فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
1157
2016/7/11 05:29:29 PM

بعد النشر الذي تم مؤخرا لنتائج التحقيق الذي قادته لجنة تشيلوت البريطانية، حول التورط الشخصي لرئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، في اتخاذ قرار خاطئ ادى الى تبعات وخيمة على المستوى العالمي والمحلي لبريطانيا، وتحديدا في العراق، حيث يدفع بذلك بلير وقادته العسكريين في تلك الحقبة، امام اخطار محاكمات دولية بسبب اعتبار الحرب غير شرعية.

النتيجة الاهم من صدور التقرير حسب ما يرى البعض، انها اثبتت بان القادة البريطانيين قد فقدوا النظرة تجاه مسؤولياتهم، وامسوا بلا هدى حقيقي يرشدهم الى القرار الصحيح.

قلب النظام الحاكم في العراق المتمثل بالرئيس الاسبق صدام حسين، كان اولولية قصوى لدى كل من الرئيس الامريكي جورج بوش وبلير، ادعاء امتلاكه لاسلحة دمار شامل، كان مجرد الغاية التي تبرر الوسيلة، فالهدف الاخير من هذا الفعل لم يتعدى الحصول على النفط بشكله الكامل، بالاضافة للاهداف السياسية المنبثقة عن ذلك، وايضا بغية دعم اسرائيل.

بلير يستمر في ادعاء ان قراراته التي اتخذها مع بوش، اتت بنتيجة ايجابية على العالم بشكل عام والعراق بشكل خاص، متناسيا ان المئات من الالاف العراقيين قد قضوا نحبهم، فيما امسى الان مفقس لافراد التنظيمات الارهابية ووجهة مثالية لهم، بكل ما مثله نظام صدام حسين من سلبيات، فانه قد نجح فيما فشلت فيه الحكومتين البريطانية والامريكية، وهو ابقاء الغطاء محكم الاغلاق، على هذه الفوضى الامنية والعسكرية التي تسمى اليوم بالعراق.

http://static.independent.co.uk/s3fs-public/styles/story_medium/public/thumbnails/image/2015/10/29/22/

الاصوات اليوم تتعاظم ايضا بوجه رئيس الوزراء الاسترالي ابان تلك الحقبة، جون هاورد، والذي شارك في الحرب ضد العراق، بدون موافقة مجلس الامم المتحدة منضما بذلك الى بلير وبوش في اتخاذ قرار بني على استنتاج وليس حقائق رصينة.

احد اهم الاسباب التي دفعت بريطانيا الى ان تعامل العراق كوضع غير جدير بايجاد خطة لما بعد قلب النظام، هو عدم الاحترام الذي نظرت خلاله الحكومات ضمن التحالف للشعب العراقي، حيث عاملته كطفل غبي يجدر به الانقياد وراء كل من يقدم له قطعة حلوى، هذا الامر ليس بجديد، فبريطانيا عبر تاريخها ايضا عاملت العراق باحتقار حين رسمت حدوده عبر اتفاقية سايكس بيكو متجاهلة اراء سكانه ووجودهم.

كما انها تجاهلت الجرائم التي قام بها صدام ضد شعبه، واستخدامه للاسلحة الكيميائية الا حين ناسب ذلك مصالحها.

الى اليوم.. وخصوصا بعد نشر تقرير لجنة تشيلوت، ما زالت النظرة البريطانية الى العراق لا تتجاوز الماضي، فكل ما يدور حول العراق يتمحور حول عام 2003 وما بعده حتى انسحاب القوات من البصرة، ولا يشار الى وضع العراق الحالي او كيفية اصلاحه من وجهة النظر البريطانية الا بما ندر.

التمحور الاساسي في النظر الى القضية العراقية، يبني كل ما حصل بعد عام 2003، على انها تبعات مباشرة للاخطاء التي ارتكبتها بريطانيا خلال الادارة العسكرية والمدنية للعراق بعد اسقاط نظامه السابق، وخلال هذا، فان اي مقاربة اصلاح تخص العراق، هي غائبة او شبه عن الواجهة، بسبب ندرة الاهتمام بذلك وعده كشان داخلي عراقي لا يحق للبريطانيين التدخل فيه، رغم تناقض ذلك مع حقيقة انهم يرون سياساتهم الخارجية هي السبب الاساسي فيما يعانيه العراق اليوم.

http://i.telegraph.co.uk/multimedia/archive/01708/

بكل حال، الحكومة البريطانية اكتشفت خطأها مبكرا، بالرغم من ذلك لم تقم باي تعديل على سياستها المتبعة في تلك الحقبة تجاه العراق، كي لا تخسر التاييد الحاصلة عليها من حليفتها الولايات المتحدة، هذه النتيجة طبيعية اذا ما اخذ بنظر الاعتبار ان الحرب والسياسة الخارجية التي تبعتها اقيمت على اساس الاستنتاج والتقدير بدلا من الحقائق الثابتة.

 

المصادر:

- Middle East Eye

AFR-

Market Watch-

ترجمة: مروان حبيب.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي