ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
959
2018/3/18 04:07:56 PM

قبل 15 عاماً من هذا الشهر، قادت الولايات المتحدة حرباً داميه على العراق كجزء من جهودها المستمرة لضمان البؤس الدائم للأمة العراقية.

وبالرغم من وقوع المجازر، كانت هناك نتائج اخرى ومازالت تلقي بظلالها على الوضع العراقي الراهن. وحين عمّت الفوضى الأمريكية في العراق استشهد الصحفي البريطاني المخضرم باتريك كوكبيرن حين قال “بعد فترة وجيزة من استيلاء مسؤولي الاحتلال الامريكي على قصر صدام حسين وسط بغداد، اصاب انسداد في مراحيض قصور صدام حسين التي اتخذها الامريكيون كمقرات لهم، وبدأوا الامريكان بشحن مراحيض متحركة وتركيبها في حدائق القصر”.

زيادة معدلات السرطان والتشوهات الخلقية

من الواضح ان الامريكيين لم يتمكنوا من قراءة تقاليد حمامات الشرق الأوسط، وادركوا ان التغوط في اجزاء كبيرة لا يرافقه كميات كبيرة من ورق التنشيف. في حين ان مثل هذه الصور كانت بلا شك مجازية التعبير، نظراً للغرائز التي تنتقل لسياسية الولايات المتحدة في المنطقة، فان تداعيات الحرب على العراق كانت سامة وبطرق مدمرة اكثر من المعتاد.

لنأخذ مثال على ذلك، مقال للصحفي كوكبيرن في عام 2012 المنتشور بصحيفة الاندبندنت البريطانية جاء بعنوان “تراث سام للهجوم الامريكي على الفلوجة”. ووصف الصحفي البريطاني الأحوال في الفلوجة بالأسوأ من هيروشيما، واوجز في تقريره زيادة اصابات المدنيين في امراض السرطان والتشوهات والعيوب الخلقية وازدياد معدل الوفيات إثر الهجوم الامريكي.

ومن المؤكد ان الجيش الامريكي احد اكبر الملوثين في الكوكب بأسره، فالجيش لم يغب ابداً عن الاعتراف بإشباعه البيئة بالمواد السامة التي لها تداعيات على كل من الصحتين البيئية والبشرية، بما في ذلك صحة قدامى المحاربين .

ووفقاً للعالم مورغان سافهاني، وهو عالم مختص في السموم الحائز على جائرة في ولاية ميشيغن فإن “حوالي ستة مليارات من الرصاص التي تم إطلاقها في العراق ادت الى تلوث البيئة العامة والمعادن السامة”.

اليورانيوم المنضب.. خطر طويل الأجل

الترسانة العسكرية الامريكية تمتد الى ما هو أبعد من الأسلحة التقليدية والقنابل. ففي عام 2012، كتب روبيرت فيسك عن عراقي يبلغ من العمر 14 شهراً يدعى سيف كان يحمل رأساً كبيراً الى حد زاد عن الحجم الطبيعي، وكان مصاباً بالعمى والشلل وغير قادر على البلع. مع ملاحظة ان الكثير من اللوم على زيادة العيوب الخلقية في الفلوجة لاستخدام الجيش الامريكي الفسفور الابيض هناك.

 

وأجبر فيسك على ادراج تحذير قال فيه “لا احد قادر على تقديم الجيش الامريكي للمحاكمات الدولية بعد ثبوث استخدامهم الذخائر السامة والتي سببت كوارث بأطفال الفلوجة”.

وفي عام 2009 ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن “الاطباء في الفلوجة يتعاملون مع ما يصل الى 15 التشوهات المزمنة بين الرضع، مثل طفل مولود برأسين”.

وفي عام 2013، نقلت محطة الجزيرة عن مركز بابل للسرطان في جنوب العراق الذي عزا ارتفاع معدلات الاصابة بمرض السرطان الى استخدام الجيش الامريكي اسلحة اليورانيوم المنضب. وألقت المحطة المحلاحظة التالية “تمثل الآثار المتبقية من اليورانيوم خطراً بيئاً على العراق الذي سيبقى على المدى الطويل”.

وتقول الصحفية الاستقصائية باربرا كوبيل التي تتخذ من واشنطن مقراً لها إن التنصيف الامريكي في استخدام اليورانيوم متقدم جداً، وهم يستخدمون هذا السلاح بشكل تقليدي. فيمكن القول ان العراق مشع وسام كيمياوياً.

الثمن لا يستحق كل هذا العناء

آثار امريكا في العراق ولاسيما الحرب، لا تعني بالضرورة انها معاناة، لكن استخدام الأسلحة التقليدية او الاسلحة الأكثر احترافاً، تشكل الكثير من الآثار السلبية التي الى ارتفاع الضحايا.

وصحيح ان هناك شذوذا واضحاً مرتبطا بالذخائر الامريكي التي لاتزال تترك آثارها التشوه على وجوه الأطفال الرّضع، كما هو الحال مع لبنان في عام 2006 حين ضربت اسرائيل التي ترعاها امريكا العديد من الأحياء السكنية في الضاحية الجنوبية ببيروت وتشكل خطراً على الاطفال. ويبدو ان هناك الكثير من الطرق لاطالة امد المعاناة وهذا ما تعمد عليه الدول ذات النفوذ الواسع. الآن ومع احتفال الامريكية بغزو العراق منذ 15 عاماً، يتزايد القلق الدولي من آثار الحروب والندوب العالقة.

المصدر: ميديل إيست آي

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي