ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
711
2018/3/28 11:26:45 AM

المعركة الشاقة التي دامت ثلاث سنوات لانتراع السيطرة من تنظيم داعش تقترب من نهايتها، لكن تحدياً أكثر صعوبة ربما بدأ للتو، هو إصلاح الاقتصاد المختنق. 

 

عانى العراق من موجات العنف والتمرد منذ الغزو الامريكي عام 2003، ويقول سياسيون ورجال اعمال إن قدرة الحكومة على معالجة البطالة والفقر وتحسين الخدمات ومعالجة الفساد، أمر حاسم لضمان الاستقرار. 

 

داود الجميلي رئيس مجلس الاعمال الوطني العراقي يقول إن “الاستثمار والامن يسيران جنباً الى جنب، فحينما نحرك الاقتصاد ونقضي على البطالة، هذا عندها يتطلع الناس الى إعادة بناء حياتهم بدلاً من البحث عن القتال”.

 

ووصلت أعمال العنف في العاصمة بغداد الى ادنى مستوياتها منذ عام 2009، وفقاً لوسائل اعلام محلية، حيث امتلأت شوارع العاصمة والمطاعم بالناس الذين يتوقون الى الخروج مع ارتفاع حالة التفاؤل في البلاد. 

 

وصلت أعمال العنف في العاصمة بغداد إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2009 ، وفقاً لوسائل الإعلام المحلية ، حيث تمتلئ الشوارع والمطاعم بالناس الذين يتوقون إلى الخروج مع تفاقم حالة التفاؤل في البلاد.

 

ويمتلك ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة اوبك، امكانية جذب المستثمرين الأجانب، فعدد سكان بلد يبلغ تعداد سكانه بصورة تقديرية 40 مليون نسبة، يعد واحدا من اكبر الاسواق الاستهلاكية في العالم العربي، فضلاً عن تخطيط الحكومة لانفاق عشرات المليارات من الدولارات لاعادة الاعمار. 

 

وقال أحد الدبلوماسيين الغربيين في بغداد “العراق هو اكبر شيء في الشرق الاوسط، اذا نظرت اليه من وجهات نظر اساسيات الاستثمار، فلا يمكنك تجاهل شيء من هذا القبيل”. 

 

لكن محللين يحذرون من أن الفرصة لجذب الاستثمارات آخذة في التقلص مع تقدم العراقيين للانتخابات في آيار، مما سيشير اليه هذا الاتجاه الذي تسكله البلاد. الحرب على داعش دمرت مساحات من البلاد وشردت 2 مليون شخص وعشرات الالاف من الشبان انضموا الى الجماعات المسلحة لعدم توفر الوظائف. 

 

وقد توسع الاقتصاد بنسبة 11 في المائة في عام 2016، لكن ذلك كان نتيجة لمرة واحدة نتيجة زيادة انتاج النفط بنسبة 2.5 في المائة، بينما كان الرقم في العام الماضي صفر. ومن المتوقع ان يتوسع بنسبة 2.9 في المائة في عام 2018، وفقاً لصندوق النقد الدولي. 

 

ويعيش اكثر من خُمس السكان في فقر، وهذا الرقم في تضاعف بالمناطق التي تقع تحت سيطرة داعش. ويقول محللون “بدون تعافِ اقتصادي مستدام، يمكن ان يؤدي الى استياء ونقص الفائض وتجنيد المتشددين.

 

وتقول إليزابيث ديكنسون المحللة في مجموعة الأزمات الدولية “العراق الآن في مستوى عال من المياه، لكن ذلك لن يدوم اكثر من بضعة اشهر اذا لم يتم تعزيزه وبناءه، ولا يمكن للعراق ان يفعل ذلك دون تنويع قاعدة حلفائه ومستثمريه”. 

لكن التحديات واضحة في اماكن مثل الرمادي، وهي مدينة صحراوية غرب بغداد التي استولت عليها داعش في عام 2015 واحتفظت بها لاكثر من عام. وتحاول المدينة اعادة الحياة من خلال طلاء الضرر واخفاؤه نتيجة المعارك الاكثر تدميراً لها. لكن ابراهيم الجنابي، حاكم المدينة الى جانب مسؤولين يخافون من آلاف العاطلين الذين مازالوا يعيشون في خيام بجوار الانقاض التي كانت ذات يوم مساكنهم. 

 

وقال الجنابي “لم يفكر احداً بالشباب الذين يجلسون دون مال ولا منزل ولا عمل”. محذراً ان مسلحي داعش مازالوا يجوبون الصحراء خارج حدود المدينة. وحتى وان لم تكن هناك مخاوف امنية، فان مهمة العراق شاقة ويجب ان تقسم البيروقراطية المنتفخة بها البلاد.

 

وهناك شكاوى من أن العديد من السياسيين حتى حيدر العبادي، رئيس الوزراء الساعي الى ولاية ثانية، تعثروا على الضرائب والاصلاحات التي قد تخاطر بفقدان الاصوات قبل انتخابات آيار. 

 

ويقول رجال اعمال ودبلوماسيون ان مثل هذا التردد ربما اضر بجهود جذب التمويل في مؤتمر اعادة الاعمار في الكويت، فبدلاً من الحصول على 88 مليار دولار من التبرعات او وعود الاستثمار المأمولة، تلقت بغداد تعهدات بقيمة 30 مليار دولار معظمها قروض. 

وأعرب رجال الاعمال والدبلوماسيون عن احباطهم لان فريق العبادي تجاهل النصيحة لوضع قائمة قصيرة تضم حوالي 10 مشاريع وتقديم خطط مفصلة لتبسيط انظمة العمل لمساعدة المستثمرين، وبدلاً من ذلك، قدم المسؤولون قائمة عامة تضم اكثر من 150 مشروعاً محتملاً. 

 

وقال احد رجال الاعمال العراقيين “انهم لا يريدون تقليص هذه المشاريع، لان كل من هذه المناطق الاستثمارية لديها ناخبين محتملين”. مضيفاً “لقد عقدنا العديد من المؤتمرات، التي تحتاج الى ترجمة على ارض الواقع”.

 

ويشير رجال الاعمال العراقيون الى إرث طويل من النظام البعثي الذي تمتلك فيه الدولة معظم الاراضي ويشارك في العديد من الصناعات. مبينين ان احساس الحكومة بالمنافسة ان لم يكن ازدراءً تجاه القطاع الخاص سيعوق الاستثمار. 

 

وقالت زينب الجنابي وهي سيدة اعمال “علينا ان نختار هوية، هل نحن دولة اشتراكية ام رأسمالية؟، فاذا كنت ترغب بالحصول على موافقة لمشروع ما، يجب عليك تسلق سلماً مرتفعا، ومن المحتمل ان بعد كل شيء ينتهي بك الامر في النهاية الى الصفر”.


المصدر: FT

ترجمة: وان نيوز

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي