ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
364
2018/2/14 04:57:46 PM

ربيع عام 1983 حضرت ندوة أقامها (مركز الدراسات العربية) في العاصمة الاردنية عمان الذي كان مقره في لندن ويتراسه مدير مكتب الرئيس المصري الراحل عبد المجيد فريد عقدت تحت عنوان ( إسرائيل والمياه العربية ) وافتتحها ولي العهد الأردني الأمير الحسن بن طلال شقيق العاهل الأردني الراحل والذي يعتبر شخصية مطلعة وموسوعية بأهم هموم المنطقة ومشاكلها حيث ذكر في كلمته بان الحرب القادمة في المنطقة لن تكون من اجل الأرض ولا النفط بل ستكون حرب مياه وستلعب إسرائيل دورا خطيرا في هذا الصراع المصيري الذي محوره جوهر الحياه وهي المياه.

لم يكن شعار وعلم إسرائيل ذي الخطين الازرقين النيل والفرات مجرد رمز لحدود الدولة العبرية بل هو في حقيقه الامر تعبير عن ادراك استراتيجي بان مصير شعوب هذه المنطقة ستقرره المياه ولهذا فان حرب عام 1967 كانت بسبب تحويل مجرى نهر الأردن كما كان لمياه نهر الليطاني دور أساسي في أطماع

إسرائيل بلبنان واجتياحها وغزوها مثلما شكل شط العرب ونهر الكارون احدى أسباب الخلاف بين العراق وايران في عهد شاه ايران

من هنا ادركت إسرائيل اهميه تركيا في تحديد مصير اهم دولتين في المشرق العربي وهما سوريا والعراق وهناك من يتحدث عن دور كبير لمهندسي الري الإسرائيليين في التخطيط وحتى تمويل العشرات من السدود التي اقامتها تركيا بهدف خنق سوريا والعراق وتقليص حصتهما المائية ونجحت في اقناع القادة الاتراك منذ عقود طويلة بان بإمكان تركيا مبادلة النفط والغاز بالماء والتحكم بمصير كل من العراق وسوريا كما لعبت السعودية دورا هاما وكبيرا في تمويل انشاء سد اتتاتورك وغيره ..

كان من بين الشخصيات التي حضرت تلك الندوة الكاتب المصري كامل زهيري مؤلف كتاب (النيل في خطر) الذي عرض نسخة من جريدة المقطم المصرية وقد نشرت خبرا مفاده ان هرتزل زار مصر في العشرينيات من القرن الماضي ومعه وفد من عشرين مهندسا وعالم مياه من الأوروبيين لدراسة امكانية نقل المياه من النيل عبر صحراء سيناء الى القدس وهو المشروع الذي تحدث عنه الرئيس السادات بعد توقيع اتفاق السلام مع إسرائيل عام 1979 فيما عرف (بترعة السلام ) والذي واجهه المصريون بالرفض التام .

ما كشفه الخبراء قبل 35 عاما خلال تلك الندوة ان كميه المياه في نهري دجله والفرات هي اقل من نصف ما يحتاجه وادي الرافدين وان مشكله العرب الاساسية وليس العراق فقط هي قله الاهتمام بالسدود وخزن المياه وضعف الكادر البشري لتنفيذ هذه المشاريع موكدين ان عدد خبراء الري العرب آنذاك لم يكن يتجاوز خمسة بينما في كل فصيل في الجيش الإسرائيلي هناك مهندس ري وتعمل عشرات المعاهد والمؤسسات الاسرائيلية في مجال الاستفادة القصوى من جميع مصادر المياه .

لو نظرنا الى مشاريع الري والسدود في العراق وطريقة استخدام المياه البدائية جدا لاكتشفنا ما كانت تعنيه الحروب والصراعات السياسية على مستقبل العراق وشعبه بعد ان نفذت تركيا عشرات السدود وتناقصت حصة العراق المائية خاصه وان سوريا أيضا انشات سد الطبقة ولم يوقع الاتراك أي اتفاق دولي لتقاسم مياه الأنهر مع العراق وسوريا بل استخدمت ورقة المياه كاهم أوراق الضغط ضد بغداد ودمشق فيما شهدت روافد الأنهار في ايران التي تغذي العراق أيضا تغيرات كبيرة انعكست سلبا على حصة العراق المائية.

حاجة العراق الحالية تتجاوز 50 بليون متر مكعب، علمًا أنَّ مساحة الأراضي الصَّالحة للزِّراعة في البلاد لا تتجاوز 10 ملايين دونم، وإنتاجيتها متدنِّية".

وأن الواردات المائية الحالية لكل الأنهار الوافدة إلى العراق أو الجارية فيه تبلغ 43.92 بليون لتر مُكعب، لكنَّها تُعاني ارتفاعًا في نِسَب الملوحة، بخاصَّة في حوض الفُرات في كلٍّ من تركيا وسورية، وإن طاقة الخزن الكلية في العراق تبلغ 148.91 بليون لتر مكعب، لكنَّها لا تخزِّن أكثر من 77 بليون متر مكعب، وإن طاقة خزن المياه في مِنطقة الأهوار البالغة 20 بليون متر مكعب تأثرت كثيرًا خلال السَّنوات الأربع الماضية، نتيجةَ سَحب كميات كبيرة منها بسبب حالة الجفاف التي شهدها العراق، وكذلك قيام تركيا بإنجازها لمشاريع وسدود ضخمة على نَهري دجلة والفرات، مثل: مشروع سد الكاب، وسد اليسوا، ومشروع الكاب وحدَه يخزن 100 مليار متر مكعب سنويا، أي ثلاثة أضعاف ما تخزنه سدود سورية والعراق مجتمعة.

 

المصادر تشير هنا الى محاولات ايران تجفيف نهر ألون الذي يعتبر من احد اهم الروافد لنهر سيروان؛ حيث انها غيرت مجراه و منعت دخوله الى الاراضي العراقية، مما حرم العراق من حصته الشرعية من نهر ألون. ويعتبر نهر ألون من اهم الموارد المائية لنهر دجلة أيضاً، حيث انه يلتقي بنهر سيروان ليشكلان رافداً مهماً لنهر دجلة، لكن ايران تقوم بتغير مسار نهر سيروان ايضاً، و منعه من الدخول الى الأراضي العراقية، و بهذا تكون قد قضت على المناطق المحاذية لخانقين والقرى المحيطة بها، لأن كل الكائنات الحية في تلك المناطق ترتوي من هذا النهر.

لم تول الحكومات العراقية على مدى عقود طويلة أي اهتمام استراتيجي بملف المياه التي تذهب هدرا الى شط العرب وتقف حكومة العبادي اليوم وهي شبه عاجزة عن معالجة هذه الازمة بالتفاهم مع انقرة لمنع حدوث كارثة بيئية في العراق ربما لا تقل عن خطر احتلال داعش لثلث أراضي العراق عام 2014.

ومن هنا لابد من تحرك شعبي ودبلوماسي ودولي عراقي لاقناع تركيا بتاخير عملية ملء هذا السد العملاق الذي تعلم الحكومة العراقية منذ سنوات بتاريخ انشاءه ومتى ستبدأ عملية خزن المياه فيه لكنها بقيت مكتوفة الايدي وكان من الاجدر بدلا عن الذهاب لاستجداء المساعدات في الكويت ان يتحرك العراق برمته صوب تركيا لمنع حصول كارثة انسانية خطيره جدا .

 والتفكير بطرق ابواب الامم المتحدة لعقد جلسة طارئة تلزم الحكومة التركية بان تراعي مصالح العراق وحاجه الملايين من سكانه للمياه خلال السنوات القادمة .


الكاتب: عزيز الدفاعي

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي