ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
2874
2018/3/22 12:13:47 PM

تسعى السعودية الى تعزيز علاقاتها مع العراق على مختلف المستويات لاسيما الاقتصادية والتجارية بعد قطيعة دامت لاكثر من 25 عاما ، في حين تحاول ايران ان تبقى المسيطر الوحيد على السوق العراقية من خلال تصريف بضاعتها، اذ وصف المختصون الصراع السعودي الايراني على السوق العراقي بالحرب التجارية بين طهران والرياض التي يكون ضحيتها الاقتصاد العراقي.

ويعتبر السوق العراقي سوقا استهلاكيا لتصريف بضائع دول المنطقة لاسيما ايران بسبب توقف المعامل الانتاجية، اذ دخلت السعودية لتكون المنافس الشديد للهيمنة على السوق في العراق لتصريف بضائعها التجارية.

وأصبحت العلاقات الاقتصادية بين السعودية والعراق، أمام مرحلة تاريخية جديدة، من شأنها تحفيز حجم التبادل التجاري، وضخ مزيدًا من رؤوس الأموال الاستثمارية، بما يلبي تطلعات البلدين.

وتأتي هذه التطورات، في الوقت الذي عقد فيه مجلس التنسيق السعودي العراقي اجتماعه الأول بالرياض في 23 تشرين الاول/اكتوبر 2017، برئاسة وزير التجارة والاستثمار ماجد القصبي، من الجانب السعودي، ومن الجانب العراقي وزير التخطيط ووزير التجارة بالوكالة سليمان الجميلي. ويأتي عقد هذا الاجتماع في وقت من المتوقع أن تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين السعودية والعرق نموًا إيجابيًا للغاية، حيث من المنتظر أن تنمو عمليات التبادل التجاري بين البلدين بنسبة لا تقل عن الـ100 في المائة خلال العام 2018، في ظل إعادة الحيوية للمنافذ البرية، مقارنة بمستويات عام 2016.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن حجم التبادل التجاري بين العراق والسعودية بلغ نحو 23 مليار ريال (6.1 مليار دولار) خلال السنوات الـ10 الماضية، فيما من المتوقع أن ترتفع معدلات التبادل التجاري إلى مستويات قياسية جديدة خلال السنوات القليلة المقبلة.

و شهد معرض بغداد الدولي الذي اقيم في اكتوبر 2017 مشاركة رسمية لـ17 دولة عربية وأجنبية تميزت فيها مشاركة المملكة العربية السعودية بجناح رسمي ضخم ضم أكثر من 60 شركة في مختلف الاختصاصات بعد انقطاع طويل».

بينما تشهد العلاقات الاقتصادية بين العراق وايران تطورا كبيرا اذ بدأت في عام 2003 بعد سقوط نظام صدام وفي عام 2005 بلغت الصادرات الايرانية الى العراق 790 مليون دولار وفي عام 2006 بلغ حجم الصادرات مليار دولار، لكن حتى عام 2006 لم يستجب السوق العراقي لمتطلبات التجارة مع ايران وكانت الرغبة في هذا المجال قليلة فيما كان السوق العراقي مفتوحا على تركيا والاردن والسعودية والدول الخليجية وكان التبادل التجاري بين ايران والعراق ما دون المليار دولار لكن بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي الى ايران في عام 2006 تم تشكيل لجنة لتنمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين وبعد ذلك ارتفع حجم المبادلات بينهما الى 4 مليارات و439 مليون دولار في عام 2010 واذا اضفنا الى هذا المبلغ حجم المبادلات في مجال الطاقة ايضا فعندئذ سی?ون اجمالي الصادرات 7 مليارات دولار.

هذا بالاضافة الى أنه تزامن في ذلك العام وصول 300 الف سائح عراقي الی ایران، وفي العام التالي اي عام 2011 بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 5 مليارات و149 مليون دولار ولم يقتصر الامر على الالبان والمواد الغذائية كالسنوات الماضية بل شمل السلع الصناعية والادوات المنزلية ايضا.

وفي عام 2012 وصل حجم التبادل الى 6 مليارات و249 مليون دولار اما في عام 2013 فقد تراجع حجم التبادل قليلا ليصبح 5 مليارات و949 مليون دولار وفي عام 2014 عاود التبادل الى الارتفاع ليتجاوز الـ 6 مليارات دولار. 

يشار الى إن إيران الآن هي الشريك التجاري الأول للعراق ، حيث تبلغ عائداتها السنوية نحو 12 مليار دولار ، وفقاً لمسؤولين عراقيين. يبلغ حجم التجارة السنوية بين المملكة العربية السعودية والعراق حوالي 6 مليارات دولار.

المحلل السياسي عبد الامير المجر فقد تحدث لـ(وان نيوز) عن الصراع السعودي الايراني للهيمنة على السوق العراقية قائلا ان "المرحلة الثانية من المعركة بين القوتين الاقليميتين هما السعودية وايران للسيطرة على العراق قد بدات والمتمثلة بالسيطرة على السوق العراقي، لانه في المرحلة الاولى اعتمدت القوتان على الاسلوب العسكري باستخدام السلاح بالنيابة من اجل فرض واقع سياسي يتناغم مع هذين البلدين".

واشار الى ان "البلدين فشلا في الوصول الى اهدافهما النهائية بان تجعل السعودية العراق قريب منها وتابع لها او ايران تجعل العراق جزءا من مشروعها، الى الان العراق لا يمكن عده ضمن محور ايران  بشكل نهائي او السعودية".

واضاف انه "بعد الانتصار على داعش بدات ملامح دولة العراق القوية ذات الطرفان ايران والسعودية ليعملان باسلوب اخر والصفحة الثانية وهو القوة الناعمة في محاولة لكسب ود العراقيين ويحاول كل طرف ان يجعل العراق قريب منه، لان أي دولة عندما تكون متواصلة مع اقتصاد دولة اخرى فتكون بالضرورة قريبة من مشروعها وتكون قريبة منها سياسيا على مستوى القرار والرؤية المستقبلية لان اصبحت بينهما مصالح مشتركة".

واوضح المجر ان "السعودية تسعى الى جعل العراق سوقا لبضائعها"، لافتا الى ان "التبادلات التجارية تخلق نوع من العلاقات الاقتصادية بين البلدين فمن ستكون الغلبة سيكون هو الاقوى في العراق وسيكون له مصالح وهذه الاستثمارات ستكون لمصالح البلد".

واكد المحلل السياسي ان "تصدير البضائع الاستهلاكية وحجم التبادلات التجارية غير كافية لبناء علاقات اقتصادية قوية وانما  يجب ان تكون هنالك شركات استثمارية فاي دولة ستعمل على ذلك ستكون الغلبة لصالحها".

وتصدر طهران المواد الغذائية والماشية ومواد البناء والمنتجات البلاستيكية إلى العراق. ويقول تجار محليون إن المواد الغذائية الإيرانية والمركبات الرخيصة الثمن ، بما فيها سيارات الأجرة الصفراء الموجودة في كل مكان في بغداد ، تهيمن على الأسواق العراقية.

بينما يستورد العراق المواد الغذائية والالبان وبعض المواد الصناعية من السعودية بحجم تبادل تجاري تجاوز الـ 6 مليارات دولار خلال السنوات العشر الماضية اذ تسعى الرياض الى زيادة هذه نسبة لتفوق معدلات التبادل التجاري بين العراق وايران التي تقدر سنويا بـ 12 مليار دولار سنويا.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي باسم انطوان لـ(وان نيوز) انه "نتيجة لتوقف القطاع الانتاجي في العراق بمختلف مفاصله الزراعية والصناعية، ادى الى  تكالب الدول للهيمنة على السوق العراقية في بيع منتجاتها وربما لديها مصلحة كبيرة بان يبقى العراق متدهور سياسيا واقتصاديا لكي تكون السوق العراقية سوق تصريف لبضائع هاتين الدولتين، لذا يجب علينا ان نطور القطاع الصناعي ووضع رسوم وضرائب وكمارك على  المستوردات لدعم المنتجات الداخلية رغم وضع الخطط بذلك الا ان التنفيذ ضعيف".

واشار الى ان" العراق من الناحية الزراعية يمتلك مقومات النهوض الزراعي وقفزة زراعية نظرا لوجود مساحات كبيرة وايدي عاملة وغير ذلك، وكذلك في القطاع الصناعي فالكثير متوقفة تقريبا اكثر من 250 مشروع صناعي متوقف لدى وزارة الصناعة بدات تنهض ولو بشكل بطيء فيمكن لها ان تحقق الاكتفاء الذاتي لبعض المنتجات ".

واوضح ان "بقاء العراق سوق مستهلك من مصلحة هذه الدول فاغلاق الطريق على هذه الدول يمكن من خلال فرض الرسوم ودعم المنتج المحلي"، لافتا الى ان "العراق لديه قوانين فلا يمكن فسح المجال للعلاقات الاقتصادية وانما علاقات استثمارية بان ياتي ويقدم افضل مشروع استثماري تنافسي سواء ايران او تركيا او السعودية الاردن اما تحويل العراق الى سوق استهلاكي لمنتجاتهم وتنتعش صناعاتهم باموال العراق هذا مرفوض وانما يجب تطبيق القوانين بالتساوي مع جميع الدول وللاستثمار الاولوية لاقامة مشاريع والدخول كشريك مع القوة العاملة في الداخل".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي