ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
2220
2016/7/16 07:18:54 PM

بدأت مضاعفات تعطيل عمل البرلمان الكردستاني تلوح في الافق بعد شهور من توقفه, نظراً لكونه السلطة التشريعية الاعلى في الاقليم, من خلال قانون مكافحة الارهاب للعام 2006, والذي انتهت صلاحية العمل به منتصف الشهر الجاري, مما قد ينذر بأزمة جوهرها "الفراغ القانوني" الذي سيخلفه التوقف عن العمل بهذا, وضرورة اللجوء الى قانون بديل.

ولا تستطيع اية مؤسسة تمديد العمل بقانون مكافحة الارهاب, غير البرلمان الكردستاني صاحب الصلاحيات التشريعية, لكن "التفاف" مثل العمل بقانون العقوبات العراقي رقم 111 قد ينقذ حكومة الاقليم من هذا الحرج, نظراً للعلاقة السيئة بينها وبين البرلمان.

ومن جهة أخرى, فإن القانون المذكور لن يسد ثغرة قانون مكافحة الارهاب نظراً لضعفه بالقياس بقانون المكافحة, حيث شرع الأخير على اساس قانون العقوبات العراقي, بعد ان عانى الاقليم من الهجمات الارهابية لمدة, لينزل عقوبات رادعة أقوى من مثيلاتها في القانون القديم.

مساع كردية لتقريب وجهات النظر

الأطراف الكردية لم تتوقف عن المحاولة لكسب "التمديد" عبر البرلمان, لكن عقبة توقف البرلمان تقف حائلاً دونها.

ويقول المستشار الاعلامي للبرلمان الكردي طارق جوهر لـ(و1ن نيوز), ان "توقف العمل بقانون مكافحة الارهاب خلال شهر تموز الجاري سيؤدي الى تعطيل جانب مهم في القضاء الكردي, على الرغم من محاولة اللجوء الى قانون العقوبات العراقي للسنة 1969", مبيناً ان "العقوبات العراقي شرع قبل وجود الارهاب, حيث ان قانون المكافحة أكثر حزماص في التعامل مع المتورطين في الارهاب".

ويضيف جوهر, ان "الاجتماعات جارية الآن بين الاطراف الكردية من أجل الوصول الى حل للموضوع, لكن الى الآن لم يتم التوصل الى نقطة التقاء بينها", لافتاً الى ان "أهمية توقف تعطيل البرلمان, لأن توقفه يعني تجميد الديمقراطية في الاقليم".

وعُطل البرلمان الكردي منذ نهاية العام الماضي 2015 بعد الخلافات التي وقعت بين حكومة بارزاني وكتلة التغيير, متأثراً برئاسة البرلمان التي تشغلها الكتلة, وبعد قرارات وصفت بـ"القمعية" بحق الكتلة, فشلت الاحزاب الكردية الخمس في الوصول الى حل ينهي هذه الأزمة, لتزيد حدة الخلافات مع قرار منع اعضاء كتلة التغيير من دخول الاقليم.

جوهر أضاف ايضاً بأنه "من الصعب الوصول الى حل بين الاطراف الكردية, ولكن يجب اعطاء مساحة أكبر للتفاؤل, وعدم اليأس في هذا الجانب".

قانونية البرلمان: توقف القانون لا يؤثر على "مكافحة الارهاب"

أما عضو اللجنة القانونية في البرلمان العراقي محسن السعدون, فيرى ان توقف انتهاء مدة القانون لن تخلف أضراراً على الساحة في الاقليم, حيث يمكن تعويضه من خلال احكام قانون العقوبات العراقي المطبّق في الاقليم.

ويضيف السعدون لـ(و1ن نيوز), ان "انتهاء مدة القانون لن تلقي بضلالها على الاقليم, حيث ان قانون العقوبات يمكنه ان يعوض النقص هذا", لافتاً الى انه "حتى وفي حال توقف قانون مكافحة الارهاب في بغداد نفسها, فإن الاجهزة الامنية ستستمر بأداء مهامها".

ويبين السعدون ان "العقوبات الموجودة في قانون العقوبات العراقي الساري حالياً في الاقليم, يحتوي ذات العقوبات الموجودة في قانون مكافحة الارهاب".

وقانون العقوبات العراقي رقم 111, هو قانون شرع في العام 1969 استناداً إلى أحكام المادة الخمسين من الدستور المؤقت وبناء على ما عرضه وزير العدل آنذاك, ووافق عليه مجلس الوزراء في العام نفسه, وأقره مجلس قيادة الثورة المنحل, اي قبل وجود الارهاب بصورته الحالية بما يقارب الأربعة عقود.

كما ويعد العمل بقانون مكافحة الارهاب العراقي الذي اصدره البرلمان العراقي عام 2005 احد السيناريوهات لحل مشكلة انتهاء مدة سريان قانون مكافحة الارهاب في الاقليم, نظراً قانون اتحادي وعند تعطل القوانين في برلمان كردستان يمكن العمل بنظيرها في بغداد.

واستقدام القانون من بغداد, يحتاج ايضاً الى موافقة الاقليم في البرلمان قبل ان يتم تطبيقه فيه, لكن مجلس الشورى الكردي الذي تأسس سنة 2008 من قبل البرلمان نفسه, يؤكد انه "لا يوجد نص قانوني صريح يلزم الحكومة بالمرور عبر البرلمان في حال استقدامها أي قانون اتحادي".

وشرع قانون مكافحة الارهاب رقم 3 في اقليم كردستان سنة 2006, لكن المادة 17 منه نصّت على ان "مدة سريان القانون هي عامان ولا يحق لأية جهة تمديد مدته عدا برلمان كردستان", ومنذ ذلك الحين والبرلمان يمدد العمل به كل عامين كان آخره عام 2014 ولكن المشكلة هذه المرة هي ان برلمان كردستان معطل منذ تشرين الأول 2015 ولا يحق لأية جهة اخرى تمديده.

ويشار الى ان الاقليم يواجه منذ العام 2014 مواجهات مع العصابات التابعة لتنظيم داعش, عبرحدوده الجنوبية والغربية, بالاضافة الى عمليات ارهابية شنّت داخل محافظاته الثلاث, ما أثار مخاوف من حدوث فراغ قانوني في كردستان قد يؤثر على الوضع الأمني هناك, من خلال عدم توفر الوسيلة القانونية التي تدين تنزل العقوبات بالمعتدين, والمتورطين بقضايا ارهابية, خصوصاً وان القانون شرع لهذا الغرض.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي