ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
526
2018/3/28 03:49:34 PM

على طول الطرق السريع الوعر البائس في شمال العراق الأسبوع الماضي، تم توقيف تسعة ضباط من الشرطة الاتحادية في سيارة كبيرة عند نقطة تفتيش لم يروها من قبل. وخلفهم سيارة اجرة تحمل حفنة من الضباط الآخرين على مسافة طويلة بالسيارة من مدينة كركوك. 

 

واولئك الذين كانوا في سيارة الدفع الرباعي لم يروا مرة اخرى الا بعد ايام. عندما اظهرت الصور التي تم تداولها في المنتديات الجهادية وهم مجبرون على الركوع قبل ان يتم اطلاق النار عليهم من قبل آسريهم. ادعت الجماعة الارهابية قتلهم. 

 

العراق اعلن انتصاره على داعش في كانون الاول الماضي بعد دحره للمسلحين من المنطقة الاخيرة الواقعة تحت سيطرتهم، لكن في الأشهر الاخيرة، استأنفت الجماعة هجمات على غرار التمرد في شمال العراق.

 

ويقول مسؤولون امنيون عراقيون ان ما بين 150 الى 200 من افراد قوات الأمن قتلوا في هجمات داعش بأنحاء البلاد في الأشهر القليلة الماضية، وفقا لمسؤولين امنيين ورجال شرطة وسائقي سيارات اجرة، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم لانهم غير مخولين بالحديث لوسائل الاعلام.

 

وقال حاكم كركوك راكان الجبوري “هناك فجوات بين القوات الاتحادية والبيشمركة”. في اشارة الى القوات الكردية تحجّم دورها من قبل بغداد منذ شهور. طلب الجبوري مراراً من الحكومة المركزية توفير قوات اضافية لتأمين المنطقة، لكن تم تجاهلها حين قال “هذه المسألة لا تؤخذ على محمل الجد على الرغم من العديد من الحوادث”. 

 

وخلال الأسبوع الماضي وحده “اعلنت داعش مسؤوليتها عن ست هجمات على نقاط تفتيش مزيفة، بما في ذلك واحدة دمرت ناقلات النفط واخرى استهدفت الزوار الشيعة”. وشملت الهجمات الاخرى الضربات على المنشآت النفطية والقوافل، حيث تدعي الجماعة الارهابية انها استولت على اسلحة ومركبات. 

 

وركزت الهجمات على الاهداف الريفية وزادت قبل الانتخابات المقررة في آيار القادم. وهي تتفق مع وثائق تنظيم داعش التي كشفها مسؤولو المخابرات لوكالة الاسوشيتد برس منذ اشهر بأن خططاً مفصلة لحملة تمرد عقب هزيمة داعش، وفقاً لاحد المسؤولين الأمنيين الذي يعمل في قسم الاستخبارات في مكافحة الارهاب.

 

وعلى مدار ثلاث سنوات من الحملة المضطربة، قامت القوات العراقية بدحر داعش الذي كان مستولياً على ثلث مساحات العراق في عام 2014. واعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي النصر النهائي في كانون الأول. لكن مسؤولين عراقيين وحلفاء قالوا ان الجماعة مازالت قادرة على تنفيذ هجمات ارهابية. 

 

وقال مسؤول امني في بغداد إن “مسلحي داعش قادرون على التحرك بمزيد من الحرية عبر المناطق الريفية المفتوحة شمال العراق، مع وجود عدد قليل من القوات على الارض، كما انها لا تحصل على كميات من المعلومات الاستخبارية التي قامت بها في ذروة القتال ضد داعش، فضلاً عن تخفيض مراقبة التحالف لتحركات الارهابيين”. 

 

وأضاف “في الوقت الحالي انها معركة تكتيكية، لقد هُزمت داعش عسكرياً، لكن القتال من اجل الامن لم ينته بعد”. 

 

ومنذ نهاية العمليات القتالية الرئيسية في العراق، قام التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بتحويل الطائرات الجوية الى سوريا وافغانستان، وفقاً للمتحدث ريان ديلون الذي قال ان التحالف مستمر في دعم العمليات العراقية. 

 

وأضاف “نحن نعلم بالفعل ان داعش تتغذى من عدم الاستقرار والانقسامات الطائفية، وبالنسبة لهم القيام بهجمات في تلك المنطقة حيث توجد بالفعل توترات وهو أمر غير مألوف”.

 

وعلى الرغم من سنوات العمليات العسكرية المتشركة ضد داعش، تصاعدت التوترات بين بغداد والاكراد في وقت متأخر من هذا العام اي بعد الاستفتاء على الاستقلال في المنطقة الكردية المتمتعة بالحكم الذاتي في شمال البلاد. 

وبعد وقت قصير من التصويت، دفعت القوات الفيدرالية المقاتلين الاكراد خارج الاراضي المتنازع عليها، بما في ذلك مدينة كركوك الغنية بالنفط. ولم تهدأ التوترات إلا في الآونة الاخيرة، بعد ان رفع العبادي الحظر عن الطيران الدولي عبر المناطق الكردية وأصدر قرارا بنقل الاموال لدفع مرتبات موظفي الحكومة هذا الشهر. 

 

وتوضح هجمات داعش مدى سهولة عودة المتطرفين الى جذورهم بعد النكسات العسكرية، كما يقول مايكل نايتس، المحلل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى. وقال “لقد عادت داعش الى تكتيكاتها لعام 2013 دون ضياعها، فالهجمات ذات المستوى المنخفض نسبياً التي سبقت استيلائهم على مدينة الفلوجة، هو نفسه يجري اليوم”. 


المصدر: AP

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي