ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
546
2018/3/22 03:08:40 PM

شيئان اجتمعا هذا الأسبوع، وسلطا الضوء على العلاقة العميقة بين السياسات السعودية الراهنة والحرب الأمريكية على العراق عام 2003. ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يزور واشنطن مع احتفال البلدة بالذكرى السنوية الخامسة عشر لذلك النزاع الكارثي. قد يكون هذا الاتصال أعمق من العديد من الاعتراف. 

 

وقد ركز الكثير من الخطاب في الأسابيع الأخيرة على شخصية ولي العهد السعودي لشرح ما يبدو أنه تغييرات استثنائية في السياسات السعودية الداخلية والخارجية. لكن العلاقة بين هده الأحداث وحرب جورج بوش غالبًا ما يتم تفويتها. 

 

لعقود من الزمان، كان للسياسة الخارجية السعودية ميزتين مركزتين للأمن في منطقة الخليج، فيما الصعيد الداخلي الخليجي: الاعتماد على الولايات المتحدة والحفاظ على توازن القوى بين العراق وايران لضمان عدم تهديد اي منهما لأمن السعودية ومصالحها في المنطقة. وسمحت تلك البيئة للمملكة العربية السعودية بتفادي الانجرار المباشر في النزاع، مستخدمةً اصولها الاقتصادية والسياسية للتأثير على الأحداث حسب الحاجة.

 

قبل الثورة الإسلامية في ايران، كانت لدى المملكة العربية المتحدة السعودية علاقة ودية مع ايران الشاه، حيث كانت توازن بين عراق راديكالي. بعد صعود آية الله الخميني، دعمت الرياض حرب صدام حسين ضد طهران، خوفاً من توسع نفوذ ايران الاسلامي الثوري. وحين غزا صدام الكويت عام 1990، اعتمد السعوديون على الولايات المتحدة ضد العراق. 

 

لكن بعد تلك الحرب، لم يعكس العداء السعودي تجاه صدام حسين تفضيل الرياض القوي للحفاظ على العراق كموازن لايران. وعلى الرغم من أن جماعات متطرفة مثل القاعدة - التي كانت لها جذور في السعودية - لاتزال تشكل تهديدات، إلا أن البيئة الاقليمية الأوسع نطاقاً اكدت ان معظم قواعدها كانت بعيدة عن الحي السعودي، وانما في افغانستان.

 

كانت لحرب العراق عام 2003، ثلاثة عواقب يمكن التنبؤ بها، لقد خلقت الكثير من عدم الاستقرار الذي يمكن للقاعدة ولاحقاً تنظيم داعش، ان تزدهر في الجوار. 

اولاً في العراق ولاحقاً في سوريا واليمن، مما شكل تهديدات اكبر للبيت السعودي. 

 

ثانياً، انتهب الحرب بأي احتمال بأن يعمل العراق كموازن لايران، تماماً كما كانت تلك القوة الايرانية في تصاعد. ثالثاً، ادت التكاليف غير العادية لحرب العراق الفاشلة، بالدم والكنز، الى مشاعر مناهضة للحرب في الولايات المتحدة وقوضت ثقة السعودية في الولايات المتحدة. 

 

الرغبة والقدرة على التدخل بفعالية اذ شعر السعوديون ان ذلك مطلوباً. لقد ولدت الاحداث انعدام امني كبير داخل وخارج الحدود السعودية التي تفاقمت بسبب الانتفاضات العربية التي اطاحت بحكام راسخين على ما يبدو، بما في ذلك الحلفاء السعوديين الوثيقين. 

 

بعبارة أخرى، عززت حرب العراق جنباً الى جنب الانتفاضات العربية، انعدام الأمن السعودي في الداخل في وقت تقوضت فيه السياسات الامنية السعودية بشكل كبير بسبب الحرب، مما دفع السعودية الى درجة اعلى من الذات والاعتماد على ما اعتادوا عليه. 

 

هكذا أصبحت الرياض أكثر تدخلاً في السياسة الخارجية، حتى قبل صعود الملك سلمان وابنه ولي العهد محمد بن سلمان. ومن محاولات التأثير في السياسة بالعراق، الحد من النفوذ الايراني المتصاعد الى الاستثمار المكثف في لبنان لمواجهة نفوذ حزب الله والعمل سراً وبجرأة لتنظيم داعش ودعم المعارضة ضد نظام بشار الأسد في سوريا. المشكلة ان المملكة العربية السعودية لم تستخدم لعقود تأثير الاقتصادي والسياسي للتأثير على السياسة الاقليمية.

 

بالطبع حرب اليمن على نطاق مختلف بالنسبة للمملكة العربية السعودية، من حيث المشاركة المباشرة لجيشها والنفقات والعواقب الانسانية المأساوية واحتمال مزيد من عدم الاستقرار الذي يمكن ان يعود الى مطادرة الرياض. قد يكون قرار شن هذه الحرب مملوكاً من قبل ولي العهد شخصياً، لكن الرغبة في تأكيد قواعد جديدة للسياسة الاقليمية كانت مشاركة اوسع للسعودية بعد تلك الحرب المصيرية عام 2003. 

 

وفي ظل تلاشي حرب العراق مع ولي العهد السعودي، تتأثر هذه الأجندة بنفس القدرة بتلك الحرب. فالسعوديون حريصون على توطيد العلاقات مع ادارة ترامب ويأملون ان تكون واشنطن مرة اخرى مستعدة لان تكون اكثر تدخلاً هذه المرة تجاه ايران.

 

وبطريقة ما، تأمل الرياض في عكس بعض النتائج المقلقة لحرب العراق عن طريق إغراء ترامب في مواجهة مع ايران يمكنها ان تقوض بعض المكاسب منذ عام 2003. لكن مثل هذا المسار يبدأ مع انسحاب ترامب محتمل من ايران. صفقة نووية، يمكن ان تضع الولايات المتحدة وحلفاؤها على نحدر زلق خطر نحو حرب اخرى. 


المصدر: معهد بروكينز

ترجمة: وان نيوز

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي