ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
4772
2018/3/7 05:23:05 PM

 في الوقت الذي ينتظر منه تشريع قوانين تنهض بواقع المواطن العراقي  المزري وتقدم له الخدمات والعيش الكريم، يقوم البرلمان بتشريع قانون يمنح الامتيازات العالية لاعضاءه تزامنا مع قرب انتهاء الدورة البرلمانية الحالية على امل ان يحصل النواب الحاليين على مكاسب عالية حتى في حال عدم فوزهم في الانتخابات المقبلة.

 ناشطون و مراقبون للشأن العراقي اعربوا عن استغرابهم في الاسراع بتمرير قانون مجلس النواب دون وجود اية معرقلات على عكس القوانين الاخرى التي هي على تماس مباشر للمواطن والتي تأخذ وقتا طويلا لاقرارها.

ورفض رئيس كتلة الفضيلة البرلمانية عمار طعمة، ما تضمنه قانون مجلس النواب من امتيازات، عادا اياها "غير مبررة" وتستخف بمشاعر الفقراء والمحرومين الذين يصعب عليهم تحصيل ادنى مستويات المعيشة الكريمة.

وذكر طعمة في بيان، تلقته (وان نيوز) ان "من الغرائب التي تضمنها القانون، انه يحكم بزيادة سنوات خدمة النائب ال (15) سنة حكما وان كانت اقل من ذلك واقعا حتى يمنح التقاعد على الرغم من ان قانون التقاعد العام اشترط خدمة فعلية لا تقل عن (15) سنة ولا يقل عمره عن 50 سنة وهذا مخالف للعدالة و تكريس للتمييز السلبي".

واضاف، انه "منح القانون نصف الحقوق التقاعدية لمن لم يبلغ من النواب (50) سنة من العمر وهذا مخالف للمعايير والاسس السارية على بقية موظفي الدولة"، مشيرا الى انه "جعل القانون التعيين السابق للمستشارين جائزا على الرغم من عدم تصويت البرلمان عليهم، وكذلك اقر القانون تعيين الامين العام ونائبيه على الرغم من عدم تصويت البرلمان عليهم وهذا مخالف لسياقات تعيين الدرجات الخاصة".

وتابع، "حكم القانون بصحة الاوامر الصادرة من الرئيس ونائبيه قبل نفاذ هذا القانون في كل ما يتعلق بالحقوق والامتيازات والاحالة الى التقاعد للنواب، والمتعلق بالتمديد والتعيين".

المحلل السياسي عبد الامير المجر، اكد في حديث لـ(وان نيوز) ان "اتفاق الكتل السياسية على تشريع قانون مجلس النواب بهذه السرعة الكبيرة على عكس القوانين التي تهم المواطن يدل على عمل الكتل السياسية لتحقيق مصالحها الحزبية وانحياز اعضاء البرلمان لتحقيق مكاسبها الشخصية".

واضاف المجر ان "الكثير من القوانين التي لها علاقة بشرائح مختلفة من المجتمع واخرى قوانين مهمة متوقفة عليها الدولة لازالت معلقة ولم تقر بسبب التناقضات والاختلافات والخلافات بين الكتل السياسية، الا ان هذا القانون لم يتوانوا على اقراره ، فاصبح البرلمان اداة لتعطيل الحياة اكثر مما هو اداة لتشريع القوانين من اجل حياة المواطنين".

واشار الى ان "تزامن تشريع القانون مع قرب الانتخابات يثير الشك من قبل النواب لان هذا التزامن اتى من اجل انهم يدخلون الانتخابات المقبلة وهم مطمئنون على مستقبلهم حتى في حال عدم فوزهم في الانتخابات.. توقيت الاقرار جاء مناسبا لاعضاء المجلس النواب لانه لو شرع في فترة سابقة لخرج الشعب ضدهم الا انهم فضلوا تشريع القانون في هذا الوقت تزامنا مع انتهاء الدورة البرلمانية الحالية".

من جهته، كشف النائب علي البديري، عن تضمين قانون مجلس النواب، مادة تخص تقاعد اعضاء البرلمان، مبينا ان هذه المادة تشترط ان تكون خدمة النائب في الدولة من 15 سنة فما فوق.

وقال البديري لـ (وان نيوز)  ان "مقترح قانون مجلس النواب الذي صوت عليه البرلمان في جلسة الاثنين الماضي، يتضمن مادة تقر باحتساب رواتب تقاعدية للنواب، شريطة ان تكون خدمة النائب في مؤسسات الدولة لا تقل عن 15 سنة" مبينا ان "هذه المادة ثبتت في القانون ومررت بموافقة غالبية الكتل والنواب خلال جلسة الامس".

 وتابع ان "من ضمن شروط مادة تقاعد النواب هو اذا كان النائب ليس لديه خدمة في مؤسسات الدولة فأنه يدفع اموالاً مقابل 15 سنة ومن بعدها يحق له استلام راتب تقاعدي من البرلمان" مبينا ان "هناك شروطا اخرى تتضمنها مادة التقاعد هو العمر، فأذا كان عمر النائب فوق 50 سنة فانه راتبه يقل". يشار الى ان البرلمان صوت خلال جلسته الاعتيادية التي عقدها الاثنين على قانون مجلس النواب حيث تضمن القانون فقرة الرواتب التقاعدية للاعضاء ، في حين رفضت كتلة الفضيلة البرلمانية تمرير هذه الفقرة التي صوت عليها غالبية أعضاء مجلس النواب ".

الخبير الاقتصادي، محمد الحسني، اعتبر ان قانون مجلس النواب سيثقل كاهل الدولة باعتبار فيه جنبة مالية كبيرة من ناحية منح امتيازات تقاعدية للنواب.

وقال الحسني لـ(وان نيوز) انه كما معلوم ان الراتب التقاعدي للنائب كبير جدا مقارنة لعمله خلال 4 سنوات في مجلس النواب، بالاضافة الى ان القانون اعطى صلاحية تعيين المستشارين وهذا ايضا سيكلف الدولة في ظل الازمة المالية التي يعيشها البلد.. للأسف الكتل النيابية تبحث عن مصالحها الحزبية تاركة خلفها القوانين المهمة التي تهم العراقيين".

الى ذلك، اكد الخبير القانوني، طارق حرب ، ان قانون مجلس النواب فيه مخالفات دستورية كبيرة يتوجب على المحكمة الاتحادية النظر بها.

وقال حرب لـ(وان نيوز) ان "قانون مجلس النواب شرع داخل البرلمان دون ان يعرض مسبقا على وسائل الاعلام حتى تفاجئ الجميع بمضمونه بعدما تم اقراره ونشره على وسائل الاعلام"، مشيرا الى ان "القانون يغبن حقوق الموظفين لانه لا يساوي بين الموظف في الدولة والنائب في البرلمان".

واضاف ان "القانون تضمن منح نصف الحقوق التقاعدية لمن لم يبلغ من النواب (50) سنة من العمر، وهذه مخالفة دستورية صريحة كما ان القانون فيه جنبة مالية ولا يمكن للبرلمان تشريع قوانين فيها جنبة مالية الا اذا كانت مرسلة من قبل الحكومة"، مبينا "يتوجب على الحكومة الطعن بالقانون ورفع دعوى لدى المحكمة الاتحادية للنظر بفقرات القانون والبت به".

وصوت البرلمان في جلسة الاثنين الماضي على قانون مجلس النواب باتفاق جميع الكتل السياسية باستثناء كتلة الفضيلة البرلمانية، التي وقفت بالضد من تشريع القانون لما له من مخالفات قانونية صريحة فضلا عن انه يمنح امتيازات عالية لاعضاء مجلس النواب.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي