ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
4038
2016/7/30 07:21:43 PM

بعد ان تمكنت القوات العراقية وخلال معارك طويلة، من استعادة مدينة الفلوجة من سيطرة تنظيم داعش، توجهت انظار القوة العراقية نحو المدينة الاخيرة التي ما زالت تحت سطوة التنظيم، في شمال العراق، مدينة الموصل، ثاني اكبر مدن العراق، امست الان ساحة معركة مرتقبة، حيث يعمد التنظيم الى حرق ابار البترول، ونصب الافخاخ والقنابل حول المدينة وخارجها لاعاقة تقدم القوات العراقية.

الزخم المعنوي والعسكري الذي حصلت عليه الحكومة العراقية بعد مؤتمر الدعم في واشنطن، والانتصارات الاخيرة المتحققة، وضعت الامل لدى الحكومة العراقية باستعادة المدينة قبل نهاية هذا العام، خصوصا مع تضائل المساحات الارضية التي يمكن لداعش المناورة فيها بنحو نسبة 40%، وحقيقة امتلاك القوات العراقية لدعم دولي ومحلي من ميليشيات تقاتل الى جانبه.

المعطيات التي تجعل من الانتصار في هذه المعركة حقيقة لا تهرب منها، وفناء التنظيم في العراق، دفع المحللين الى البحث فيما بعد معركة الموصل من تفاصيل، خصوصا، احتماليات ان يظهر تنظيم متطرف اخر، يستغل التفرقة المذهبية في البلاد لينشأ قاعدة له في المنطقة كما فعل داعش والقاعدة سابقا.

الان.. وحسب راي بعض المحللين الامريكيين، فان على المجتمع الدولي ان يقلق بشان الحاضر، لا المستقبل، فالقوات العراقية رغم امتلاكها العدة والعدد، الا ان لها قيادات تمتاز بعدم القدرة على التنظيم والتنسيق العالي، الذي تتطلبه هذه المعركة، الامر الذي قد يعطل من وجود نصر حاسم، مطيلا في امد المعركة الى اشهر دموية مستمرة.

القوات الساندة..

بعد ان تمكن تنظيم داعش من الظهور وبدا حملته بقوة في العراق، دمر عدة فرق من الجيش العراقي، محتلا اربع محافظات خلال ذلك، ومهددا بغداد من ثلاثة محاور، الحكومة العراقية رات انذاك ان الحاجة متزايدة لطلب الدعم من الميشليشيات المحلية، المتمثلة في القوات ذات الايدلوجيات الدينية في الوسط والجنوب، وقوات البيشمركة في الشمال.

الاستطلاعات الامريكية اكدت بان الدعم الذي طلب حينها لحماية عاصمتي العراق، بغداد وشماله اربيل، اسفر عن زيادة في عديد قوات البيشمركة الى نحو 240.000 الف مقاتل، بينما القوات الساندة للجيش منها وصلت الى عديد 120.000، موفرة بذلك القوة البشرية المطلوبة لايقاف داعش، الذي لم يمتلك حينها اكثر من 10.000.

هذه القوات بكل حال، بصنفيها الساند والبيشمركة، رغم كل ما وفرته من قوة اضافية للجيش العراقية ساعدته على انهاء زخم داعش، تبقى موضع شك، كونها لا تدين بالولاء الى الحكومة العراقية في بغداد، فللميلشيات الساندة في الوسط والجنوب قيادات منفصلة عن الحكومة، واما البيشمركة، فهي تدين بالولاء لحكومة موازية في اربيل، مما يهدد البلاد بالوقوع في اتون صراع داخلي سياسي شبه مسلح.

القوات العراقية، وبعد عام 2003، عانت من اعادة بناء قلقة وضعيفة جدا بسبب الفساد الذي شاب المؤسسة المسؤولة عنها، تاركة الحكومة الحالية، تصارع لاصلاح جيشها الاساسي، مما يضع المحللين في موضع الشك، حول قدرة هذه الحكومة على ممارسة السيطرة والقيادة على جيشها الاساسي، ناهيك عن ميليشات وفصائل مبنيا على اسس طائفية.

قوات كبيرة الحجم .. سيئة القيادة واللوجستية

الجيش العراقي حسب راي المحللين، يمتلك قدرات جيدة وعدد كبير من المقاتلين الاكفاء، لكن حسب التجارب التي راقبتها الولايات المتحدة، ومنها معركة استعادة تكريت، التي تميزت بامتلاك القوات العراقية لعدد كبير وعدة جيدة مقارنة بداعش، بالاضافة الى الدعم الجوي والساند من القوات شبه العسكرية، فانه يعاني من قيادة غير كفوئة، وسوء ادارة وتنظيم، وايضا، لوجستية غير منضبطة، التي تمحورت جميعا في وصف "صعوبات تنظيمية".

بعض المحللين اكدوا، بان العملية المذكورة لم تكن تقاد من قبل قادة الجيش انفسهم، لكن من مسؤولي القوات شبه العسكرية الساندة، التي رفضت اكبرها، القتال اذا ما شاركت الطائرات الامريكية في المعارك، القوات الامريكية بدورها، رفضت المشاركة ايضا، مما خلق وضعها قلقا، استفاد منه داعش استراتيجيا الى حد معين.

الامر استمر خلال معركة الفلوجة، حيث اصدرت الحكومة العراقية تعليمات الى القوات الساندة بعدم الدخول الى المدينة، وترك الامر للقوات العراقية، بعض الفصائل خالفت هذه التعليمات ودخلت المدينة، مما قاد الى فوضى ادت في النهاية الى تهم بوقوع جرائم حرب، وسوء ادارة للمعارك، فيما قامت بعض الفصائل باعدام المدنيين الهاربين من مدينة الفلوجة كما اورد التحقيق.

المشاركة المهمة التي قدمتها هذه الفصائل والميليشيات خلال معارك تكريت والفلوجة، جعلتها ذات صوت مسموع في الساحة السياسية العراقية فيما يخص المعركة المرتقبة في الموصل، في الوقت الذي تبدي فيه القوات الكردية اهتماما بسيطا بالمهمة العسكرية المرتقبة في المدينة، يزيدون وضع المعركة تعقيدا، والذي وصف بانه وضع "كابوسي" من الاساس.

استعادة الموصل مؤكدة.. لكنها قد تتاخر..

المعطيات على الارض التي تخص مدينة الموصل تختلف عن تلك في الفلوجة وتكريت، فالقوات العراقية فرضت طوقا امنيا قاسيا وبقتال حام جدا استمر لثلاث اشهر حول تكريت قبل مهاجمتها، الموصل وبشوارعها وكبر حجمها الذي سينتج عنه قتال صعب جدا، قد تتطلب وقتا اطول بكثير من مدينة الفلوجة ذات الــ 100.000 مدني، والتي يتوقع ان يكون سبعة اضعاف هذا الرقم من المدنين موجودين في وقت اقتحام المدينة عسكريا.

العملية العسكرية لاستعادة المدينة، تتطلب محاصرتها، حتى من جانب الحدود السورية، لسد طرق الانسحاب على تنظيم داعش، وحجزه عن مدن وقرى يسيطر عليها على الحدود السورية وداخلها، قد ينسحب اليها ويستدعي تعزيزات تمكنه من استعادة قوته حين تبدا المعركة النهائية، القوات الامريكية حاولت اقامة عملية عسكرية على الجانب السوري لتحقيق هدف المحاصرة، لكنها فشلت، تاركة مناطق مثل القائم جنوب الغرب، والبعج وتلعفر الى الغرب، والحويجة الى الجنوب الشرقي، بيد النتظيم.

الطريقة الوحيدة الاستراتيجية المتبقية لتحقيق حصار كامل على المدينة يسفر عن تسهيل اقتحامها عسكريا وتقليل المدة المطلوبة لتحقيق ذلك، هي عبر ايجاد توازن منطقي بين كل من الفصائل الساندة، القوات الكردية، القوات الامريكية، والجيش العراقي، الامر صعب حاليا، حسب راي المحللين، كون القوات الساندة والكردية قد اصطدمت سابقا في معارك خلال حالات منفصلة، في الوقت الذي يطالب فيه بعض قادة الفصائل، باستهداف القوات الامريكية المشاركة بدعم العراق.

القوات المتوقع تحشيدها لمهمة محاصرة الموصل، ستتالف حسب المنظور الامريكي، من قوات الشرطة والجيش العراقية، القوات الساندة، القوات الكردية، فصائل مسلحة مناوئة لداعش من داخل مدينة الموصل نفسها، بالاضافة الى القوات الخاصة الامريكية ومستشاري التحالف الدولي، الحكومة العراقية ستكون المسؤولة عن تنظيم العمل بين هذه القوات المتعددة التي تكره بعضها، الامر الذي سيجعل من نجاحها في ذلك امرا استثنائيا ان تم.

التقدم الذي يحرزه المسؤولون الامريكيون والعراقيون، في التخطيط لاستعادة مدينة الموصل، يجعل من تحريرها امرا قطعيا، لكن بصعوبات غير مسبوقة، ستؤثر على الزمن والكلفة.

المتوقع الان، ان الحكومة العراقية بموقفها الضعيف، ستتحرك بشكل اخرق وبطئ نحو تطويق الموصل، مما سيؤدي الى امتداد العملية حتى عام 2017، بينما تتجاهل القوات الساندة المؤلفة من الميشليشيات، والقوات الكردية، الاوامر المناطة بها، وتقف الولايات المتحدة متسائلة، لما لم ير احد هذه الفوضى قادمة.



المصدر: VOX

ترجمة: مروان حبيب.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي