وفيق السامرائي
حجم الخط :
عدد القراءات
415
2018/2/5 04:03:21 PM

بعد التحول الكبير في الموقف التركي وابتعاده عن تنسيقه مع التحالف السعودي الذي ظهر أنه (هامشي)، كان لا بد من توجيه اهتماماتنا الى جوانب أخرى، وفي مرات عدة وقبل تحرير الفلوجة وبعده، قلنا إن مستقبل المنطقة سيرسم بين الموصل وشمال سوريا وصولا إلى حافة البحر المتوسط، التي يؤرق تركيا وصول الحراك الكردي المسلح إليها، وكذلك يسبب قلقا للعراقيين.

ومنذ صنع الرئيس الأسد الراحل منتصف الثمانينات نفوذا قويا لحزب العمال الكردستاني الـ PKK على خط التماس التركي انتقاما (استراتيجيا) من الدور التركي، بقي القلق التركي مستمرا وبقي الشمال السوري متزينة بعض مناطقه بألوان الفساتين الجميلة الكردية في كل نوروز على الرغم من الانصهار الكبير في الاطار البعثي الأسدي.

عملية (غصن الزيتون) الخاصة بالسيطرة على مدينة عفرين لاتزال تدور في جبال وتلال أطرافها والدخول اليها لا يزال متعثرا فهناك مقاتلون كرد عقائديون(بصرف النظر عن موقفنا تجاه الوصف العقائدي هنا)..،

والعمليات لم ولن تكون نزهة والتحسب والتباطؤ التركي يبدو منطقيا جدا، فالقصة ليست من قصص الاجتياح وفي (منبج) يزداد الوضع تعقيدا.

(غصن الزيتون) جعلت الصراع التركي مع الحركات الكردية المسلحة عموما والـ PKK تحديدا يمتد على جبهة شمال دولتي العراق وسوريا من الحدود الإيرانية في قنديل إلى البحر المتوسط ما يعكس تصورات غاية في التعقيد، وقبل أيام اصطدم مئات من شباب السليمانية مع (أمن أربيل الذي لم يعد من يقف خلفه في سره رش قادرا على معاكسة السلطان)، عندما كانوا يحاولون اجتياز سيطرة ديبكة في طريقهم إلى عفرين لكنهم منعوا فتراشقوا..

دمشق بنظامها المركزي أصبحت خياراتها أفضل وأقوى وفي كل مجال تجد لها يدا ودورا يختلف في الزمان والمكان والدور التركي يعيد الكرد الى دفء دمشق الذي اعتادوا عليه في زمن الأسد الأب. لذلك تكون الموازنات حساسة.

غصن الزيتون موجهة ضد التحالف الكردي الأميركي في ظل اضطراب سياسيي أميركي فظيع، ويبدو أنه توجه يريح بغداد مرحليا بعيدا عن (تصريحات الخارجية).. ولايقلق دمشق استراتيجيا رغم (التوصيفات العلنية).

الحديث عن حلم عودة السلطنة إلى ولاية الموصل من السليمانية إلى البحر لم يعد يؤرق بغداد بل العكس، فما لا يمكن تطبيقه من أحلام طرف يزيل قلق غيره.

سيعود شمال سوريا مع مركزية دمشق، فهناك لاوجود للمصطلحات اللامركزية الفدرالية في قاموسهم، وشمال العراق يعود جميلا بزيه الاصيل القديم الوطني مع هزيمة المتواري (القطعية الأبدية).

إذن ماذا؟ لا تقلقوا، فكل شيء سيفضي في النتيجة لمصلحة وحدة العراق.. 


الكاتب: الفريق وفيق السامرائي

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي