها في الأسبوع الماضي وذلك لمساعدة إقليم كردستان على تطوير صناعة الغاز الطبيعي للإمدادات المحلية وللتصدير فيما بعد.

وهذه الصفقة ثالث مشروع عملاق لروسنفت في إقليم كردستان منذ فبراير/ شباط وهو ما يحول موسكو من دخيل ليس له تأثير يذكر في كردستان العراق إلى أكبر مصدر للسيولة المالية للإقليم.

موقف اقتصادي

اذ يكشف الخبير الاقتصادي، باسم انطوان، عن تحول الموقف الامريكي من داعم لاستفتاء اقليم كردستان الى رافض ومعارض، بناء على سماح المسؤولين الكرد، للروس بتوسع نفوذ شركاتهم العاملة في مجال النفط والغاز.

وتابع الخبير في حديثه لـ"وان نيوز"، ان "المصالح الاقتصادية الامريكية في كردستان تأثرت بعد تمدد النفوذ الروسي ، فامريكا كان لديها موقف سياسي من الاستفتاء لكن اليوم اصبح موقفا اقتصاديا بعد ان انهارت اغلب شركاتها العاملة في الاقليم، نتيجة سيطرة الشركات الروسية على مجال النفط في كردستان".

واكد ان "امريكا تخلت عن الكرد في اللحظات الاخيرة بناء على الصفقات التي وقعها الاقليم مع الشركات الروسية"، مبينا ان "نفط الاقليم يشكل اكثر من مليون برميل يوميا".

كما تمثل هذه الصفقات تحولا كبيرا لأكراد العراق الذين ربطتهم علاقات وثيقة بواشنطن منذ عام 1991 عندما عرضت الولايات المتحدة عليهم حمايتهم من صدام حسين الذي أطاحت به القوات الأمريكية في 2003.

وعلى مدى سنوات ظلت الشركات الأمريكية في صدارة المفاوضات مع الأكراد على افتراض أن بغداد ستقرها في نهاية المطاف، وكان أبرز الاتفاقات اتفاق أعلنته إكسون موبيل في الفترة التي كان فيها ريكس تيلرسون رئيسها التنفيذي قبل أن يصبح وزيرا للخارجية.

غير أنه بعد توقيع اتفاق تاريخي في 2011 لتطوير حقول نفط كردية لم تنفذ إكسون أعمال تنقيب تذكر كما أنها أعادت بعض القطع المخصصة للتنقيب إلى الحكومة الكردية.

 

وفي حين أن واشنطن لا تزال صديقة للأكراد وتعتبرهم حصنا واقيا من تنظيم "داعش" فإنها قلقة تمدد روسيا في كردستان.

مد الغاز

يعتقد الخبير الاقتصادي حمزة الجواهري ان المباشرة في تنفيذ مشروع مد انبوب الغاز، من حقلي خورمور وشمشمال الواقعان في كردستان العراق الى تركيا ومن ثم اوروبا،  وكذلك انشاء خمسة حقول نفطية صغيرة، عبر شركة روسنفت الروسية، سيمكن موسكو من احكام سيطرتها على الاقليم.

واضاف في حديث خص به "وان نيوز"، ان "روسيا وامريكا لديهما مصالح في العالم اجمع، وفي العراق وكردستان كذلك"، مبينا ان "المصالح الروسية في الوقت الحاضر خارج كردستان اكبر من مصالحها داخل الاقليم".

يقدر إقليم كردستان أن لديه احتياطيات قابلة للاستخراج قدرها 45 مليار برميل من النفط و5.66 تريليون متر مكعب من الغاز وهي احتياطيات مرشحة للزيادة مع التنقيب والاستكشاف.

وبالنسبة لروسنفت، التي يديرها إيجور سيتشن الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، فقد تمثل مصدرا رخيصا لإمدادات الخام لمصافي التكرير في أوروبا ودفعة كبرى لطموح الشركة في مجال الغاز.

وفي فبراير شباط 2017 عززت روسنفت تعاونها بالموافقة على إقراض الإقليم شبه المستقل 1.2 مليار دولار لتصبح أول شركة نفط أجنبية كبرى تتعهد علانية بالتمويل المسبق للصادرات الكردية.

وأصبحت روسيا أكبر ممول منفرد للأكراد باتفاقها التالي في يونيو حزيران من هذا العام لإقراض أموال والمساعدة في البحث عن المزيد من النفط مما أوصل استثماراتها الإجمالية إلى نحو 2.8 مليار دولار.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي