ون نيوز
حجم الخط :
2017/11/20 03:14:57 PM

منذ ظهور تنظيم داعش في شمال العراق عام 2014، قام العديد من المراقبين بفحص الجهود التي تبذلها وزارة الدفاع العراقي وقوات الأمن في جانب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. 

 

وعادة ما تدور محادثات بشأن المعركة وآثارها، وعدد المجندين وبرامج التدريب ومهارات الجندي والمكاسب الاقليمية، وخلصت الى ان تحسن قوات الامن على الارض، لم يكن بالمقابل تحسن لجهود القوات الامنية في المجال الرقمي. 

 

لكن وجود وزارة الدفاع العراقي على وسائل التواصل الاجتماعي والفيسبوك على وجه الخصوص، كان عنصراً حاسماً في عملية التقدم العسكري منذ عام 2014، ويظهر ان الوزارة  اختارت احدى اسلحتها ضد عدوها، وهي وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وعلى الرغم من أن وزارة الدفاع انضمت الى الفيسبوك في عام 2010، إلا انها، لم تكن نشطة على الموقع حتى عام 2014. فالبحث الفيسبوكي لا يسفر عن نتائج قبل ربيع عام 2014، حين نشرت اول “صورة شخصية”. وزارة الدفاع لم يكن لديها حساب على موقع التواصل الاجتماعي توتر حتى شهر آب من العام 2014، ولا حساب على اليوتيوب حتى كانون الاول من العام نفسه، مما يشير الى أن الوزارة لم تكن تركز منذ وقت طويل على تطوير صورتها في وسائل التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي كانت مواقع التنظميات الارهابية على وسائل التواصل الاجتماعي فاعلة منذ سنوات سابقة. 

 

ادركت هذه المجموعات في وقت مبكر، أن مواقع مثل الفيسبوك وتوتير واليوتيوب، تجعل نشر دعايتها بشكل سهل، لذلك حين حقق تنظيم داعش مكاسباً اقليمية سريعة في العراق عام 2014، كانت اولى استجابة للحكومة العراقية هي إغلاق شبكة الانترنت في بعض مناطق البلاد. 

 

إلا أن خطواتها التالية كانت تبني تكتيكات هي نفسها التي يتبناها عدوها في المجال الرقمي. 

 

بعد 10 أيام فقط من سيطرة تنظيم داعش على الموصل في حزيران من العام 2014، بدأت الوزارة بنشر مقاطع فيديوية قصيرة على الفيسبوك. فأولى قصصها الصورية، تصوير لاجتماع بين زعماء القبائل والجنرالات العسكريين لمناقشة التهديد الارهابي. 

 

وبعد بضعة أيام، نشرت وزارة الدفاع شريطاً فيديوياً على ما يبدو غير متحرر من الضربة العسكرية، حين وصلت القوات بالقرب من مصفاة بيجي. جذبت هذه الافلام الاولى اقل من 1000 مشاهدة، وفي الشهرين الاولين، بعد أن بدأت بنشر مقاطع فيديو، حظت بإهتمام بالغ. 

 

وبالمثل، في اوائل عام 2014، قامت الوزارة بتحديث وضعها كل يومين على الأكثر. ومنذ ذلك الحين، تزايدت وتيرة الوظائف وتفصيلها. ففي الوقت الحاضر، تقوم الوزارة بتحديث وضعها وتنشر صوراً جديدة عدة مرات باليوم، كما تنشر حوالي 100 مقطع فيديو شهرياً، ويتم نشر العديد منها في حسابها على اليوتيوب

 

 ويشير تزايد وتيرة وظائف وزارة الدفاع، الى أن رسائل التواصل الاجتماعي اصبحت احدى اولوياتها العليا. وازدياد شعبية الصفحة مؤشر على نجاحها. وما يقرب من 2 مليون متابع على الفيسبوك، تحظى صفحة وزارة الدفاع العراقية بعدد من المتابعين، مما يجعلها اكثر شعبية من اي جيش عربي حتى الآن. 

 

ويتفاعل المتابعون بشكل منتظم مع صفحة وزارة الدفاع العراقية، اذ ما يقرب من عشرات الآلاف من المتابعين يطرح الاسئلة ويشارك المنشورات في طريقة تعبر عن تأييدهم الساحق لقوات الامن العراقية.

 

بدأت نشاطات الوزارة تأخذ منحى آخر ذات الصلة بالحكومة، بما في ذلك، الانخراط الدبلوماسي الباهر، وهي زيارات وزير الدفاع عرفان الحيالي للجنود، فضلاً عن اشرطة فيديو تعرضها الوزارة على صفحتها لا علاقة لها بالشؤون العسكرية، بل تعزيز للثقافة والفنون. 

 

وبطبيعة الحال، فإن العديد من الدعايات العسكرية تهدف الى تعزيز سمعة التجنيد، مثل محاولة القوات الجوية وهي تهدم المعدات الارهابية على لحن موسيقي عسكري. 

 

وفي معظم الاحيان، هذه اشرطة الفيديو الدعائية، تتميز بالتصوير السينمائي المثير للاعجاب. ففي فيديو نُشر في شهر تشرين الاول الماضي، يفتح المشهد بابه على الجنود العراقيين في التدريب ومدافع الهاون واطلاق النار، مع موسيقى تصويرية. 

 

وهناك، أشرطة الفيديو أخرى هي الأكثر تقشفا، في اسلوبها الوثائقي. ويبدو أن هذه الأفلام القصيرة تعبر عن صدقها وواقعها، حيث تم تصويرها بشكل تلقائي مع تحريرها قليلا. بعض أشرطة الفيديو هي شفافة بشكل مدهش، واصفةً العمليات العسكرية الأخيرة بالتفصيل وحتى الكشف عن مواقع محددة من وحدات مميزة.


المصدر: SMALL WAR JOURNAL

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي