ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
1385
2018/4/7 02:21:41 PM

سعد شاب في سنه الثلاثين ,لا يلفت النظر, يهيئ لناظره انه رجل طبيعي حاله كحال باقي اقرانه من جنس ادم , كان جالساً  في احدى السفارات الموجودة في العراق لطلب اللجوء, بعدما استفسرت عن طلب لجوئه قال بأنه مثلي الجنس !.

اعترافه كان صادماً, برر استغرابي بقوله " بمجرد دخولي لهذه السفارة امتلكت الشجاعة بالاعتراف بميولي ".

لا يقتصر الموضوع على سعد ,  فالآخر رافد (مستعار) صاحب الثمان وعشرون ربيعاً كان مثلي الجنس ايضاً يتحدث لـ( وان نيوز) قائلاً " ولدت وانا اشعر بأني اميل لأبناء جنسي , حاولت ان اسيطر على هذا الشعور مرات عديدة لكني لم افلح, الكثير من الأطباء يرفضون تحويل جنسي كونهم سيتعرضون لمشاكل عشائرية, لجأت للأدوية التي تزيد من الهرمونات الذكرية لكنها لم تجدي نفعاً والعراق يفتقر الان لأدوية تعالج هكذا حالات ".

يسترسل "تريد والدتي الان ان اتزوج وانا لا ارغب بذلك كوني مثلي وأحب الرجال". ويتابع "لا احد يعلم من عائلتي بأني مثلي وفي حال علموا بذلك سيقتلونني بالتأكيد".

مستدركاً "انا غير مسؤول عن هذه الرغبة التي اشعر بها , فانا ولدت بهذه الطريقة , وهذه الرغبة تدر علي مال وفير يكفيني لإكمال دراستي وشراء ما احتاجه خاصة ونحن من عائلة فقيرة وليس لديها دخل اقتصادي مرتفع ".

ويقول "  تعرضت للتهديد لكن ليس بقدر ما يتعرض له اصدقائي ذوي البشرة الناعمة , فانا لا اجلب الشبهات مثلهم ,لان ملامحي خشنة , والكثير منهم قتلوا  بعد اكتشاف امرهم".

المثلية الجنسية تعتبر خطيئة عظيمة وفقاً لجميع الديانات الابراهيمية، لا يقبل بها المجتمع، ويعد أتباعها شاذين عن النمط الطبيعي الذي أراده الله في العلاقة بين الجنسين.

وبحسب مراقبون فان وجود السفارات والمنظمات الاجنبية في العراق يشكل في غالب الاحيان خطر على اطر المجتمع العراقي لاسيما وان العراق بلد اسلامي يحكم اهله بعادات وتقاليد واعراف تمنع وتستنكر وتحرم هكذا افعال  من شانها ان تهدم البنى الاخلاقية العراقية وتجرف الشباب والشابات الى الهاوية .

ارقام واحصائيات

تعرض المثليين منذ ايام النظام البائد والى يومنا هذا شتى انواع التعذيب والتصفية ففي مقتبل تسعينيات القرن الماضي، اطلق ما عرف بـ"الحملة الايمانية"، والتي ترتب عليها اصدار "مجلس قيادة الثورة" (المنحل) مرسوماً يُجرم "الدعارة والمثلية وزنا المحارم والاغتصاب"، على ان تكون العقوبة هي "الإعدام"، واخذت ميليشيات نجله الاكبر عدي (فدائيي صدام) بتنفيذ تلك الاحكام بقرارات قضائية صورية، وفي الغالب باجتهادات فورية لحماية لـ"الشرف العراقي"، حيث كانت "تُقطع الرؤوس بالسيف أمام الناس"، ووثقت ذلك منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر عام 2002.

وبعد انهيار النظام في 2003، ازدادت تلك الحملة ضراوة ، بفعل انتشار الجماعات  الدينية التي كان من واجبها الحفاظ على المجتمع من أمثال هؤلاء "المثليين" و"بائعات الهوى"،  ، حيث رأت في هذه الظاهرة فسادًا وانحرافًا أخلاقيا، لا يمكن السكوت عليه، وأن وبحسب تقرير نشرته صحيفة الاوبزيرفر البريطانية، في الربع الأخير من عام 2009، استناداً إلى أقوال منظمة عرّفت نفسها بـ"جماعة المثليين جنسياً في العراق" ومقرها لندن، أن 680 مثلياً قتلوا بين عام 2004 و2009.

وحسب جمعية المثليين والمثليات العراقية التي لها موقع على الانترنت دون أن يعرف لها مكتب أو مقر، فقد تعرض 26 من أعضائها إلى القتل منذ عام 2003 .

تاريخ ونشأة المثلية في العراق 

تعود جذور المثلية الجنسية إلى العصر العباسي، حيث كانت ظاهرة "الغلمان" واضحة في المجتمع والبلاط وقصور الأمراء، وراجت قصص وحكايات عن "الحب المثلي"، وانتشار شعراء يمدحون "المثليّة" مثل البة بن الحباب، وأبو نوَّاس.

وعزا المؤرخون بروز "المثلية" إلى حالة الرفاه الاقتصادي، والترف الاجتماعي، غير أن تلك الظاهرة اختفت مع سقوط بغداد، لتبرز مع بدايات القرن العشرين في مناطق محددة من بغداد والبصرة والموصل، وأشارت أمثال وأغان قديمة إلى تجدد تلك الظاهرة، لكنها غالباً ما كانت تمثل نوعاً من "استفراد" رجال أقوياء بـ"شباب" أو "أولاد" لديهم ميول "أنثوية"، وخلال فترة الانفتاح السبعيني عبر عدد غير قليل من المثليين عن انتمائهم، لكن مع دخول العراق بحرب قاسية وشرسة مع ايران بداية الثمانينيات، باتت "المثلية" متنفساً "جنسياً" لعدد كبير من الجنود المحبوسين في جبهات قتال نائية.

المحامي ,احمد الزيدي يقول في حديثه لـ(وان نيوز) ان :" قانون العقوبات يحمي كل التصرفات الجنسية والاخلاقية والفكرية  والدينية لكل العراقيين , لكن الدستور العراقي يحظر تشريع أي قوانين تتعطى مع هكذا امور باعتبارها مخالفة للشريعة الاسلامية بحسب المادة الاولى من الدستور التي تنص (لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام)".

واشار الزيدي الى ان :" الدستور العراقي  يحمي الفكر المثلي حيث ينص  في احدى مواده على حرية الفكر والاديان والمعتقدات والحق في الخصوصية الشخصية مادامت لا تتنافى مع حقوق الاخرين,  لكن لا يشرع قانون يحميهم كون الموضوع معارض للدين الاسلامي ".

واوضح المحامي بأنه :" لا يوجد نص قانوني يعاقب المثليين , وحدوث أي جريمة قتل بحقهم يعاقب عليها قانون العقوبات بالإعدام, كونها جريمة قتل مع سبق الاصرار والترصد وفق المادة 406 رقم 2  , فضلا عن اختطافهم الذي  يعاقب عليه قانون مكافحة الارهاب رقم 14 لسنة 2004 لان جريمة الاختطاف من الجرائم التي من شانها ان تحدث قلق اجتماعي وعدم شعور بالأمان".

من جانبه يقول مدير المعهد التخصصي للقران والحديث ,الشيخ علي الشويلي في حديثه لـ(وان نيوز) ان :"ان المثلية الجنسية (اللوط او السحاق) في الشريعة الاسلامية غير جائزة ومحرمة وهي من اشنع المعاصي التي يهتز لها عرش الله جل جلاله و يحاسب عليها الشرع الاسلامي, لكن في حال ثبت ان ما يفعله هذا الشخص نتيجة لمرض او خلل هرموني  او مجرد ميل بلا افعال فلا يعاقب ويسقط عنه الحد" .داعياً رجال الدين ان يحذروا في خطبهم  من هذه الظواهر الدخيلة على المجتمعات الاسلامية.

الى ذلك فقد اشار الباحث الاجتماعي ,حسين الكاظمي في حديثه لـ(وان نيوز) ان :"ظاهرة المثلية هي مرض نفسي وظاهرة غير طبيعية تمثل صراع مع الذات وانتقام من المنظومة الاجتماعية الحاكمة ".

وبين الكاظمي ان " هناك عدة عوامل تقف وراء هذه الظاهرة منها العوامل الاقتصادية, وقلة المتابعة او المراقبة, والتقلب السياسي  الذي نعيشه الان خاصة ,والاعلام واباحة كافة المواقع بواسطة الشبكة العنكبوتية , وان انعدام ثقافة الحب في العراق  له اثر كبير في  تنشأة هذه الظاهرة ونموها".

واوضح الباحث الاجتماعي ان " يمكن الحد من هذه الظاهرة من خلال تكوين غرفة للعمليات يتشارك فيها علماء النفس ,والاجتماع ,والمختصين ,وعلماء التربية ,ليحددوا علاجاً لهذا السلوك بحيث يكون شاملا لكل الجوانب للحفاظ على الكيان الاسلامي". مؤكدا ان العراق يحتاج الى ثقافة الحب على جميع الاصعدة لسد الثغرات العاطفية والفراغ النفسي.

يذكر ان هناك منظمة ينصب تركيزها على المثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا في العراق تدعى ب" عراق كوير" واسست قبل عامين .

وان هناك صور انتشرت في عام 2017 في شوارع بغداد تحديدا في شهر رمضان , تدعم هذه الحملة الترويجية الى دعم المثليين ومزدوجي الميول الجنسية. وعبر البعض عن سخطهم من تلك الدعوات

.

 وفي عام2017 رفعت القنصلية الأمريكية في أربيل علم المثليين فوق مبناها بمناسبة اليوم العالمي للمثليين.

فيما استنكر الوقف الشيعي هذا الفعل وعدّه "إهانة للشعب العراقي واستخفافاً بأخلاقه وخصوصياته"، داعياً الحكومة والبرلمان للتدخل ومنع تكرار هذه الحالة.

ونقل بيان للوقف، (23 حزيران 2017)، أن "رفع شعار المثليين من قبل القنصل الأميركي على مبنى القنصلية في أربيل يعد عملا مشينا ويعكس النوايا السيئة لتلك الدولة إزاء ثقافة المسلمين ومبادئهم ويعمق مشاعر الارتياب عند العراقيين".

وأضاف البيان أن "رفع شعار المثلية في أربيل يعد استخفافاً بأخلاق الشعب العراقي وبخصوصياته ومبادئه ولا يمكن أن يبرر بحرية الرأي"، مؤكدا أن "هنالك مساعي لإفساد أفكار الشباب من خلال المشاريع التي تسيء لثقافة العراق وشعبه".

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي