فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
1547
2016/7/10 06:53:31 PM

عقب الانفجار الذي حصل في مدينة الكرادة المزدحمة بالمتبضعين يوم الاحد الماضي، وخلف ما يزيد عن 250 قتيل ومئات الجرحى بما كانت نتائجه الكارثية اشبه بالمجزرة منها الى هجوم ارهابي، تباينت التبعات لتلك الحادثة الارهابية لتطال كافة الجوانب الاجتماعية والسياسية في العراق .. وحتى الاقتصادية منها.

الانفجار الذي القي بلوم حدوثه على صفقات مشبوهة ادت الى استيراد اجهزة قدمت على انها كاشفة متفجرات، ليتم التاكد لاحقا من عدم اهليتها للعلم كونها معدات تستخدم لكشف كرات الكولف المفقودة، وليست ذات اهمية امنية كما صورت، اردت نتائجه السلبية على الحكومة العراقية.

موقع وزارة الداخلية العراقي كان احد تلك المؤشرات، حيث تم اختراقه من قبل مجهولين، وضعوا بدلا عن محتوياته صورة لطلفة ميتة واخرى لكشاف كرات الغولف، مطبوعا عليه شعار تنظيم داعش، مع نصوص تقول "انا لا اعلم كيف تنام ليلا، ضميرك ميت".

الاختراق للموقع بحد ذاته هو تظاهر صغير بصفة عالمية، تبين السخط الجماهيري على القوات الامنية المتكفلة بحمايتهم، والتي فشلت في ذلك مرارا وتكرارا، والحكومة السابقة وشخوصها الحاليين التي تقف وراء استيراد هذه الاجهزة غير الصالحة، والتي على الرغم من كل الادلة على فشلها والتي ظهرت لاول مرة عبر تحقيق للــ "BBC" منذ ستة سنوات، ما زالت تستخدم بشكل واسع الى الان في معظم ارجاء البلاد.

https://pbs.twimg.com/media/

 

حقيقة الجهاز.. كاشف كرات كولف مزيف

بعد التحقيق الذي قادته الحكومة البريطانية، عقب استمرار الهجمات الارهابية في العراق رغم استيراده لهذه الاجهزة، تم الحكم على رجل الاعمال البريطاني الجنسية الذي صدر هذه الاجهزة الى العراق وافغانستان "جيمس مكرونك" بالسجن، حيث يقضي عقوبته منذ عام 2013 بتهمة الاحتيال.

الاجهزة تم حضر تصديرها بقرار من الحكومة البريطانية، والتي وصفت من قبلها بانها "غير ذات فائدة".

على الرغم من كل تلك الادلة الدامغة على فشل هذه الاجهزة، وحقيقة ان مئات الالاف من الارواح قد ازهقت بسبب شعور موهم بالامن على حد تعبير رئيس القضاة المحققين في القضية، فان هذه الاجهزة ما زالت فعلا تستخدم من قبل القوات الامنية العراقية بشكل واسع في البلاد، وفي معظم نقاط التفتيش.

http://assets2.motherboard.tv/content-images/contentimage/no-slug/

احد الضباط الامنين صرح بعلمه المسبق بعدم عمل هذه الاجهزة، مؤكدا بانه الجميع يعلم بانها غير ذات فائدة، وان الشخص الذي صدرها اليهم الان في السجن، الا انه لا يمتلك خيارا اخر، كونه لم يتلقى اوامرا رسمية بعد بالتوقف عن استخدامها.

الحقيقة حول هذا الجهاز امست واضحة، فهو لا يستخدم الان حتى كجهاز كاشف لكرات الكولف لكون المستخدمين قد كشفوا انه خدعة، اعيد تسويقها مرات عديدة وبصيغ مختلفة لاهداف ربحية، حتى وقع في يد مسؤولين عن صفقة مشبوهة، اودت بحياة مئات الالاف من الابرياء.

الاعلان الرسمي الاول الذي ظهر عبره الجهاز للعلن، تحدث عن استخدامه لتقنيات متقدمة كارتدات الموجات تحت الصوتية عن الذرات المستخدمة في كل جسم على حدة، للكشف عن تواجدها، وبذلك كان استخدامه الاول يخص الكشف عن اماكن كرات الكولف الضائعة.

http://pop.h-cdn.co/assets/16/27/

الجهاز مكون من علبة بلاستيكية رخيصة جدا، مع هوائي حر الحركة، يميل بالصوب الذي تتحرك تجاهه يد المستخدم، اعادة التسويق التي تم تقديم الجهاز خلالها على انه اكتشاف علمي تارة لكشف كرات الكولف واخرى كدمية اطفال، توجت اخيرا بالصفقة المشبوهة التي حولته الى جهاز كشف متفجرات.

الاصدارات اللاحقة والتي اعطيت اسم "A.D.E651" مع بضعة اسماء ذات وقع امني اخرى، قدمت الى العامة على انها معدات تستخدم للكشف عن امور عديدة، عبر بطاقة تلحق بالجهاز من خلال فتحة خاصة، لتحول الجهاز الى كاشف متعدد حسب الحاجة، حيث تتباين تلك بين الكشف عن المتفجرات الى المخدرات وانتهاءأ بالعاج.

الامر انتهى حين بثت الــ BBC تحقيقها، والذي تضمن اخذ الجهاز مع بطاقاته الى مراكز التحليل في جامعة كامبريدج، حيث تم اجراء اختبار على احدى البطاقات والتي وصمت بانها مخصصة للكشف عن متفجرات الــ TNT، ليصل التحليل الى نتيجة، مفادها بان الجهاز والبطاقة لا يحتوي سوى على نوع من الكود البسيط، المخصص لمنع السرقة في المحال التجارية عبر وضع كود اخر على البضائع يتفاعل مع المستخدم في البطاقة، وهو نوع دارج الاستخدام في المراكز التجارية، واكثرها رخصا، كما عبر عن ذلك عالم الحوسبة، ماركوس كوهن.

تحقيقا اخر اجري من قبل وزارة الداخلية العراقية في عام 2010، بين ذات النتيجة، لكن الامر لم يغير شيئا كون القوات الامنية استمرت في استخدام هذا الجهاز بكل الاحوال.

http://assets.bwbx.io/images/users/iqjWHBFdfxIU/i3vX4ZILvrKQ/v1/

الداخلية العراقية..

التحقيق الذي قامت به الوزارة واثبت عدم صلاحية هذه الاجهزة، تم ركنه لاحقا على الرفوف، ومنح المسؤول العراقي الذي رعى هذه الصفقة التي بلغت عمولتها 85 مليون دولار، حصانة كاملة، فيما استمر استخدام الاجهزة بكل بساطة، في المدن والمحافظات العراقية، حيث ازدحم العراقيون على مداخل السيطرات بارتال كبيرة، لا لاجل شيء، سوى خدعة استفادت ماديا منها جهات عديدة.

السبب المنطقي المتبقي الذي دفع بالحكومة العراقية الى الاستمرار باستخدام الاجهزة كما هي، رغم ما تسببت به من عدد مهول من الضحايا، هو ان التحقيق العراقي قد اثبت، بان 75% من قيمة العقد المبرم مع الشركة المصنعة والمصدرة للجهاز الخدعة، قدمت الى مسؤولين عراقيين كعمولات مقابل اتمام الصفقة، مما جعل من المستحيل على الحكومة العراقية الاعتراف بعلمها المسبق بعدم فائدتها وما تسببت به من اهوال على عامة الشعب، لكون هذا سيضع المسؤولين المذكورين في موقع المسؤولية اما القضاء والمؤسسات المختصة محليا وعالميا.

http://brucemhood.files.wordpress.com/2011/02/



المصادر:  

- مجلة The Atlantic

Washington Post - 

BBC - 

- مجلة Vanity Fair 

 

ترجمة : مروان حبيب.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي