فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
2136
2016/7/2 06:12:52 PM

لم تكن لتنظيم داعش عبر هيكلية بنائه بمنهجية الخلافة اي نوايا معلنة عن تصدير اعماله الارهابية الى خارج اطار الاراضي التي يسيطر عليها، فتحول التنظيم من مجاميع ارهابية تعمل تحت الارض، الى جيش ذو علم وفاعل على الساحة، قد نفت الحاجة للعمل بتلك التكتيكات التي عملت القاعدة سلف داعش سابقا.

هذه المقاربة التي عمدها داعش وحولته الى كيان يؤمن بنفسه كدولة، لم تستمر، فالخسارة الكبيرة التي تعرض لها في العراق وثانيها في سوريا، وشدة المنافسة من تنظيمات اخرى في دول مثل ليبيا، دفعته الى حافة الانهيار، الذي امسى كنتيجة محتومة للتنظيم بشكله الحالي، مجبرة اياه على تبني الاساليب القديمة لسلفه القاعدة، في محاولة منه للنجاة والاستمرار.

هذه الاستراتيجية المتوقع من تنظيم داعش اتخاذها مع نفاذ خياراته على الارض، بدات بوادر حدوثها فعلا، فعملية التحول الى نسخة اخرى من تنظيم القاعدة، جارية الان على قدم وساق، مع انسحاب عناصر التنظيم من الاراضي التي يخسرها تباعا، لتكون اول اهداف التنظيم بعد الانهيار الاخير في العراق، دولة بنغلاديش، التي لطالما كانت غائبة عن ساحة الاحداث العالمية، ولا تمثل هدفا رئيسيا ذو قيمة لتنظيم داعش.

استهداف بنغلاديش بعملية ارهابية من قبل تنظيم داعش يوم الجمعة 1/2/2016، ربما قد تكون محاولة بائسة من التنظيم لاستعادة شيء من المعنويات بعد الانهيارات المتلاحقة في العراق، وخصوصا الاخير المتمثل باستعادة سيطرة القوات الامنية العراقية على احدى اقدم الحصون لداعش واقواها في مدينة الفلوجة العراقية.

https://heavyeditorial.files.wordpress.com/2015/09/

من الفرق الى الخلايا.. داعش يعيد تشذيب نفسه

الهجوم في بنغلاديش وقبله الذي حصل في مدينة اسطنبول التركية، يؤكد بان عناصر التنظيم ما عادوا يعملون خلال كيان شبه عسكري منظم فاعل ضمن فرق وقيادات ميدانية ولوجيستية، انما بدا بالتحول الى خلايا باحجام متباينة موزعة على مدن مختلفة وتعمل في بيئات محددة وواجبات مسبقة التخطيط، في شكل مقارب جدا لمنهجية القاعدة.

تراجع التنظيم من شكله العسكري الى نموذج العصابات، سيفقده العديد من مؤيديه وسلطته، وقدرته على التجنيد والتمويل، كونه بنى نفسه، كنظام خلافة تعتبر القاعدة تنظيما ضعيفا غير قادر على ان يكون حاكما على ارض، فتبنيه الاستراتيجية التي اتبعتها القاعدة، سينفي الصورة التي حاول التنظيم رسمها عن نفسه.

جون برينان، مدير السي اي اي الامريكية، اعلن امام مجلس العلاقات الخارجية في الكونغرس الامريكي، بان لداعش الالاف من العناصر المشتتين، ليس فقط على الارض في العراق وسوريا، ولكن غرب افريقيا وجنوب شرق اسيا وما عبرها ايضا.

http://www.activistpost.com/wp-content/uploads/2015/09/

بنغلاديش ومثيلاتها ارض خصبة لداعش

التنظيم عادة ما يحاول تجديد نفسه في البيئات التي تمكنه من ان ينموا فيها دون تحدي كبير، في العادة يحصل ذلك في البلدان الاسلامية الفقيرة وذات الحكومات الضعيفة، كما اكد ذلك باتريك جونسون، المحلل المختص بشؤون الارهاب في مؤسسة راند، حيث اكد بان داعش نجح في بناء شيء من الحضور في بلدان مثل بنغلاديش، لما فيها من تلك الخصائص المذكورة، واهم تلك الزيادة الكبيرة في اعداد المتطرفين الدينيين نتيجة البيئة الظروف التي تعيشها البلاد.

الهجمات التي تصدر عن متطرفين اسلاميين في بنغلاديش كانت نمطية في الفترة الاخيرة، خصوصا ضد المدونين الانسانيين في البلاد ودعاة العلمانية، في الوقت الذي لم تقم فيه الحكومة هناك باي عمل جدي تجاه هؤلاء، حتى تنامى الامر ووصل الى ظهور خلايا لتنظيم داعش قادرة على شن هجمات كبيرة، مثل هجوم داكا الاخير.

ذات البيئة ساهمت في رفع عديد الخلايا التابعة لداعش في العلن ايضا، فاللتنظيم الان ما يقارب 6000 عنصر فاعل على الارض وتحت راياته في ليبيا، حيث تتمزق البلاد ضمن صراع اهلي لا يبدوا له معالم واضحة.

Bangladesh attack

داعش تعلم درسا من العراق..

المقاربة التي ميز عبرها تنظيم داعش نفسه عن بقية التنظيمات المماثلة، كانت بالسيطرة على الاراضي ومحاولة حكمها بشكل ثابت، هذا الامر كلف التنظيم الكثير، خصوصا مع الهزائم المتلاحقة التي تعرض لها، ووصلت الى حد خسارته ما يزيد عن 45% من مجموع الاراضي التي كان يسيطر عليها مطلع العام الحالي، وفقدانه المدن الرئيسية التي تعد مراكز قوة له، لتتبقى له مدينة الموصل فقط في العراق.

وجود التنظيم على الارض بوضوح وتحت راياته، جعله هدفا سهلا للضربات الجوية من قوات التحالف بما فيها العراقية، فاتحة الطريق بذلك للقوات الارضية للهجوم وتكبيد التنظيم خسائر كبيرة في الافراد والمعدات، ارتقت الى حد خسارة التنظيم لابرز قادته، خصوصا مع الضربة الجوية الاخيرة قرب مدينة الموصل، والتي قتلت سلطان البجاري نائب وزير الحرب للتنظيم، بالاضافة الى باسم محمد احمد، وحاتم طالب الحمدوني، من اهم قادة الفصائل التابعة لداعش على الارض.

برينان، اكد بان الخسارة الاخيرة في العراق، قد لقنت التنظيم درسا فيما يخص تشكيل نفسه ككيان، معربا عن قلقه من ان يعاود التنظيم نشاطه الان بطريقة اكثر نمطية، تتضمن القيام بعمليات ارهابية عبر البحار.

http://i.alalam.ir/news/Image/original/2015/12/25/

المصدر: USA Today

ترجمة: مروان حبيب.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي