نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
565
2018/3/20 02:09:41 PM

 

في ذروة زحام طريق جامعة بغداد الى منطقة البياع والساعة تشير الى الثانية ظهراً بتوقيت العاصمة ,  بينما الشمس عمودية فوق رؤوس المتجولين, ينشغل الكثير منا في هذا الوقت بالنظر إلى المارة أو بقراءة كتاب او بالاستماع للتحليل السياسي والاقتصادي والرياضي احياناً  الذي يتكفل به احد ابطال "برلمان الفقراء" في "الكيا" عادة.

وانا مستمتعة  بالوان السيارات ومنشغلة بمراقبة وجوه المارة التي يعتليها التعب والاجهاد غالبا, أقبل ذلك الوسيم ليمزق روتين المنظر بجمال أخاذ, بضخامة جسده وكأنه أحد محاربي فيلم 300 ‚ وشاربيهِ فاحمة السواد التي تهيئ لناظرها أنه ضابط لا يرحم من يخالف قوانينه‚ ذراعيه العرضيتين ‚ وطوله الشامخ  واقفاً ينتظر صديقه  كهرم من الاهرامات العظيمة بشموخ وهيبة .

وانا ادقق بتفاصيله شد نظري عبارة كتبت بمجموعة الوان على اعلى " التي شيرت " الذي يرتديه وسط رسومات ورموز تقول هذه العبارة  باللغة الانكليزية (yes I am gay) وتعني باللغة العربية ( نعم انا شاذ )...!

أحياناً كثيرة .. يخلق الجهل بأساسيات اللغة الإنجليزية والتهاون بتعلمها بشكل دقيق مشكلات شائكة قد لا يلاحظها الشخص إلا بعد حين، خاصةً وأن بعض المدارس والجامعات والمُنشآت التعليمية الأخرى لا تسلط الضوء لطلابها وطالباتها على ما يفترض تعلمه للمواقف الحياتية، وبعض العملية المستقبلية، ولقد انتشرت في الآونة الأخيرة تحت مظلة مقولة " لولا تعدد الأذواق لبارت السلع" عادات وتقاليد شتان عن كونها ما يطلق عليها مسمى " موضة " حتى أصبحت طريقة انتقاء الملابس تبعية أكثر من كونها اختيارات شخصية، وعلى وجه الخصوص الشبابية منها، والتي يغلب عليها الطابع الغربي بالدرجة الأولى، حيث جاءت ثقافتها حيث هناك؛ لتستحوذ على إعجاب الشباب والشابات، ومن خلالهم تسللت "موضة الملابس ذات الجمل الإنجليزية المفخخة" ، تلك التي تعتبر غير صريحة المعنى لدى العرب، وهي في واقعها تحمل معاني بذيئة.

مراقبون ورجال دين انتقدوا هذه الظاهرة السلبية التي باتت منتشرة في الآونة الاخيرة لاسيما لدى الشباب وسط غياب الرقابة الحكومية والمجتمعية داعين الحكومة والجهات المختصة الى اتخاذ الاجراءات اللازمة للحد من هذه الظاهرة كمنع استيراد مثل هذه الانواع من الالبسة.

عضو لجنة الشباب والرياضة , عامر فائز يقول في حديثه  لـ(وان نيوز) الى ان:" مسؤولية  وجود هذه الظاهرة هي مشتركة  بين المستورد والجهات الحكومية, فيجب على المستورد ان يراعي العادات الاجتماعية  والضوابط داخل المجتمع العراقي في استيراده لهذه البضائع, ومن المفترض ان تعرض كل البضائع المستوردة على السيطرة النوعية والجهات الرقابية ولا يسمح لهكذا البسة تحمل عبارات نابية بالدخول الى العراق".

وأعرب الفائز عن اسفه  لانخراط بعض الشباب لباب التقليد الاعمى الذي يجعلهم يقبلون على ارتداء ملابس تحمل عبارات خادشة للحياء.

وبين عضو لجنة الشباب والرياضة ان:" بإمكان ان يتم  تشريع قانون يحجم نوعية البضائع المستوردة ,فضلا عن ضرورة تفعيل  دور الجهات الرقابية والسيطرة النوعية في هذه الامور, ,وبذلك سيتم الحد من انتشار هذه  الظاهرة ".

من جهته اشار رئيس جماعة علماء العراق, الدكتور خالد الملا في حديثه لـ(وان نيوز) ان: " الحلال والحرام واضحات بالرغم من وجود امور متشابهة بينهما, هذه الظاهرة التي نراها الان واحدة من اهم اسبابها هو الانفتاح الشامل للبضائع ,مع غياب الرقابة الحكومية وفقدان السيطرة النوعية دورها في التحكم في كل ما يستورد للعراق". مشيراً الى ان هذه الاسباب رئيسية في دخول الكثير من المواد الطبية والصناعية والاطعمة فضلا عن البضائع للعراق دون اي رقابة تذكر.

وأوضح الملا ان :"  هذه الظاهرة تحتاج الى معالجة حكيمة وخبيرة ودقيقة والتفاتة حقيقية من قبل الاعلام غير الحكومي و الحكومي ,وخطاب الحكمة والموعظة الحسنة من خلال المساجد والحسينيات والمراجع واللقاءات الدينية والثقافية, بحيث لا يشعر الشاب من خلال الخطاب الذي يوجهه العلماء اليه انه تضييق للحريات خاصة وان الانفتاح الذي شهده العراق انفتاح غير مسيطر عليه". لافتاً ا ان اصدر فتوى او إعمام بمقاطعة هذه الملابس غير مجدي لان طريقة المنع ستدفع الشاب اكثر لاقتناء هذه الملابس.

واكد رئيس جماعة علماء العراق ان:" الحد من هذه الظاهرة يكون على عدة مراحل اولها هو متابعة جدية من الحكومة العراقية والجهات المختصة التي من شانها ان تسيطر على دخول البضائع, وثانيا الخطاب الديني المتسامح المقنع للشباب بان هذه الملابس لا تتناسب مع قيمنا واخلاقنا واعرافنا وخاصة نحن مجتمع عربي مسلم  تحكمه تقاليد واعراف لا تنسجم مع ما يحاول الغرب ايصاله لنا, ثالثا متابعة رب الاسرة باعتبار ان العائلة هي نواة المجتمع وهي التي تتكفل ببنائه  فسكوت الام والاب والاخ عن الملابس التي يرتديها ابناء الاسرة والتي تحوي على عبارات الخادشة للحياء اعطى للأمر ليونة زائدة, رابعا لابد ان يعي المجتمع العراق ان استخدام الحرية والانفتاح بطريقة منفلتة في بعض الاحيان سيخلف مشاكل مجتمعية  كظاهرة التحرش مثلا فهي صنيعة هذه الانفتاح"

واضاف الملا ان:" الدين يمتلك سلطة كبيرة على الجهات الحكومية  خاصة وان للمرجعية في النجف الاشرف وخطبة كربلاء  ورسائلها المحترمة  تؤخذ بنظر الاعتبار من قبل  ابناء الشعب وهي محط انضار المسؤولين في الحكومة العراقية". داعيا المرجعيات الدينية وعلماء الدين الى الالتفات لهذه الظواهر التي لا تنسجم مع اعرافنا وتقاليدينا ولا ديننا والعمل على تنبيه الحكومة بوضع حد  لاستيراد هذه البضائع التي تأخذ ابناءنا الى طريق غير صحيح وتعجل مجتمعنا مجتمع فوضوي.

الى ذلك أوضح مدير مدرسة الصادق التابعة للحوزة العلمية في محافظة النجف الاشرف, كاظم العلياوي في حديث له لـ(وان نيوز) ان:" العبارات الخادشة للحياء والجمل النابية هي بلا شك محرمة وتلاقي رفض تلقائيا من قبل المجتمع  وبعض الشباب لا يفهم العبارات الاجنبية التي تكتب على الالبسة كون اكثرهم لا يتقنون اللغة الانكليزية".

ولفت العلياوي ان" الدين والمراجع لا يمتلكون سلطة على الحكومة  للمشاركة بإيقاف مثل هذه الظواهر باعتبار الحكومة مدينة وليست دينية ".

فيما يرى مراقبون ان العراق قادر على تصنيع هذه الملابس بنفسه كونها اشياء بسيطة لا تحتاج الى جهد ومصاريف كبيرة  وبالتالي سيحافظ العراق على ابناءه من هذه الظواهر الدخيلة على مجتمعنا .

 وحين يجتمع الإصرار على الهدف والارادة، تغلب الموهبة الهزيمة، فتنتج الفكرة الذهبية التي من خلالها يخدم الهاوي ذاته ومجتمعه، وحين نقول المجتمع فإن الفئة المستهدفة بحق هي شباب وشابات المجتمع، هكذا حقق حسين ابو المعالي هدفه السامي  ليرسم بأنامله وانامل زملائه المصممين جمال اللغة العربية والانكليزية على الملابس، وعن مشروعه قال لـ(وان نيوز) ان:" مشروع زقاق 13 كان يهدف الى توظيف اللغة العربية ,والاغاني التراثية ,والعبارات الانكليزية, بطريقة تلائم اعراف وتقاليد المجتمع العراقي بعدما لاحظنا ارتداء بعض الشباب لملابس تحوى على عبارات مخجلة دون ان يدركوا معناها الحقيقي" .مضيفاً  بان المشروع يضم مصممين عراقيين يعملون جاهدين على ايصال فكرة جميلة عن اللغة العراقية العامة والفصيحة واستعمال العبارات الانكليزية التي يستخدمها اغلب العراقيين دون المساس بالحياء والذوق العام .

ويذكران العراق يعتمد على الاستيرادات الخارجة للألبسة بمختلف أنواعها بسبب توقف المعامل الانتاجية للألبسة في البلاد.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي