ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
494
2018/3/12 03:25:07 PM

بعد الإعلان عن هزيمة تنظيم داعش في العراق، نظمّت القوات العراقية مسيرات احتفالية في العاصمة العراقية بغداد في شهر أيلول الماضي. ومع ذلك، وفي الشهرين الأخرين فقط، اعلن موالون لتنظيم داعش مسؤوليتهم عن هجومين ارهابيين كبيرين نفذته خلية نائمة في بغداد بالقرب من كركوك. وكان المهاجمون يظهرون ويجرؤون على الظهور في كمائن وهم يرتدون الزي العسكري العراقي. 

 

قبل تحرير العراق من داعش، ثبتت صعوبة تجذير المتعاطفين مع داعش واعضاء خلاياه النائمة في الجزء الشرقي من الموصل وكركوك. الهجمات مثل هذه، تشير الى العديد من الاتجاهات المثيرة للقلق. وقد تستمر قيادة داعش في العمل تحت الرادار. وبالنظر الى انها مسؤولة بشكل عام عن تمرير التوجيهات من الاعلى وتنسيق انشطة الخلايا النائمة. 

 

ويشير هذا ايضاً الى ان خلايا داعش قد تشكّلت على التصرف نيابة عن المجموعة من تلقاء نفسها، وهو ايضاً احتمال مثير للقلق. وبالمثل، لايزال داعش يتمتع بدعم المتواطئين المحليين، وهو امر ضروري لتعزيز الاجراءات الامنية والحصول على معلومات اساسية حيوية وتوليد الظروف المناسبة للتخطيط للعمليات الجارية والمستقبلية على حدٍ سواء. وقد يكون هذا ايضاً مؤشراً على وجود روابط دائمة من حيث تأمين التعاطف والحلفاء الايديولوجيين في البلاد. 

 

وتشير الهجمات الى وجود ارهابيين قساة داخل العراق تمكنوا من البقاء على قيد الحياة والنجاح في المناورة عبر ساحات القتال في العراق وسوريا. وفي حالة داعش في العراق، فان الجماعة الارهابية لها جذور طويلة تعود الى غزو التحالف الامريكي وظهور تنظيم القاعدة. 

 

من خلال المقابلات التي اجرتها صحيفة “The Hill” الأمريكية مع المسجونين في العراق، وجدت الصحيفة ان العديد من الذين تم تجنيدهم قبل فترة طويلة من ظهور تنظيم داعش، وشبكات التنظيم تمتد الى الوراء، لمدة عشر سنوات على الأقل.

 

ولاتزال الهجمات تثير مخاوف جدية حول قدرة الحكومة على منع الهجمات الارهابية المستقبلية من قبل الخلايا النائمة. ومع ان الانتخابات تلوح بالأفق، فان داعش لديها مردود مباشر في تشويه سمعة جهاز الأمن الحكومي والمسؤولين المرتبطين به، بما في ذلك كشف النقائص والقصور بشكل مباشر. 

 

المسؤولون العراقيون انفسهم لا يتورعون عن لوم مباشر للفساد حين يتعلق الامر بقدرة تنظيم داعش على نقل الانتحاريين بسهولة عبر نقاط التفتيش الحكومية. كما اثيرت انتقادات فيما يتعلق بانتشار الفساد وعدم قدرة الحكومة على حمايتهم من المنشقين وكذلك الفساد على شكل قدرة مسلحي داعش على اطلاق سراحهم من الاحتجاز عن طريق دفع الرشى الى ضباط فاسدين. 

 

في الواقع هناك انعدام عميق للثقة العامة تجاه المؤسسات السياسية والادارية العراقية لاسيما بين الشباب. اذ يقول طالبٌ عراقي “لدينا فساد في جميع مؤسسات الوزرات، واعضاء البرلمان وحدهم قادرون على ان يحولوك للعمل في وزارة الاستخبارات مع خطاب توصية مقابل اموال كبيرة”.

 

تسلط الهجمات الاخيرة على الخلايا النائمة في العراق الضوء على التحديات الرئيسية التي تواجه القوات العراقية في التعامل مع الارهاب بعد تحرير البلاد من تنظيم داعش، رغم أنه بالنظر الى تاريخ مثل هذه الهجمات في البلاد، يمكن للمرء ان يجادل بأن كوادر تنظيم داعش تم تدريبهم واكتساب خبرتهم من المناطق النائية. 

 

ومع ذلك، يظل المسؤولون العسكريون الحكوميون العراقيون واثقون من قدراتهم على التعامل مع التهديد، على الرغم من استمرار الهجمات الارهابية في البلاد. وفي الوقت الذي يتم فيه، وضع تدابير قوية لمكافحة الارهاب، فان ادارك الفساد الحكومي وكذلك التقدم التكنولوجي الذي يسمح للارهابيين المحليين والاجانب بتجنيد الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي، يمثل تحديًا كبيرًا.


المصدر: The Hill

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي