ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
575
2018/3/13 05:27:56 PM

“هذا قلب الموصل، من شارع النجيفي الى السرخانة حتى شارع الفاروق، هذه الشوارع كانت تبث الأمل لكن الأنقاض الموجودة لا تعطِ مؤشراً على الاعمار فيها”. هكذا بدأ يوسف البارودي حديثه مستشهداً بتغريدته التي اطلقها قبل لقاءه بأيام. 

 

البارودي احد نشطاء مدينة الموصل الذين يحاولون إيصال رسالة سامية الى العالم. عمل البارودي على انتاج مقاطع الفيديو وقام بسلسلة فيدوهات قام بتحميلها على مواقع التواصل الاجتماعي عن مدينة الموصل التي تعاني من الأنقاض بعد مرور شهور على تحريرها.

 

ومن خلال الشوارع المدمرة والعقيمة، مع عدد قليل من العمال الذين يزيلون الانقاض، تشاهد مسجد النوري القديم ذو المئذنة المائلة التي فجرها مسلحو داعش بعد تضييق الخناق عليهم العام الماضي من قبل الجيش العراقي.

 

ويمسي البارودي هذه المنطقة بـ “البيت الجميل” ويتساءل “ماذا اُنجز حتى الآن” من خلال مقطع الفيديو الذي بثه على موقع التواصل الاجتماعي. لا شك ان الموصل عانت بشكل كبير على يد تنظيم داعش، حيث اختارها زعيم التنظيم مكاناً لاعلان ما يعرف باسم “خلافته” في تموز من العام 2014. وكان ايضاً المكان الذي نفذ فيه مسلحو داعش ابشع الجرائم وابرزها بيع النساء الايزيديات. 

 

مسلحو داعش دمروا بشكل منهجي التراث الثقافي في المدينة. واحرق المطابع والمقاهي، وفجر المواقع الاثرية والدينية مثل ضريح النبي يونس. وبمجرد طرد مسلحي داعش من المدينة العام الماضي، بدأت السلطات العراقية والسكان المحليين بإنقاذ ما يمكن انقاذه. وقد فر مئات الالاف من سكان المدينة. وتضرر جزء كبير من غرب الموصل بسبب شدة القتال.

 

العمل على إعادة الموصل يسيطر ببطء حتى الآن. ولاتزال هناك الغام تابعة لتنظيم داعش تحاول الأجهزة الأمنية ازالتها.

 

ولكن هناك اخبار جيدة. ففي مقبرة النبي يونس عثر الباحثون على نقوش من عهد الامبراطورية الآشورية الجديدة في القرن السابع قبل الميلاد. وتحاول بغداد جمع مليارات الدولارات لاعادة البلاد لما قبل ظهور داعش.

 

الامارات العربية المتحدة، تضع الان خطتها لاعادة بناء مسجد النوري ومأذنته الحدباء التي تميل الى جانب واحد. ويتساءل المرء اذا كانت اعادة البناء ستقوم ببنائها على اساس مائل ام لا. 

 

العديد من الدول والمنظمات المانحة تتبرع للمدينة. فقد بدأ برنامج الأمم المتحدة الانمائي بشروع جديد، فيما يقول التحالف المناهض لداعش بقيادة واشنطن اعادة المياه الى اكثر من 300 الف مقيم. كما يجري إصلاح الجسور التي تربط شرق وغرب الموصل عبر نهر دجلة. 

 

الناشط صاحب صفحة “عين الموصل” على الفيسبوك، اشتهر بنقله معاناة السكان المحليين، اكد في العاشر من هذا الشهر اقامة معارض فنية في شارع النجيفي كخطوة لتعزيز السلام  بعد الانتهاء من آثار داعش. 

 

ويبدو أن المدينة عانت كثيراً في ظل التطرف الديني، تريد الانتقال ليس فقط الى وضعها الطبيعي، بل لتصبح مركزاً ثقافياً وتتعدى ما كانت عليه قبل داعش. لكن التهديد من داعش لايزال قائماً. وتم العثور على نفقٍ للتنظيم الارهابي جنوب الموصل فضلاً عن شاحنة مليئة بالاسلحة. كما تفيد تقارير إخبارية غير مؤكدة عن وقوع اشتباكات بالقرب من الموصل التي تعرضت فيها عناصر امنية الى هجمات على يد خلايا نائمة.

 

الأسوأ من ذلك كله، لاتزال جثث الموتى تحت الأنقاض باعثة روائح كريهة، حسب الناشط كريم الذي يعمل هناك. وتم العثور على 2668 مدنياً و685 داعشياً في الموصل. وقُتل بعض هؤلاء المدنيين من قبل تنظيم داعش، لكن بعضهم قتلوا اثناء معركة المدينة. ومازالوا يعثرون على الجثث تحت الانقاض ويجري دفنهم.


المصدر: جورزاليم بوست

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي