ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
760
2018/1/21 09:40:41 AM

كتب كين كوبر، خبير في لغة الجسد ومؤسس ورئيس شركة «كوبركوم»، مقالًا في موقع «إنتربرينور» يقدم فيه تصنيفًا تصاعديًا لمستويات التحرش الجنسي لتسهيل تحديد وتعريف سلوكيات التحرش الجنسي للمؤسسات المعنية، وحتى الضحايا والجناة.

ويرى كوبر أنه بعد تدشين حركتي (#MeToo) و(#TimesUp) والخطابات الدرامية في حفل توزيع جوائز «جولدن جلوب» الأخير، اتضح أن الادعاءات المتعلقة بالسلوكيات المشينة – أو ما هو أسوأ – أو حتى الحالات التي يتم فيها الاعتراف بارتكاب أي من هذه السلوكيات، من المرجح أن تولد سمعة سيئة لصاحب العمل أو الشركة التي يعمل بها الجاني، وبالتالي تنتهي حياته المهنية.

ونتيجة لذلك، دُقت نواقيس الخطر للجميع، من أقل المستويات الإدارية إلى أعلاها. ومع ذلك فلا يزال هناك بعض الالتباس: يتساءل الجناة والضحايا على حد سواء، ما هو المقصود بالتحرش الجنسي بالتحديد؟ إذ هناك ضحايا يعانون في تصنيف تجاربهم، إذ إنها تبدو طفيفة مقارنة بالفضائح التي تنشر في صفحات الأخبار الرئيسة.

يطرح كوبر بعض التساؤلات على أصحاب الأعمال، ويقول كيف يحدد موظفوك حدود التعامل؟ كيف تتأكد من عدم تعدي أحد لحدوده؟ في هذه المسألة، كيف تتأكد من أن الجميع في مؤسستك لا يتجاوزون حدودهم؟ وكيف يمكنك الإبلاغ عن الحوادث عندما يحدث تجاوز ما؟

الحالات الشديدة سهلة. إنما الحوادث البسيطة تسبب الارتباك. فالجاني يقول روايته للحادث، ويحاول أن يبدو بريئًا. والضحية تقول رواية أخرى، وتحاول شرح التجاوز. وتظهر المسألة برمتها كسوء تفاهم، ولا يمكن حل أي شيء.

ويقول كوبر لحل هذه الأمور بطريقة أسهل وأوضح، فإنه أطلق تصنيفًا للمفاهيم أسماه «مستويات التحرش الجنسي الستة لكوبر». ويحدد هذا التصنيف بوضوح نطاق التحرش الجنسي وما يدخل فيه؛ مما يسمح لجميع المعنيين بتحديد ما حدث بالضبط في حادث معين وفهم شدته. الأهم من ذلك، كل مستوى هنا يحدد نوع وشكل المضايقات.

المستوى الأول: تقدير الجمال

تقدير الجمال يشمل ما يسمى سلوك غير مؤذٍ في شكل مجاملة عن السمات الجسدية أو الجنسية للمرأة أو الرجل. مثل قول «أووه، تبدين رائعه الجمال اليوم!» أو مثل رفع الحاجب، الغمز بالعين، الابتسامة الذئبية أو نكتة جنسية ماكرة، أو إصدار صوت وقح للإساءة، أو صفير الحمقى للنساء من نوافذ السيارات.

مثال: ما كتبته كيم سكوت عندما كانت تتدرب في أحد البنوك بعد انتهاء دراستها الجامعية. قالت سكوت: لقد كان أحد المديرين التنفيذيين صديقًا عائليًا، وكنت أعتبره رجلًا طيبًا. ومع ذلك صدمت من حديثه عندما قال لي وأنا ذاهبة إلى الكلية: «لم أكن أعلم أنهم يسمحون بدخول الفتيات الحسناوات إلى جامعة برنستون، أنتِ جميلة بما فيه الكفاية للذهاب لجامعة مسيسيبي، حيث المكان الذي تعثرين فيه على زوج، أليس كذلك؟» وتعقب سكوت: «كان يعتبر ما قاله مجاملة، ولم يدرك أنه آذاني بشدة».

المستوى الثاني: التحرش الذهني

التحرش الذهني يقصد به التجاوز اللفظي أو البصري. مثل تعري شخص ما أمام عينيك أو التحديق في بعض أجزاء الجسم أو نكتة مهينة أو تلميح مسيء. وهذه السلوكيات تحدث بدون أي اتصال جسدي، ولكنها تُحدث شعورًا سيئًا.

مثال: حكت محررة تعمل في الموقع ذاته – «إنتربرينور» – حادثًا وقع عندما كانت مراسلة صحافية تغطي جمعية ولاية نورث كارولينا. ووافق عضو في مجلس الشيوخ على إجراء مقابلة حول مشروع قانون على الطريق السريع، وقال لها: «دعينا لا نتحدث عن مشروع القانون، ولنتبادل الكلام البذيء، آخر ليلة رأيت فيها زوجتي كانت الأحد الماضي، وتوجد فترة طويلة حتى أقابلها يوم الجمعة».

المستوى الثالث: اللمس الاجتماعي

اللمس الاجتماعي – كما أسماه كوبر – هو الاتصال الجسدي الذي يبقى ضمن حدود السلوك المقبول بحذر. والمقصود به اليد على الكتف، أو على الظهر أو حول الخصر. فهذا اللمس الاجتماعي مثل أن تربت على ظهر أحدهم – عادة تحدث للنساء على سلم الشركات – دون أن يطلبوا منك ذلك، ويتبعها عبارة من الشخص المبادر بهذا الفعل قائلًا: «أراهنك أن هذا يشعرك بشعور جيد!» إنه يكون لمسًا ناعمًا ومخيفًا أيضًا.

مثال: تعرض الممثل الكوميدي آدم ساندلر للنقد بسبب لمسه بشكل متكرر ركبة الممثلة كلير فوي في مقابلة مع برنامج جراهام نورتون الحواري. في حين قالت فوي إنها لم تتعرض لإهانة مع أن ما حدث ظهر كأمر مزعج. من جهته، قال ساندلر إنها حركة ودية. في الواقع، كان تحرشًا من مستوى اللمس الاجتماعي، الذي يجعل الضحية ترتبك.

المستوى الرابع: التحرش بالمداعبة

التحرش بالمداعبة هو بداية تعدي الحدود الفاصلة. يصل الجاني في هذا المستوى إلى مناطق أكثر حساسية. تتحرك اليد من الظهر إلى أسفل، أو تلتف حول الخصر أو البطن. ويلفت كوبر إلى أن لمس الجاني لصدر المرأة يبدأ من السماح له بلمس الجزء العلوي من ذراعها.

يحدث هذا السلوك أيضًا عندما يقف الجاني وراء شخص جالس على كرسي مكتبي لكي يصبح وجه الضحية مقابلًا لسحّاب بنطال الجاني، إذا قام (أو قامت) الضحية بلف الكرسي. بالإضافة إلى عبارات المغازلة المبتذلة التي تُقال على هيئة مزاح، ولكن في الواقع تهدف إلى طلب لقاءً جنسيًا.

مثال: اعترف جاريسون كيلور منتج فيلم (A Prairie Home Companion 2006) بوضع يده ظهر امرأة (الجزء المكشوف منه)، أثناء تكليفه لها بأمر ما. على الرغم من أنه قال إنه مذهول من رد الفعل العنيف للجمهور واتهامه بالتحرش الجنسي، كان تصرفه مثالًا على المستوى الرابع للتحرش الجنسي، بحسب تصنيف كوبر.

المستوى الخامس: الإيذاء الجنسي

الإيذاء الجنسي يشكل تحرشًا جنسيًا واضحًا. مثل لمس أو تحسس أو إمساك المناطق الجنسية بالجسم. أو اقتراحات جنسية صريحة، أو التهديد الشهير «اقبلي وإلا…».

أمثلة: اعترف الكوميدي لويس سك بالتعري والاستمناء أمام النساء. كما اعتذر نجم مسرح برودواي بن فيرين عن سلوكه غير اللائق أثناء إنتاج أحد العروض المسرحية الموسيقية، والذي تضمن تعريه مع أعضاء فريق التمثيل. ومن الواضح أن تزايد حدة هذه القصص يدفعها إلى المستوى الخامس.

المستوى السادس: التهديد الخطير

التهديد الخطير يعني الاعتداء الجنسي الصريح الذي يسبب الأذى البدني، أو التهديد بالاعتداء، إذا لم يمتثل الشخص الآخر لرغبة الجاني.. أي جريمة.

ومن أمثلة هذا المستوى: الادعاءات ضد الكوميدي بيل كوسبي، الذي اتهمته عشرات النساء باغتصابهن بعد تخديرهن. وفضيحة المنتج الشهير هارفي وينشتاين والممثلات العديدة اللواتي اتهمنه بالتحرش بهن والتعري أمامهن ومحاولة ممارسة الجنس الفموي معهن، بعد دعوتهن لاجتماعات عمل في غرف فندقية.

كيف تستخدم مستويات كوبر الستة للتحرش؟

يقول كوبر: «إن الغرض الأول للمستويات الستة هو إظهار تسلسل مستويات التحرش الجنسي، بدون استثناء السلوكيات الأقل، سوءًا التي غالبًا ما يعتبرها البعض غير مهمة». بمعنى أن كل المستويات الستة تعتبر تحرشًا جنسيًا، من تعليقات المدح إلى الاعتداء الجنسي.

والغرض الثاني من المستويات الستة هو توضيح كيفية تدرج الجناة في مستويات التحرش الجنسي. فالأمر قد يستغرق أسابيع للانتقال من مستوى التعليقات السخيفة إلى التحرش بالمداعبة. والغرض الثالث هو توفير معيار موضوعي للحوادث يسهل فهمه لكل المعنيين الضحايا والمجرمين، وبالتالي تحديد ما حدث بدقة.

ويضرب الكاتب مثالًا فيقول إنه في كثير من الأحيان، تقول الضحية للإدارة في عملها، «روبرت يزعجني». وستكون استجابة الإدارة «أوه، لا يقصد شيئًا من ذلك، تجاهليه فقط». ولكن مع المستويات الستة، يمكن للضحية الآن أن تقول للإدارة: روبرت يضع يديه على جسدي، المستوى الثالث لمس اجتماعي، وأريده أن يتوقف.

ويختتم كوبر مقاله قائلًا: «إن التدريب التقليدي الذي يركز على القواعد والقانون غير مجدٍ، فالموظفون يحتاجون إلى مفاهيم ومصطلحات محددة لفهم التحرش الجنسي، وللتعرف على كيفية الإبلاغ عن الحوادث، فاستخدام تصنيف مستويات التحرش الجنسي الستة، يسهل شرح التجاوز الذي قام به الجاني، ولماذا عليه التوقف عن هذه السلوكيات».

المصدر: ساسة بوست

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي