ون نيوز
حجم الخط :
2017/11/20 03:32:36 PM

مع تحرير الموصل والمدن الرئيسية في الوقت الحالي من آفة داعش المروعة يقف العراق على مفترق طرق حاسم. لقد أهدر العراقيون والامريكان فرصا تاريخية لبناء بلد جديد ومستقر معا من قبل وعلينا ان لا نضيع ذلك مرة أخرى.

إن الخطر الرئيسي، كما كان، من قبل في العراق هو التطرف الممزوج بالطائفية واللذين يبنيان على بعضهما البعض في دوامة مفرغة. هذه الديناميكية في ظل غياب حكومة فعالة يزيد من استقطاب السكان في العراق وينتج دورات من العنف لانهاية لها، مما يخلق فرصا للتدخل الأجنبي ويعمق أنواع الاستياء والشك وهو ما يقود الى ظهور داعش وحتى القاعدة قبل ذلك، ولذا فان علينا تأمين المكاسب العسكرية بالنصر السياسي والا فإننا نخاطر بظهور داعش مرة أخرى بين السكان السنة المتضررين.

لسوء الحظ فان المؤشرات المبكرة ليست واعدة، ذلك انه وبعد ثلاث سنوات من الحكم العنيف لداعش وعام من القتال الذي تعاون فيه العراقيون والتحالف الجوي لاتزال الموصل في حال من الخراب.

سيواجه العراق تحديات شديدة لمواجهة هذه المشكلة لوحدها، ومع ان الصادرات النفطية تاريخيا أكثر من نصف حصيلة مدخلاته، فان الانخفاض المستمر لأسعار النفط العالمية في السنوات الأخيرة سيؤثر بشدة على تمويل العراق حتى في بيئة السلام.

لقد تقلص الناتج المحلي للبلاد بحوالي 25 بالمائة خلال العقد الماضي فيما تقاس الاضرار الناجمة من الحرب منذ عام 2003 حتى الان بعشرات المليارات من الدولارات ويشمل ذلك عدد السكان الذين يقتربون من 40 مليونا نسبة من الشباب العاطلين عن العمل والاقل من سن العمل المعرضين لأيديولوجية الكراهية. وبالطبع هناك لعنة خاصة بالعراق تتمثل بالطائفية، فالبلد لديه القدرة في أحسن الأحوال في ان يكون طليعة للتعاون عبر الاثنية الطائفية في الشرق الأوسط، لكن إذا لم يجد قادة البلاد وسيلة لاجتذاب الملائكة الأفضل بطبيعتهم فان البلاد ستغدو مرة أخرى صندوق الصواعق بشكل سريع كما نعرف ذلك جيدا من التجربة الأخيرة.

مهما كانت خطأها، وعلى الرغم من الجدل المستمر حول غزو 2003، كانت الولايات المتحدة سخية للغاية مع العراق. وقد تجاوزت تكاليفها المباشرة للعمليات العسكرية 1 تريليون دولار، مع توقع نفقات مماثلة للمحاربين القدامى في العراق على مدى العقود المقبلة. وقد فقدت الولايات المتحدة أكثر من خمسة الاف من مواطنيها هناك، واصيب عشرات الالاف بجراح خطيرة. كما قدمت للعراق عدة عشرات مليارات الدولارات في شكل مساعدات أمنية واقتصادية وإنسانية على مدى الخمسة عشر عاما الماضية.

اليوم بالتأكيد التكاليف أصبحت اقل بكثير الا انها لاتزال كبيرة وفي حين أن التكاليف الأمريكية يجب أن تنخفض إلى حد ما بعد هزيمة داعش، سيكون من الخطأ تقليل المساعدات الأمريكية والضغط في العراق أكثر من اللازم. الولايات المتحدة تحترم كوسيط نزيه من قبل معظم القادة العراقيين. فإن لها نفوذا فريدا من نوعه لا يمكن لأي قوة خارجية أخرى، وخاصة تلك الموجودة في المنطقة، أن تنافسه.

لذلك إذا اتفق قادة واشنطن على الحفاظ على وجود عسكري طويل الاجل في العراق فانه سيركز اساسا على مهمة التدريب والحفاظ على مستويات من المساعدات تقترب من المبالغ الاخيرة مع تحويلها تدريجيا الى مزيد من المساعدات الاقتصادية وهوما يمكن الولايات المتحدة من مساعدة العراق فى النهاية على اغتنام هذه اللحظة للحد من التدخلات الإقليمية وبناء دولة مدنية متماسكة. وستكون هذه النتيجة في مصلحة الولايات المتحدة أيضا من خلال المساعدة على تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط الحيوي الاستراتيجي.

ان التحدي الرئيسي اليوم هو إعادة بناء معظم المدن العراقية المحررة مؤخرا من داعش وخصوصا الموصل في شمال البلاد، بطريقة تخلق الملكية والقبول عبر الخطوط الطائفية والسياسية.

على المدى القريب فان الانتخابات التي تجري أساس الفائز هي اقل أهمية من حكومة الوحدة الوطنية التي تعمل في اطارعملية سياسية شاملة تستند إلى سيادة القانون والعدالة والمساواة.  يجب على حكومة الوحدة أن تنقل إحساسا مشتركا بالمسؤولية والإنصاف بين سكان المدينة الشيعة والسنة والكرد، فضلا عن مجموعات أصغر مثل الايزيديين. ويجب أن تعمل بفعالية في مجالات الأمن وإعادة البناء الاقتصادي والإنعاش، واتخاذ القرارات السياسية. يجب أن يكون من الناحية الفنية المختصة، وبطبيعة الحال بنفس القدر من الأهمية، يجب أن ينظر إليها على أنها تدافع عن حقوق وامتيازات جميع العراقيين من خلال خارطة طريق لتخليص العراق من الطائفية.


المصدر : موقع واريوار الأمريكي

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي