فريق العمل
حجم الخط :
2017/10/31 05:53:09 AM

بعد وقت قصير من هزيمة داعش من معقلها الرئيسي في الموصل، أصبح من الواضح أن الحرب لم تنته بعد، ومع استمرار عمليات طرد داعش وفقدانها للأراضي والمقاتلين والمصداقية، فإنها ستلجأ إلى تكتيكات أكثر غير تقليدية. وهي قادرة على القيام بذلك لسبب واحد بسيط هو أن الظروف التي سمحت لإيديولوجية داعش أن تزدهر في المقام الأول لاتزال قائمة.

لقد كانت أحد أكثر الاستراتيجيات الفعالة لدى داعش هو استغلالها للتوترات العرقية والطائفية وتحول السنة ضد الشيعة وزرع حالة الانقسام وعدم الثقة وان أكثر الناس الذين عانوا من ذلك العنف هم الأطفال والشباب وهم أكثر الفئات ضعفا في مناطق الصراع والمنفتحين امام تجنيد المتطرفين، ان أيديولوجية داعش ستستمر بافتراس الضحايا وخاصة فئة الشباب وكما بدا من مجموع اعمار لمرتكبي الهجمات الأخيرة في اسبانيا وفنلندا.

وعلى الرغم من ان العمل العسكري قد يساعد في هزيمة داعش وطردها على الأرض وتدمير ما يسمى بخلافتها، لكن الامر في نهاية المطاف لا يكمن في الحل العسكري لوحده، فالمتطرفون يزدهرون في البيئة ذات الضائقة الإنسانية والبؤس وانعدام الإنسانية واليأس وهذه هي الأشياء التي يجب تغييرها.

ولو اخذنا جماعة بوكو حرام مثلا التي نجحت بشكل كبير في التجنيد، فان ذلك النجاح يعزى بالفعل الى انعدام الفرص والحرمان وعدم وجود الدعم الاجتماعي وقد وجدت دراسة لمجموعة " ميرسي غروب " بشان بوكو حرام وكيف أنها تقوم بتجنيد الشباب من اغرائهم بالوعود بالأعمال والانتقال الى حال افضل وقد توصلت الدراسة الى نتيجة للاهتمام وهي ان الشباب الذين قاوموا التطرف كانوا تحت تأثير عائلي ومجتمعي قوي قاوم جهود بوكو حرام في التجنيد.

لذا فانه في عملية التفكير في كيفية هزيمة انتشار التطرف هناك حاجة الى بناء مجتمعات قادرة على الصمود بوجه حرمان الشباب وزيادة الفرص الاقتصادية، ذلك ان التركيز على الشباب امر بالغ الأهمية لأنه سيمثل مستقبل تلك المناطق، وهذا أمر لا بد منه يمتد إلى ما هو أبعد من العراق، ففي نهاية المطاف، يجب على الغرب وحلفائه في العالم الإسلامي العمل معا للقضاء على الدوافع طويلة الأمد للتطرف. وأحد طرق القيام بذلك هو جلب الأمل لمستقبل أكثر إشراقا للناس في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

أن هذا يعتبر تحد خاص لمنظمة التعاون الاسلامي مع دولها الاعضاء البالغ عددها 57 دولة وعدد سكان يبلغ مجموعهم يبلغ 1.6 مليار نسمة في احصائيات عام 2008

لقد وقعت هذه الدول الاعضاء على بعض الاهداف الطموحة، مثل خفض انتشار الفقر المدقع في بلدان منظمة التعاون الاسلامي بمقدار الثلثين؛ وتعزيز الفرص المتاحة أمام أصحاب المشاريع من الشباب والنساء؛ وضمان حصول الرجال والنساء على جميع مستويات التعليم بأسعار معقولة.

إن من السابق لأوانه الاحتفال بذلك قبل أن تتماشى هذه الأهداف مع السياسات الوطنية المناسبة من قبل كل عضو من أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي. إن الفشل في تنفيذ هذه الأهداف لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى. هذا هو التحدي الذي يواجه عصرنا. فقط عندما يعتقد الشباب أخيرا أن لديهم مستقبل حقيقي امامهم فان التطرف والانقسام سوف يبدأ في فقدان جاذبيته.

المصدر : موقع صحيفة لوموند دبلوماتيك الفرنسية

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي