ون نيوز
حجم الخط :
2017/10/26 09:41:12 PM

يبدو ان كوابيس تزوير الانتخابات في العراق تتزايد طرديا مع اقتراب موعد اجراءها، فالخوف من تكرار تجربة الانتخابات الماضية وما رافقها من شبهات تزوير وتغيير في النتائج ظهر اليوم جليا في تصريحات كثير من النواب، لاسيما مع الجدل الكبير على مرشحي مجلس المفوضين الجديد وموعد اجراء الاستحقاق الانتخابي.

عدم عودة النازحين ودمار المدن المحررة من الاسباب التي اتخذتها بعض الكتل السياسية ذريعة للمطالبة بتأجيل موعد اجراء الانتخابات الذي تم تحديده في الـ (12 ايار 2018)، هذه الكتل حذرت من امكانية حدوث عمليات تزوير كثيرة في المناطق التي كانت خاضعة تحت سيطرة تنظيم داعش.

مخاوف سياسية

رئيس كتلة حزب الدعوة الإسلامية - تنظيم الداخل النيابية علي البديري، رأى ، ان الانتخابات المقبلة ستشهد عمليات تزوير كبيرة، فيما بين ان تقاتل القوى الكبيرة على مقاعد مفوضية الانتخابات الهدف منه تزوير الانتخابات لصالحها.

وقال البديري خلال حديث صحفي  تابعته (ون نيوز) ان "الانتخابات السابقة شهدت تزوير وتلاعب في النتائج، كون مفوضية الانتخابات كانت مسيسة وشكلت على أساس المحاصصة السياسية والطائفية، والمفوضية الجديدة، لا تختلف عن سابقتها وربما تكون أسوء منها"، مبينا ان "الأحزاب والكتل السياسية تقاتلوا على مقاعد المفوضية بهدف تزوير الانتخابات وتلاعب بالنتائج لصالحهم، على حساب الكتل الصغيرة والشخصيات المستقلة".

وأضاف ان "نتائج الانتخابات المقبلة ستكون شبة محسومة للكتل التي استحوذت على مقاعد مجلس المفوضين، فالأعضاء الجدد عملهم سيكون من اجل فوز تلك الكتل والتلاعب بالنتائج والتزوير لمنح كتلهم مقاعد أكثر في مجالس المحافظات أو مجلس النواب".

عبد الرحمن اللويزي، النائب عن تحالف القوى ، لم يستبعد امكانية تزوير الانتخابات، الا انه اعتبر ان اشراف القضاة على عمليات العد والفرز خلال الانتخابات سيساهم بتقليل نسبة التزوير بشكل كبير.

وقال اللويزي خلال تصريح صحفي اليوم (26 تشرين الاول)  ان "امكانية تزوير الانتخابات ما تزال قائمة في ظل وجود بعض الثغرات التي يمكن استغلالها لهذا الغرض"، مبيناً ان "الاعتماد على الانظمة الالكترونية المعتمدة بدلاً عن الجهد البشري سيغلق بعض ثغرات التزوير على ان تفحص تلك الانظمة والبرامج التي تستخدم فيها للحرص على عدم امكانية التلاعب بها".

واوضح ، ان "قرار مجلس النواب باشراف القضاة على عمليات العد والفرز خلال الانتخابات سيساهم في تقليل نسبة التزوير بشكل كبير"، لافتاً الى ان "الاجراءات الخاصة باجراء عملية الانتخابات سوف تبحث بشكل تفصيلي في الايام المقبلة قبل انطلاقها من قبل مفوضية الانتخابات".

من جهته ذكر المحلل السياسي، واثق الهاشمي في حديث لـ (وان نيوز) ان "موضوع التزوير في الانتخابات ليس بالامر الجديد حيث ان الاصوات الي تتحدث بهذا الشأن تظهر قبل الانتخابات واثنائها وبعدها"، مشيرا الى ان "بعض الكتل السياسية تتحدث بهذا الموضوع لانها فقدت جماهيرها وتخشى الخسارة في الانتخابات سواء الكتل الشيعية او السنية".

التزوير موجود!

حسب النتائج الرسمية للانتخابات الماضية حل ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بالمرتبة الأولى بحصوله على 92 مقعدا، فيما حلت كتل التيار الصدري بالمرتبة الثانية (ب) 31 مقعدا، في حين حصل ائتلاف المواطن بزعامة رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم على المرتبة الثالثة بـ29 مقعدا، تلك النتائج لاقت اتهامات وتشكيك كبيرين من قوى سياسية بينها قائمة الوطنية برئاسة اياد علاوي.

النائبة عن ائتلاف الوطنية، زيتون الدليمي، لم تستبعد حدوث عمليات تزوير في الانتخابات المقبلة، لكنها رجحت ان تكون بوتيرة اقل، فيما راهنت على عودة النازحين الى ديارهم كشرط اساسي لضمان اجراء الانتخابات في موعدها المقرر.

وقالت الدليمي لـ (وان نيوز) ان " موضوع التزوير كان حاضرا في الانتخابات الماضية وسيكون موجودا في الانتخابات المقبلة لكن بشكل اقل من السابق، نمتيجة الاعتماد على المشرفين القضائيين في مراقبة مراكز الاقتراع واستخدام اجهزة الكترونية في احتساب النتائج واعلانها، فضلا عن وجود المنظمات الدولية".

وأضافت، ان "رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي الاسراع في اعادة النازحين الى ديارهم لضمان اجراء الانتخابات في موعدها الممحدد"، مشيرة الى ان "عدم التحرك في هذا الصدد سيخلق عقبة بوجه الانتخابات ولن تون نزيهة في نتيجة الامر لعدم وجود ناخبين اصلا في المناطق المحررة".

الخبير القانوني طارق حرب، أكد تصريحات النائبة الدليمي من وجهة نظر قانونية حيث قال في حديث لـ (وان نيوز) ان "كل قوانين العالم فيها ثغرات قد تستغل لاغراض التزوير"، مشيرا الى ان "الكتل السياسة  قد تعمل على ذلك من أجل القيام بعمليات التزوير وتغيير النتائج".

وبشأن قرار البرلمان بارسال مراقبين قضائيين الى مراكز الاقتراع قال حرب ان "هولاء القضاة ارسلوا الى مراكز الاقتراع وليس الى المحاطات وهم بالتالي غير قادرين على مراقبة جميع مفاصل العملية الانتخابية".

واقترح الخبير القانوني "الزام جميع الكيانات الساسية بارسال مراقبين منها الى مراكز الاقتراع وسحب الاحزاب التي لا تقوم بذلك الاجراء من العملية الانتخابية".

العبادي يطمأن

رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، قلل من تلك المخاوف وبدى اكثر اصرار على اجراء الانتخابات في موعدها رغم المشكلات الموجودة، حيث قال ان "الانتخابات في 2005/ 2006 كانت تحت ظروف أكثر صعوبة من الظروف التي نعيشها، وكانت تخضع مناطق كثيرة لسيطرة الإرهابيين في وقتها، لكن الانتخابات أجريت".

وأضاف، خلال مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز الامريكية" اليوم (26 تشرين الاول) "أظن أننا في وضع أفضل بكثير من ذي قبل، فقبل نهاية العام ستكون البلد كلها تحت سيطرة الحكومة العراقية، وسيتم إجراء الانتخابات".

تفائل العبادي هذا تزامن مع اعلانه، إطلق عملية تحرير مدينة القائم وما تبقى من غربي محافظة الأنبار، والتي تعدّ آخر معاقل تنظيم داعش الإرهابي في العراق.

وقال العبادي، في بيان صحافي، خلال زيارته ايران،  "ها هي جحافل البطولة والفداء تزحف للقضاء على آخر معاقل الإرهاب في العراق، لتحرير القائم وراوة والقرى والقصبات في غرب الأنبار".

يشار الى ان العام 2014 شهد أول انتخابات برلمانية منذ الانسحاب الأمريكي من العراق عام 2011  ، وثالث انتخابات منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

 وتنافس أكثر من 277 حزباً وتياراً عراقياً على 328 مقعداً في البرلمان العراقي،  وقد جرت الانتخابات في 30 إبريل 2014 وفي 18 محافظة عراقية، وحق لأكثر من 22 مليون عراقي التصويت في هذه الانتخابات،  وبلغت نسبة الاقتراع أكثر من 60% بما يشكل أكثر من 12 مليون ناخب ممن يحق لهم التصويت، وقد أُعلنت النتيجة النهائية للانتخابات في 19 مايو 2014.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي