فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
2381
2016/6/29 08:22:38 PM

من منتجات الالبان والحليب، وحتى المضادات الحيوية والاسمنت، لطالما وجدت ايران في العراق الحليف التجاري الاقرب اليها، من بين الدول الاقليمية العربية وغير العربية، فالتجارة بين البلدين في نمو مستمر منذ عام 2003 وحتى بدا الانحدار في تلك التبادلات في الفترة الاخيرة.

السوق الافضل بالنسبة لايران لتصدير البضائع المصنعة محليا، هو العراق، كما عبر عن ذلك رئيس غرفة التجارة العراقية الايرانية، يحيى علي يشاق، الذي قال بان العراق بحاجة الى استيراد كل شيء، وهذا ما يجعله السوق المثلى بالنسبة لايران.

التجارة الايرانية دائما ما كانت مقيدة بالعراق من بين دول المنطقة، بينما تنموا الامارات، كمركز تجاري رئيس يجمع المنطقة، العراق هو الجهة المفضلة لتصدير البضاعة الايرانية، ورغم وجود منافع تجارية اكبر للتبادل التجاري مع بلدان اخرى في المنطقة، الا ان السياسة وقفت عائقا امام المساعي الايرانية.

بالرغم من التراجع، فان المسؤولين الايرانيين، يصرون على ان بلادهم تحمل خصائص متعددة تجعلها تقاوم وربما تؤثر في سير العملية الاقتصادية في المنطقة المضروبة بازمة اقتصادية حالية، ويعللون ذلك بنسبة الامن العالي في ايران، تنوع المنتجات، والقوة العاملة المثقفة، الا ان الاقتصاد الايراني ما زال محكوما بعدم الاستقرار السياسي والتوترالذي يهيمن على المنطقة.

blob:blobinternal%3A///blob:blobinternal%3A///blob:blobinternal%3A///http://www.arabianbusiness.com/incoming/article474749.ece/ALTERNATES/gallerySize/blob:blobinternal%3A///blob:blobinternal%3A///blob:blobinternal%3A///blob:blobinternal%3A///

الحصار الغربي على ايران.. وتراجعها

الضربة التي وجهها المجتمع الدولي لايران، بفرض العقوبات الاقتصادية عليها، ادى النتيجة المرجوة منه، فالعراق لم يكن كافيا كمصدر تجاري لسد الحاجة الايرانية للتبادل، مما اضطرها الى عقد اتفاقية العام الماضي، مع كل من الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا وروسيا، وكذلك الصين والمانيا، تتضمن تخليها عن برنامجها النووي، مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها اقتصاديا.

ايران الان تستقبل مستثمرين وتجار غربيين على اراضيها، في محاولة منها لتعويض تلك الخسائر، خصوصا بعد تضرر تجارتها مع العراق، بسبب الاجراءات التقشفية التي تتخذها الحكومة في بغداد، في الوقت يسعى فيه رجال الاعمال الايرانيين، تحويل بلادهم الى مركز تجاري للدول العربية والغربية بسبب الموقع الاستراتيجي الذي تحظى به، ويربط الدول العربية في الجنوب والغرب، اسيا في الشمال، وافغنستان وباكستان في الشرق.

http://www.iranreview.org/file/cms/files/

ايران هي قناة العراق الاقتصادية..

يشاق قال، بان ايران تسعى الى مركزة نفسها كقناة اقتصادية وحيدة للعراق، فلا يمر شيء للعراق مالم يكن خلالها، مؤكدا، بان ايران تقدم خدمة لشركائها الغربيين في التجارة القلقين من الوضع الامني والاقتصادي في العراق، تتمثل في كون ايران خبيرة في السوق العراقي، وتستطيع العمل بداخله بسهولة.

من بين المجموع التجاري السنوي لايران خلال العام الماضي، والبالغ قدره 42 مليار دولار، من الصادرات غير النفطية، فان للعراق حصة 6.2 مليار دولار، بينما 4.9 مليار كانت حصة الامارات، حيث يحلم رجال الاعمال الايرانيون، بجعل بلادهم مركز اقتصادي ومحطة تصدير رئيسية لدول المنطقة، كما هي الان مع عمان.

رجال الاعمال، المسؤولون الايرانيون والمحللون الاقتصاديون، يؤكدون بان توسيع التجارة مع الدول العربية، يتطلب صلحا سياسية وتحسين في العلاقات مع السعودية، وهي المنافس المذهبي الاول لايران في المنطقة.

العلاقات السياسية بين البلدين قد تم قطعها بالكامل خلال العام الماضي، بعد تصاعد التوتر السياسي، وتنامي الحرب بالنيابة الدائرة بين البلدين عبر سوريا والعراق.

http://s4.reutersmedia.net/resources/r/

العلاقات الخليجية الايرانية.. تجبر ايران على العراق

في خطوة اتخذتها السعودية بالتعاون مع البحرين، للحد من التجارة الايرانية والتضييق عليها، عمدت الدولتان الى منع الناقلات النفطية التي تحمل بضاعة ايرانية، من دخول مياهها الاقليمية وعبر مضايقها، ايران لم تتاثر بشكل كبير بهذه الخطوة الاخيرة، لكون العقوبات المفروضة عليها قد رفعت من قبل المجتمع الدولي، فعادت الى استغلال حصتها من السوق بشكل كامل.

العلاقات بين الطرفين الايراني والسعودي، وقطعها، دفع ايران الى مساحة ضيقة تجاريا، فكما عبر عن ذلك احد المسؤولين البنكيين في طهران، فان البنوك الاماراتية مثلا، اصبحت اكثر ممانعة نحو التعامل مع العملاء الايرانيين، وكذلك بقية الدول العربية ودول الخليج ذات العلاقات الجيدة مع السعودية.

الاوضاع الحالية التي تحكم العلاقات بين ايران والسعودية، اجبرت طهران على ان ترى في العراق او حتى سوريا بوضعها المتردي الحالي، السوق الافضل المتاح لها لتصدير منتجاتها المحلية، او للحصول على التعاريف الكمركية للمواد التي تمر عبرها نحو هذين البلدين.

http://ichef.bbci.co.uk/news/624/cpsprodpb/53C1/production/

فرص مالية ضائعة بسبب المهاترات السياسية..

اصوات العديد من رجال الاعمال الايرانيين، من المطالبين بوضع الخلافات السياسية مع دول الخليج جانبا، بغية الحصول على السوق المرجوة ذات الفرص التجارية المفتوحة والكبيرة، تزداد في الداخل الايراني، مثل مسعود دانشماند، رئيس دائرة غرفة التجارة الايرانية، وهي المسؤولة عن التبادلات مع الامارات، الذي اكد بان الحقيقة سواء اعجبتنا ام لا، تفرض علينا الاعتراف بان فرص اقتصادية عظيمة يتم تبديدها الان بسبب الخلافات السياسية بين ايران والخليج.

دانشماند اعرب عن اسفه ايضا، عن تغاضي الشركات الاماراتية للفرص التجارية الكبيرة التي تقدمها السوق الايرانية، في الوقت الذي تتسارع فيه الشركات الاوربية للحصول على حصص في هذه السوق، على حد تعبيره، مؤكدا بان شركات العقارات الاماراتية مثلا تتجاهل السوق الايراني رغم حاجته الى 5 ملايين وحدة سكنية حالية.

ايران.. تسعى ايضا للحصول على نتائج رهنها على النظام السوري، فهي ترى في الاستثمار هناك فرصة مستقبلية ستثمر حين ينتهي الصراع، حيث ستحاول ايران تحويلها الى سوق عملاق للمنتجات الايرانية كما فعلت مع العراق، كما ان الفرصة في سوريا للربح الايراني اكبر، كون سوريا بحاجة الى ان تبنى من الارض، رغم ان الحرب لا يبدوا وانها ستنتهي.

http://georgetownsecuritystudiesreview.org/wp-content/uploads/2016/02/

المصدر: Financial Times

ترجمة : مروان حبيب

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي