فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
1616
2016/7/2 09:59:20 AM

فكرة أن واشنطن ستعترف قبل أي وقت مضى في تنظيم داعش الذي أعلن الخلافة منذ عامين، اليوم كما يبدو انه لاعبا شرعيا في أفضل الأحوال، او كابوساً في أسوأ الأحوال، كمجموعة معزولة إلى حد كبير، وبعد حربه المعلنة أساسا على العالم، حيث صدّر مشاهد قطع الرؤوس وغيرها من الفظائع، ونظم وأخذ الاسبقية في الهجمات الإرهابية في جميع أنحاء العالم، وتنصل من المفاوضات مع المجتمع الدولي.

ولكن برغم همجية تنظيم داعش، فالتاريخ لا يستبعد إمكانية نوع من العلاقة مع الغرب بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص, على مدى القرن الماضي، عملت واشنطن مرارا وتكرارا مع الأنظمة الثورية والمتمردين لرغم ادانتها اياهم، كمثال على ذلك، كاسترو في كوبا إلى جمهورية إيران الإسلامية للقبائل السنية في العراق، تطور الاشتباك معها كان على أربعة أشياء: بقاء الجماعة لفترات طويلة، وظهور خطر بديل، والتحول نحو الاعتدال، واستيلاء المجموعة على دويلتها الشرعية.

بعد عشر سنوات من بدأ الحرب في أفغانستان، أشارت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة الى الاستعداد للدخول في مفاوضات سلام مع طالبان - وقد يستغرق الامر نصف قرن. في عام 1959، قاد فيدل كاسترو ثورة في كوبا والانحياز بسرعة النظام مع الاتحاد السوفياتي، وإقامة بؤرة استيطانية شيوعية على أعتاب أمريكا في خضم الحرب الباردة، حاولت الولايات المتحدة للاطاحة به من خلال الحصار الاقتصادي والغزو من قبل المغتربين الكوبيين في خليج الخنازير، ومؤامرات الاغتيال التي تنطوي على انفجار الأصداف البحرية والأقلام السامة، لكن كاسترو صمد امام 10 ادارات رئاسية امريكية، وفي عام 2014 أعلن باراك أوباما لتطبيع العلاقات مع كوبا، وإعادة فتح السفارة الأميركية في هافانا.

ويشير التاريخ إلى أن المتمردين يمكنهم شغل بلد لبضع سنوات، بغض النظر عن مدى وحشية السلوك، فإنهم سوف يشاركون بالخكم وطريقة ادارة البلد.

هناك ما يضمن أن الحوار سيدوم 50 سنة - أو حتى 10سنوات ، المجموعة في تراجع، بعد أن فقدت ما يقرب من ربع أراضيها في العراق وسوريا منذ يناير كانون الثاني عام 2015، بما في ذلك مؤخرا المعقل السابق في مدينة الفلوجة العراقية، وعانت أيضا من قتل القادة الرئيسيين وانخفاض مستويات التوظيف، وحتى وان باتت غير متمكنة من مواصلة مسك الارض، فإن الولايات المتحدة لا تزال بحاجة إلى تطوير مصلحة استراتيجيتها في التقارب من أجل أن يكون هناك أي اعتراف او صلح.

تهديدات جديدة من المحتمل أن تكون شرارة لذلك، في عام 1933 تغلب الرئيس فرانكلين روزفلت بعد عام من العداء المتبادل وقد اعترف بالاتحاد السوفياتي بسبب تغير المصالح الأمريكية، في ذلك الوقت، كانت الولايات المتحدة تعاني من كساد عظيم، وكان بحاجة ماسة إلى أي زيادة في التجارة، وسعى فرانكلين روزفلت للتحقق التوسع الياباني في الشرق الأقصى.

وبالمثل، خلال 1960، تراجعت العلاقات بين الاتحاد السوفياتي والصين، وإعطاء واشنطن فرصة لإشراك الصين وزيادة دفع إسفين بين الخصوم الشيوعية، وبعد مفاوضات سرية، زار الرئيس ريتشارد نيكسون الصين في عام 1972 وسار على طول سور الصين العظيم، الأمر الذي مهد الطريق لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بعد ست سنوات.

من أجل محاذاة الولايات المتحدة لداعش بأي شكل من الأشكال، فإن تهديد إقليمي خطير يكاد يكاد يكون من مؤكد بلدو وكأنه أهون الشرين، هذا أمر طويل الامد جدا، ولكن في المستقبل، يمكن أن العدوان الروسي أو الصيني أن يكون حافزا لهذه الاعتراف.

عندما غزا الاتحاد السوفيتي أفغانستان في عام 1979، سربت الولايات المتحدة أسلحة إلى المتمردين الإسلاميين الجهاديين، حرب باردة عالمية جديدة، ومع ذلك، لا تلوح في الافق القريب.

ربما لا يمكن تصور كل شيء عن الامر، وسوف تحتاج داعش أيضا إلى تغيير سلوكها الحقير واللعب بالقواعد الدولية، بعد وصولها إلى السلطة الذاتية، ففي كثير من الأحيان يحلم البعض بأن التمرد العالمي بات وشيكا، ولكن عندما لا تتحقق تلك الآمال، تتكيف مع حالة ثورية للنظام العالمي القائم، بدأت الثورة السوفيتية من الاعتقاد ان قضية عمال العالم سوف ترتفع، ولكن من قبل 1930، كانوا يلعبون اللعبة العالمية نفسها من الدبلوماسية التي يتمتع بها الجميع، كما يتبع القادة الشيوعيين في الصين مسار مماثل.

في السياق نفسه، بعد الثورة الإيرانية عام 1979، مزق النظام الثيوقراطي الجديد كتاب القواعد الدولية من خلال اجتياح السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز عشرات الدبلوماسيين الأمريكيين كرهائن، ولكن في العقود التالية، بدأت إيران الجديدة تتصرف بصورة أقل من كونها دولة دينية متطرفة وأشبه ما تكون قوة إقليمية تقليدية، في العام الماضي، وصلت طهران الى اتفاق مع مجموعة من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة، للحد من البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع جزئي للعقوبات.

على الرغم من أن سياسة الولايات المتحدة هي عدم التفاوض مع الإرهابيين، وغالبا ما شاركت واشنطن مع الجماعات غير الحكومية العنيفة مثل القبائل السنية في العراق، والتي وظفت الولايات المتحدة في عام 2006 لمحاربة تنظيم القاعدة كجزء من حركة الصحوة، وطالما أن داعش هي مجموعة إرهابية نشطة، ومع ذلك، لن ينظر إليها على أنها الممثل الشرعي، هي بحاجة إلى الانتقال من الارهاب الى السياسة السلمية، أقرب إلى مسار الجيش الجمهوري الايرلندي في ايرلندا الشمالية، التي قتل فيها المئات من الجنود والمدنيين البريطانيين، ولكن جناحه السياسي، شين فين،الآن عضو معترف به من حكومة أيرلندا الشمالية.

تبين داعش ان لا مؤشرات على اعتدال سلوكها والتخلي عن العبودية والتعذيب والإرهاب، للقيام بذلك ستبلغ مكانا يسلبها هويتها الذاتية، ومع ذلك، الشيء الوحيد الذي يمكن أن تعطى بعض الشرعية على الساحة الدولية دون كثير من التنازلات: الاستيلاء على بلد معمول به، مثل العراق أو سوريا.

ويشير التاريخ إلى أنه إذا شغل المتمردين بلد لبضع سنوات، بغض النظر عن مدى وحشية السلوك، فإنهم في نهاية المطاف سيكونون بمعية دول اخرى،.

ولكن بالرغم من سياسة داعش من قتل كل من لا بخمل فكره، فهذا لا يلغي إمكانية الاعتراف به في المستقبل، كان جوزيف ستالين وماو تسي تونغ مسؤولين عن وفاة الملايين من الناس الأبرياء - حتى الآن، أكثر بكثير مما قد قتل داعش- ولكن مع ذلك الولايات المتحدة حاربت جنبا إلى جنب مع الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية، وزار نيكسون ماو مصالح أميركا وعملا معاً".

كل هذه الامور تجعل من احتمالية الرضوح للحوار ومصالحة داعش للدول العظمى امر ممكن، بغض النزر عن السلوك الوحشي الذي يتبعه التنظيم.

 

المصدر :  The Washington Post

ترجمة : و1ن نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي