ون نيوز
حجم الخط :
2017/11/20 04:43:51 PM

يتحدث المراقبون والمحللون الاستراتيجيون عن التحولات العميقة الجيوسياسية التي تميل الى تقويض الهيمنة الامريكية في منطقة آسيا والشرق الاوسط على حدٍ سواء، وكذلك جنوب آسيا. العديد من حلفاء امريكا “الاقوياء” يواجهون اليوم ازمة حقيقية. 

تركيا والناتو

يتميز حلف الناتو بإنقسامات عميقة ناجمة الى حد كبير عن مواجهة انقرة مع واشنطن. إذ يُذكر أن تركيا تشكل ثقلاً كبيراً في الناتو وتقاتل حالياً المتمردين الاكراد المدعومين من الولايات المتحدة في شمالي سوريا. اي أن الولايات المتحدة العضو في الناتو تدعم وتمول المتمردين الاكراد الذين يقاتلون دولةً اخرى في الناتو. 

 

وبينما تبقى تركيا العضو الأساسي في منظمة حلف الناتو التي تمتلك نظاماً دفاعياً التي اشتركت في نظام جوي من المقرر استخدامه ضد وكلاء امريكا في شمال سوريا، تستخدم دولة وهي عضو في حلف الناتو ايضاً، نظاماً دفاعياً جوية يعد عدواً للولايات المتحدة. 

وفي المقابل، ارسلت تركيا الى شمال سوريا قوات بهدف ضم جزء من اراضي سوريا، فيما انشأت موسكو وانقرة تحالفاً لتهدئة التوترات السابقة بينهما سابقاً. 

 

اسرائيل المؤيدة بقوة لتشكيل دولة كردية في العراق وشمال سوريا، تعتبر نقطة انطلاق لتشكيل اسرائيل الكبرى، اذ تدرس تل ابيب نقل اكثر من 200 الف يهودي كردي الى اقليم كردستان من اسرائيل. 

 

وبالمقابل، فان اتفاق التعاون العسكري الثنائي بين تركيا واسرائيل معرض للخطر. وغني عن البيان، ان هذه التطورات ادت الى تعزير التعاون العسكري الامريكي - الاسرائيلي، بما في ذلك انشاء قاعدة عسكرية امريكية في اسرائيل.

 

وفي الوقت نفسه، اقامت تركيا روابط مع ايران بشكل وثيق، مما يسهم في نهاية المطاف في تقويض استراتيجيات الولايات المتحدة والناتو في الشرق الاوسط. 

 

استراتيجية واشنطن، تتمثل في زعزعة الاستقرار وإضعاف القوى الاقتصادية والاقليمية في الشرق الاوسط، بما في ذلك ايران وتركيا. وترافق هذه السياسية، عملية تجزئة سياسية. 

 

ومنذ حرب الخليج عام 1991، تفكر البنتاغون في إنشاء منطقة عازلة وهي كردستان، تشمل اجزاء من العراق وسوريا وايران وكذلك تركيا، ففي ظل هذه الظروف، هل ستبقى تركيا عضوا نشطا في الناتو؟.

قطر والسعودية

أدى الحصار الاقتصادي الذي فرضته المملكة العربية السعودية ضد قطر الى خلل في التحالفات الجيوسياسية، مما اضعف الولايات المتحدة في الخليج الفارسي. 

 

وأنقسم مجلس التعاون الخليجي بشكل كبير مع انحياز دولة الامارات العربية المتحدة والبحرين مع السعودية ضد قطر. وبدورها، حظت الدوحة، بدعم من عُمان والكويت. وغني عن البيان، أن دول مجلس التعاون الخليجي التي كانت حتى وقت قريب اقوى حلفاء امريكيا في الشرق الاوسط ضد ايران، تعيش حالة من الفوضى الكاملة. 

في حين ان اكبر قاعدة عسكرية امريكية في الشرق الاوسط تقع في قطر، فان للحكومة القطرية علاقات وثيقة مع ايران. وعلاوةً على ذلك، جاءت طهران لانقاذها عقب الحصار السعودي.

 

في حين ان القيادة المركزية الامريكية لديها مقرها في قاعدة عسكرية امريكية خارج الدوحة، وانها شريك رئيسي لدولة قطر في صناعة النفط والغاز بما في ذلك خطوط الانابيب، وفي المقابل، تشارك روسيا والصين بنشاط صناعة النفط والغاز القطريين.

 

تتعاون ايران وقطر بنشاط في استخراج الغاز الطبيعي البحري، بموجب هيكل مشترك بينهما. وتعتبر حقول الغاز البحري استراتيجية، وهي تشكل اكبر احتياطات الغاز البحري في العالم الواقعة في الخليج الفارسي.

 

وبينما تتعاون قطر بنشاط مع ايران، فانها تمتلك تعاوناً عسكرياً اخراً مع الولايات المتحدة، التي تقف بالضد من ايران. ويذكر ان القيادة المركزية الامريكية التي تتخذ من الدوحة مقراً لها، مسؤولة عن العمليات العسكرية ضد اعدائها. وهذه التحالفات الشاملة تتسم بالتناقض، فهل تسعى امريكا الى تغيير النظام في قطر، في الوقت الذي انشأت تركيا قاعدةً عسكرية لها في الدوحة. 

 

هذه التحالفات الجديدة، لها تأثير مباشر على خطوط انابيب النفط والغاز. وقد تخلت قطر عن مشروع خط الانابيب عبر المملكة العربية السعودية والاردن، لصالح خط انابيب قائم على ايران والعراق وسوريا، الذي تدعمه روسيا. 

وقد تعززت السيطرة الجيوسياسة الروسية على خطوط الانابيب الغازية الى اوربا، نتيجة الحصار السعودي.

ملاحظات ختامية

يخبرنا التاريخ، بأن هيكل التحالفات العسكرية امر اساسي. وما يتكشف هو عبارة عن سلسلة من التحالفات الشاملة المتناقضة على حد سواء “مع” الولايات المتحدة و”ضد” الولايات المتحدة. 

ونحن نشهد تحولات في التحالفات السياسة والعسكرية التي تسهم الى حد كبير في إضعاف الهيمنة الامريكية على اسيا والشرق الاوسط. وفي الوقت نفسه، لم يعد، مجلس التعاون الخليجي الذي يشكل حليفاً لامريكا، فعالاً، في ظل تعاون قطر مع ايران بدعم روسي. 


المصدر: مركز كلوبال للابحاث

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي