ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
298
2018/2/18 08:50:33 AM

من خلال ما أعلنته الدول المشاركة في مؤتمر إعمار العراق الذي اختتم أعماله في الكويت، عن مساهماتها المالية لإعمار هذا البلد، فإن المبالغ التي تقدمت بها كانت في معظمها قروضًا ومساهمات استثمارية في مشاريع داخل البلاد، فيما شكلت المبالغ المقدمة كتبرعات نسبة قليلة. ومن شأن تلك القروض ان تزيد من ثقل التبعات المالية التي تتحملها البلاد مستقبلا في عمليات تسديد هذه القروض.

وحتى الأن تم الإعلان عن تخصيص السعودية مبلغ 1.5 مليار دولار لمشاريع إعادة إعمار العراق وتمويل الصادرات السعودية له.. بينما قدمت قطر مليار دولار على شكل حزمة قروض واستثمارات.

وأيضا قدمت الإمارات وتركيا 13.5 مليار دولار قروضًا واستثمارات، بينما خصصت الكويت ملياري دولار كقروض واستثمارات.

ومن هنا نرى إن المساهمات الخليجية كان لها حصة الأسد من مجموع المبالغ المقدمة للعراق. فهل نحن أمام مرحلة جديدة من العلاقات الواقعية التي يفرضها الجانب الاقتصادي بين العراق والدول الخليجية؟ وهل سوف ينحسر النفوذ الإيراني مع بداية مثل تلك العلاقات؟

عن هذا الموضوع يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين الدكتور باسم الكناني: إن مؤتمر الكويت يعتبر فعالية مهمة جدا، وكنوع من رد الجميل للعراق، الذي حارب بالنيابة عن الدول العربية والعالم أجمع، ضد الهجمة الشرسة المتمثلة بتنظيم "داعش" الإرهابي، حيث انتهت بنصر تام للعراق. واقع العلاقات الخليجية العراقية بعد انفتاح حكومة السيد العبادي على تلك الدول بدأت ملامحها تظهر من خلال دعوة الكويت لعقد مؤتمر إعادة إعمار العراق، فقد عقد المؤتمر في دولة كانت ولفترة سابقة متضررة من العراق، وهي بادرة إيجابية للانطلاق نحو الأمام بعلاقات خليجية عراقية عبر دبلوماسية واقعية.

الدول الخليجية مهتمة جدا بالسوق العراقية، التي تعتبر سوق عطشى وتستقبل كل شيء وبحاجة إلى كل شيء، خاصة بعد الدمار الذي لحق بالعراق، فالاستثمار سوف يكون واقعي، ونحن نعرف أن رأس المال ذكي وجبان بنفس الوقت، لذا فهو يبحث عن فرص آمنة ومواقع آمنة ليضمن النجاح فيها، والدول الخليجية تمثل أرقام جيدة في الاقتصاد العالمي ولديها رؤوس أموال كبيرة من الممكن أن تخلق فرص استثمار في العراق على المدى المتوسط ويكون لها أثر إيجابي كبير في بناء البلد وتساهم في تنشيط العلاقات على الصعيدين السياسي والاقتصادي بين العراق والدول الخليجية.

الولايات المتحدة لاترمي المال جزافا، وهي تحاول دائما أن تزج الآخرين بينما هي تبقى ماسكة بخيوط اللعبة. وقد تكون الأموال الخليجية واجهة للنشاط الأمريكي، كما أن الولايات المتحدة لديها بعض الملاحظات على الأداء السياسي العراقي، وقد يكون أحجامها عن مساعدة العراق جاء بسبب هذا الأداء.

نتوقع أن نشهد فعاليات اقتصادية اخرى، وقد يكون للولايات المتحدة دور فيها أكبر.

الانتخابات القادمة ستغير الخارطة السياسية العراقية، لاننسى أن الفترة الماضية لم يستطع العراق خلالها من الوصول إلى نظام مؤسساتي بسبب المحاصصة، وسيؤدي بناء حكم قائم على أغلبية سياسية مع وجود معارضة نشطة إلى عملية بناء المؤسسات وترسيخ الديمقراطية، ومن خلال هذه العملية سوف نعرف إلى أين تتجه، فمن ناحية هناك تأثير ايدلوجي واقعي من قبل إيران على العراق، ومن ناحية أخرى هناك تقارب ودماء مشتركة بين العراق والخليج العربي، على اعتبار أنهم أبناء الأمة العربية الواحدة، إضافة إلى موضوع الدين الذي يجمعهم، كما أن وجود رؤوس الأموال في الخليج مع حاجة العراق اليها، كل ذلك سوف يدفعنا إلى التفكير الإيجابي في الانطلاق نحو المصلحة العراقية.

المصدر: سبوتنيك عربي

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي