ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
411
2018/3/24 07:53:45 PM

عندما سيطر مسلحو داعش على الموصل في حزيران من العام 2014، كانوا عازمين على قتل كل المدنيين في المدينة واستئصال المقاومة المناهضة لهم هناك. لكن أول خطوة قام بها المسلحو حشر المدنيين في شاحنات وحافلات مسطحة وطرد الآف الرجال بأيديهم مكبلة خلف ظهورهم الى خارج المدينة وقتلهم على ايدي قتلة ابو بكر البغدادي. 

 

تم اصطفافهم على حافة المجرى، المعروف محلياً بإسم “الخسفة”، وهو أشبه بخندق يلقي مسلحو داعش هناك جثث المدنيين. مسلحو التنظيم الارهابي تعقبوا عبر وشاية مجندين، رجال الشرطة المحلية وزعماء القبائل وشيوخ القرية الذين يعارضون التنظيم الارهاب. 

 

ووفقاً لمنظمة حقوق الأنسان، فإن الخندق يمكن ان يحمل ما يحصل الى 4000 جثة، مما يجعله موقعاً لاكبر عملية قتل جماعية ارتكبها تنظيم داعش، على غرار المجزرة الأعنف حين اعدم مسلحو داعش جنود معسكر سبايكر في تكريت وتم العثور على 1700 جثة.

 

ويُشاع أن الموقع استخدم من قبل القاعدة للتخلص من الجثث في السنوات الدموية التي اعقبت الغزو الامريكي. وفي وقت سابق، كان صدام حسين قد استخدمها لتخليص نفسه من اعدائه. 

 

ياسر أحمد البالغ من العمر 40 عاماً من سكان قرية خربة بن قوان القريب من الطريق السريع الذي يمتد غرب الموصل يقول “رأيت بأم عيني، كانوا يعدمون الاشخاص هنا، فأنا راعِ اغنام والمسلحون يطلقون النار بمسدسات وبنادق آلية على المدنيين”. 

 

وكان القتل في الموصل بلا هوادة. وفي محاولة لزرع الخوف لدى السكان المحليين، اراد المتطرفون ان تكون جرائمهم معروفة. وأضاف احمد “لم يكونوا مختبئين، واحياناً اخبروا الناس ان يحضروا ويشاهدوا عمليات الاعدام”. 

 

وسافر وليد حسون البالغ من العمر 27 عاماً من حي وادي حجاز في غرب الموصل، بانتظام لشراء البنزين، ورأى في كثير من الأحيان سيارات مليئة بالرجال الذين قادومهم الى المجهول. لم يكن بحاجة الى الشهادة على عمليات القتل لمعرفة ما حدث، اذ قالت صحيفة ذا ناشونال “شاهدنا عمليات قتل في مناطق كثير من الموصل، ولاسيما الفيديوهات التي سربتها الجماعة الارهابي”.

 

وفي عام 2016، توقفت عمليات القتل في الخسفة، والقت داعش عليها حاويات الشحن وحطام السيارات والارض على كومة الجثث، مغطيةً مسرح الجريمة، لمنع اكتشاف موقع داعش الخطير الذي يربط المنطقة المحيطة بالفتحة والافخاخ. واستمرت الجماعة الارهابية في قتل المدنيين حتى امتلأت الحفرة بالجثث ولم تعد تستوعبهم. 

 

ومنذ شباط عام 2017، عثرت القوات المحلية على جثث لمدنيي الموصل، ومنذ ذلك الحين، لم تقم الحكومة بأي تحركات نحو الكشف عن الأسرار المظلمة. ووفقاً للجنة الدولية للاشخاص المفقودين، وهي منظمة تقدم المساعدة في التنقيب بالمقابر الجماعة، فان الحكومة لم تقم بعد بإنشاء قاعدة بيانات للاشخاص الذين يفترض انهم قتلوا على يد مسلحي داعش بالموصل، مما يجعل من المستحيل التعرف على الجثث الموجودة في القبر.

 

ومن جانبهم، لا تريد عائلات الضحايا نبش القبور، وهم غير راغبين بالتعرف على احبائهم الذين ذهبوا الى الأبد. وفي حي الكرامة شرق الموصل، يجلس يونس محمد البالغ من العمر 59 عاماً على اريكة متواضعة في فناء منزل متواضع هو الآخر ويعرض شهادة وفاة صادرة عن داعش، معلنة ان ابنته قد قُتلت على يد مسلحي داعش في اواخر عام 2016، للاشتباه في نقل معلومات الى الجيش العراقي عبر الهاتف.

 

السيد محمد، وهو رجل عجوز ضعيف ذو سلوك مثير للقلق، زار مقر الشرطة السرية لداعش في مناسبات عديدة، في محاولة منه للحصول على معلومات عن مصير ابنته. لكن المتطرفين رفضوا تسليم الجثة له، واليوم يواصل محمد البحث عن جثة ابنته ويقول “مازلنا غير متأكدين مما اذا كانت نعيمة ميتة بالفعل!”. 

 

ويعتقد أقارب يائسون مثل محمد انه بدلاً من الافراج عنهم - المسلحون الارهابيون - ان يتم نقلهم الى سجون بغداد. 


المصدر: ذا ناشيونال

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي