ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
360
2018/1/11 08:27:18 AM

في واقع الامر لم يكن ترامب ذلك الرجل المتفجر والملاكم الذي اثار الجماهير المتحمسة على درب حملته الانتخابية، فهو لم يكن غاضبا ولا مقاتلا، لكنه ربما كان اكثر المرشحين الرئاسيين تهديدا واخافة ووعيدا في التاريخ الحديث، وعلى المستوى الشخصي يمكن ان يبدو مهدئا، فقد استحوذ رضاه على نفسه بشكل شديد، الحياة كانت مشمسة بالنسبة له ، وكانت يبدوا متفائلا على الأقل بالنسبة لنفسه.

لقد كان ترامب ساحرا ومليئا بالإطراء، يمكن أن يركز مع المتحدث معه، وكان مضحكا نوعا ما وحتى مهملا لنفسه ونشطا بشكل لا يصدق، ولم يكن بذلك الرجل الصعب المراس فيما وصفه ستيف بانون مستشاره السابق في ثناء بارد بانه " قرد كبير دافئ القلب!!".

كان احد مؤسسي شركة باي بال واحد أعضاء مجلس شركة فيسبوك بيتر ثيل في الواقع الشخصيات الوحيدة في وادي السليكون التي دعمت ترامب، وقد نبه ثيل احد المليارديرات وصديق ترامب منذ فترة طويلة، بان ترامب يمكن له من خلال انفجار موجة من الاطراء ان يقدم لثيل صداقته التي لا يمكن لاحد ان يرفضها.

وأضاف قائلا له " الجميع سوف يقول لك أن هذه خطوة عظيمة وانت ذاهب الى علاقة عمل مذهلة" ، لكنه نصحه بالقول " إذا قال لك ترامب اذا اردت أي شيء اتصل بي وسنقوم بجعله يحدث فلا تأخذ كلامه على محمل الجد" ، وهذا في الواقع ما دفع ثيل الى ان يلقي خطابا لدعم ترامب في مؤتمر الحزب الجمهوري في كليفلاند ، وأعاد استذكار ذلك ، فعلى الرغم من التحذير المسبق له ، كان متأكدا من صدق ترامب حينما قال له بانهما سيبقيان أصدقاء مدى الحياة بعد خطابه ، لكنه لم يسمع منه ابدا بعد ذلك او رد على هاتفه حينما اتصل به عدة مرات ، مع ذلك يبدو أن السلطة أحيانا توفر اعذارا خاصة للهفوات الاجتماعية ، وهو ما يمثل جوانب أخرى من شخصية ترامب ذات الإشكالية الكبيرة .

ان أحد مظاهر تلك الشخصيات الخارجة على القانون، لكلا من ترامب وكلينتون كان سمتهما المتمثلة في ملاحقة النساء، بل والمضايقات حتى مع طبقة المتحرشين على مستوى عالمي، فقد كانا يبدوان متحررين من الشك والتردد، فقد كانت ترامب يحب القول دائما إن " واحدة من الأشياء التي تستحق العيش هو الحصول على زوجات اصدقائك في السرير !!" وفي محاولة اقناع زوجة الصديق، كان يحاول اقناع الزوجة بان زوجها ربما يكون غير ما اعتقدت عنه.

(لقد كانت واحدة من الأساليب الشريرة التي يتبعها ترامب) هو انه عندما يصل صديقه زوج المغرر بها، يبدأ بطرح الأسئلة عليه والتي تتعلق بحياته الخاصة مع زوجته ، ثم يعرض عليه امرا آخر بالقول لدي فتيات قادمات من لوس انجلس الساعة الثالثة يمكننا الذهاب معهن الى الطابق العلوي ونقضي وقتا عظيما ... اعدك بذلك ، وهو في اثناء كل ذلك كان فاتحا سماعة الهاتف مع زوجته لتصغي الى ذلك الحوار دون ان يعلم الزوج المخدوع بما يجري من حوله !!!

الرؤساء السابقون ، وليس كلنتون فقط كان يفتقرون الى التردد والحيرة ، لكن بالنسبة للكثير من الناس الذين يعرفون ترامب جيدا ، فان الأكثر ارباكا بالنسبة لهم انه تمكن من الفوز بالانتخابات ، فهو يفتقر كليا الى لبعض الشروط الأساسية التي يستلزمها المنصب وهو ما يطلق عليه علماء الاعصاب الوظيفة التنفيذية ، لقد فاز ترامب بطريقة ما بسباق الرئاسة ، لكن عقله غير قادر على أداء ما ستكون  عليه مهامه الرئاسية الجديدة ، فهو لا يملك القدرة على التخطيط والتنظيم وايلاء الاهتمام وتبديل التركيز ، ولم يكن قادرا على تكييف سلوكه مع الأهداف المطلوبة لعمله بشكل معقول ، فعلى ابسط المستويات الأساسية لا يستطيع ترامب ربط السبب بالنتيجة .

ان الاتهام الذي وجه الى ترامب بالتآمر مع الروس من اجل الفوز بالانتخابات، والذي سخر منه، كان من تقييم البعض من أصدقائه وهو ما يقدم مثالا ممتازا لعدم قابليته على ربط النقاط، وحتى لو انه لم يتآمر بشكل شخصي مع الروس لحل قضية الانتخابات، لكن جهوده لضرب مصالح الناس (مثال ناصع على ذلك)، فلا شك ان فلاديمير بوتين ترك مجموعة من الأفعال والكلمات المقلقة التي من المحتمل ان تترتب عليها تكاليف سياسة هائلة.

بعد فترة وجيزة من الانتخابات اخبره صديقه اليس ، بما يشبه الامر على وجه السرعة " يجب ان تكون على حق فيما يتعلق بروسيا " ، لقد كان اليس وعلى الرغم من خروجه من فوكس نيوز مازال يديم شبكة استخبارات اسطورية ، وقد حذر ترامب من احتمالية المادة المدمرة في طريقه قائلا " يجب ان تأخذ هذه القضية على محمل الجد ، فقد قال جاريد كوشنر هذا الامر " فأجاب ترامب السعيد " لقد تم عمل كل شيء بنجاح ".... يتبع 

المصدر : كتاب النار والغضب  - المؤلف : مايكل وولف

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي