فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
2920
2016/7/14 06:37:55 PM

بعد اعلان وزير الدفاع الامريكي الحالي "اش كارتر"، عن قيام بلاده بارسال 560 جندي امريكي اضافي الى العراق، تصاعدت التحليلات المتباينة التي تقدم تفسيرات عن النية التي تدفع الولايات المتحدة الى ارسال مزيد من الجنود الى البلاد التي حاولت جاهدة التخلص من مأزقها فيها، والتي وصفت بانها مستنقع امريكا.

التباين في التصرف الامريكي بعد الاجتماع الاخير لحلف الناتو، دفع بهذه التحليلات الى الظهور بقوة، خصوصا وان الولايات المتحدة كانت قد قررت ان تتخلص من تورطها في العراق نهائيا، وان تحد من اطر سياساتها الخارجية، كما وعد بذلك اوباما، الرئيس الذي اتى واعدا باعادة الجنود الى الوطن، وانهى ولايته الان بارسالهم الى الجبهات مرة اخرى.

الهدف المعلن من المقاربة الامريكية، هي لمد الجيش العراقي بالدعم المطلوب عسكريا، من جوانبه اللوجستية والتكتيكية، وكذلك توفير البنى التحتية الضرورية لعمل القوات العراقية بشكل افضل، منطلقة من تواجدها في قاعدة الكيارة العسكرية قرب الموصل.

رغم التضارب الدستوري في المسؤوليات التي حددت للقوات الامريكية في العراق، فان الولايات المتحدة لا تبدوا وانها تضع خطوطا محددة للمشاركة، خصوصا في الوقت الذي تشهد فيه الاوضاع بشكلها العام في العراق فوضى سياسية واجتماعية داخلية.

https://news-images.vice.com/images/articles/meta/2016/07/11/

الموصل..

الامر الذي يعني واشنطن الان اكثر من غيره، هي ليست الاداء العسكري الذي تقوم به القوات العراقية، والتي تمكنت في الاونة الاخيرة ان تستعيد جزء كبير من الثقة العامة فيها كمؤسسة مسؤولة عن السيادة العراقية، بل هي النتائج المباشرة لتلك المنجزات على المصالح الامريكية.

الدعم العسكري الذي تقدمه واشنطن لا ينبع فقط من المتطلبات الاستراتيجية للمعركة، لكن القلق مما قد يتبع ذلك، الموصل التي ستكون الهدف التالي للقوات العراقية لاستعادة السيطرة عليها بعد الفلوجة، وبدعم امريكي طبعا، هي العاصمة لتنظيم داعش في العراق، وانهاء وجودهم فيها لا يعني بالضرورة ان يقضى على خطر التنظيم، بل قد يتم تحويل ذلك الخطر نحو الاراضي الامريكية نفسها عبر المقاربات الارهابية التي يستخدمها تنظيم داعش.

http://www.stripes.com/polopoly_fs/1.405004.1460962274!/image/image.jpg_gen/derivatives/landscape_804/

في الاونة الاخيرة، اثار تحليلا نشر على وسائل الاعلام الامريكية، ردود فعل مثيرة، حيث ناقش هذا التحليل امكانية ان تكون الولايات المتحدة في خطر متنامي طرديا من قبل تنظيم داعش، مع تضائل ذلك الخطر على الارض في العراق وسوريا، فبينما تنتصر الولايات المتحدة في دعم كلا البلدين وتدمير التنظيم على اراضيه، فانها تخسر المعارك في كل البقاع الاخرى حول العالم.

التحليل اكد بان الولايات المتحدة بمنهجها الحالي، ستفشل في حماية اراضيها وامنها الوطني من تنظيم داعش، رغم نجاحها في القضاء عليه على الارض في سوريا والعراق، فاذا لم تتمكن من اعادة رسم استراتيجيها لمجابهة خطر التنظيم عالميا، بدلا من التركيز على الدعم اللوجستي غير المباشر والانتصارات التكتيكية في العراق وسوريا.

الهجمات الارهابية التي اصابت عواصم العالم من باريس، اسطنبول، بغداد واورلاندو، بالاضافة الى مدن اخرى، تبين بان التوسع في رقعة انتشار التنظيم بدلا من حصرها ضمن دولة تعود اليهم على ارض معروفة، سترفع من مستوى الخطر المتمثل بالهجمات التي تقودها شبكات داخل المدن الامريكية على مستوى الامن الوطني.

التنظيم المسؤول الان عن ادارة مؤسسات ودفع رواتب، وتنظيم ميزانيته ضمن ارض يسيطر عليها، سيجد نفسه قريبا في موقع لا يحتاج معه الى كل هذه، فيركز ما يملكه من موارد نحو استراتيجية تنظيم القاعدة والتي تهدد الامن الامريكي بشكل مباشر اكثر مما تفعل استراتيجية داعش الان.

http://yalibnan.com/wp-content/uploads/2016/01/

http://www.gannett-cdn.com/-mm-/67369be21bfc317600b9ceb00317be696572fe35/r=x408&c=540x405/http/cdn.tegna-tv.com/-mm-/de73f70895defea854657a1ac47dbcb28f032641/c=248-0-4641-3303/local/-/media/2016/07/11/GGM/ArmyTimes/

الابهام في المقاربة

الولايات المتحدة ما زالت مستمرة في التغاضي عن اجابة الاسئلة المهمة في خصوص استراتيجيتها، فالكونغرس الامريكي يتحاشى المواضيع الحساسة فعلا، مثل البحث في استخدام القوات الامريكية في العراق من عدمه بشكله المفصل الواضح، المسؤولية التي تقع على عاتق الكونغرس الامريكي بخصوص منح الرئيس تفويضا باستخدام القوة بعد احداث 11/9، ما زالت قيد التعليق في تفسيرها وبحث حدودها، كذلك تحميل كل رئيس مسؤولية ما ينتج من اعماله عبر المسائلة.

الاعلان الذي صدر عن البنتاغون الامريكي بارسال مزيد من الجنود تحدث عما سيقوم هؤلاء الجنود بفعله، حدود واجباتهم واساليب القيام بها، لكنه لم يتطرق مطلقا الى السبب الذي يدفع الولايات المتحدة بارسال مزيد من الجنود، بالاخذ بنظر الاعتبار وجود عدد غير قليل منهم في العراق.

http://image.dailyfreeman.com/storyimage/DF/20160711/NEWS/160719970/AR/0/

الاسئلة الاخرى التي تخص الموصل وتحريرها لم يتم الاجابة عنها ايضا، ما هو المرجو من ارسال هؤلاء الجنود مثلا، اهدافهم، الطموحات التي ترى فيها القيادة الامريكية حدود واجبة للتحقيق على ايديهم، ما هي الفوائد التي ستعود على الولايات المتحدة من نجاح عمليات تحرير الموصل، والعواقب اذا ما فشلت، كل هذه تبقى طي التساؤل.

من واجب الكونغرس الامريكي ان يطالب باجابات على هذه الاسئلة، تغاضيه هذا ينمي عن حقيقة واحدة، وهي ان المسؤولين في الكونغرس يعمدون الى تقليص صلاحياتهم بانفسهم سواء بوجود مؤثرات من عدمها، والنتائج ستكون وخيمة على الامن الامريكي.

يبقى العراق الان بوضعه الحالي هو احد اهم المرتكزات التي ستحدد وجه الادارة الامريكية القادمة وطبيعة سياستها، بناء على وضعه العام، ولهذا فان الولايات المتحدة لا يمكن ان تعزل نفسها على العراق واوضاعه وان عمدت الى ذلك لاكثر من مرة، وهو السبب، الذي دفع اوباما بان يناقض ولايته بين فترة بدايتها ونهايتها.



المصادر: The National Interest

Foreign Policy

ترجمة: مروان حبيب.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي