محمد وذاح
حجم الخط :
عدد القراءات
967
2018/1/6 04:34:06 PM

الى الآن، بوصلة الحقيقة تدور حول نفسها في البحث عن الاخبار الموثوقة التي تنقل الاحتجاجات الشعبية المناهضة للسلطات الإيرانية، والتي انطلقت في مدينة مشهد شمال شرق البلاد في الـ28 من كانون الأول الماضي، لتتوسع رقعتها في محافظات اخرى أبرزها العاصمة طهران ومدن شيراز وكرمنشاه وكرمان وقزوين ومازندران ورشت وجيلان والاهواز وبندر عباس وساري وسمنان وكاشان وسنندج وغيرها.

وحين تتابع نشرات الاخبار تتلمس التطرف في تغطية الاحتجاجات، الإعلام العربي المعروف بموقفه المناهض للنظام الايراني والذي تقف وراءه السعودية ومن خلفها دول الخليج العربي وبعض دول من القرن الافريقي حتى مضيق باب المندب، يتطرف في تهويل الاحداث وأعداد المحتجين والقتلى والجرحى والمعتقلين كما انه يذهب بعيدا في أبلسة السلطات الايرانية في تعاملها مع مواطنيها الضائقين ذرعا بالمرشد الأعلى والرئيس حسن روحاني وباقي رجال الدين الذين يمسكون بزمام السلطة في البلاد.

أما الإعلام الاجنبي عموماً فموقفه مُتماهي مع عين الإعلام العربي في رؤيته للأحداث الجارية في المحافظات الايرانية، حتى أنه اطلق عدد من الترددات على قمري (النايل سات والهوت بيرد) لنقل اخبار الاحتجاجات اولاً بأول وعمل تغذية مستمرة لإعادة انتاج الوعي لدى المتلقي كما حصل من قبل في ثورات الربيع العربي نهاية عام 2010 ومطلع عام 2011.
والأمر لا يقف عند الإعلام المعارض للجمهورية الإسلامية المتطرف في نقل الأحداث، فالإعلام الرسمي الايراني متطرف حد الدكتاتورية في وصف المحتجين عبر تخوينهم واتهامه بالسير في ركب المحور الخليجي الأمريكي والتآمر على نظام جمهورية العدل الالهية وظل وعد الله في ارضهِ.  
لكن تبقى حقيقة واحدة يمكن من خلالها قراءة الاحتجاجات الشعبية التي تضرب معظم المدن الإيرانية، ليس من زاوية الاعلام المعارض او المساند للتظاهرات، ألا وهي ان النظام الايراني ومنذ أكثر من العقدين من الزمن، زج نفسه في مشاكل المنطقة العربية والإقليمية وبذل كل اموال وعائدات البلاد التي تقدر بمليارات الدولارات في دعم موالين لهُ في سوريا والعراق واليمن ولبنان وفلسطين والسودان وغيرهم من اجل شراء النفوذ والولاءات في حين ترك شعبه يُكابد فقر العيش وارتفاع نسبة البطالة الجماعية وتردي دخل الأسر وتضخم الاقتصاد وتردي العملة المحلية مقابل الاجنبية اضافة الى خنق الحريات الشخصية والعامة، هذا كله يكون حري بنا أن نساند هذه الاحتجاجات الشعبية ومطالب الايرانيين في تقويم نظامهم بعيداً عن تهليل الانظمة العربية وأدواتها الاعلامية التي لا تتجرأ في نقل حقيقة شعوبها التي تقبع تحت نير حكامها منذ عقود مضت.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي