ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
641
2018/4/8 04:51:11 PM

كان العراق، ارض الحضارات الآشورية والسومرية القديمتين ويتمتلك حتى السنوات الأخيرة، مصادر مياه وفيرة. ولكن ليس بعد الآن. الجيران العراقي، بما فيها ايران، تنفذ خططاً طموحة تجعل العراق يجف يوماً بعد آخر. 

 

في الوقت الحالي، تواجه البلاد نقصاً متنامياً في المياه بسبب العديد من العوامل، بما في ذلك العديد من مشاريع السدود التي بنتها ايران وتركيا على النهرين الرئيسيين، وهما دجلة والفرات. 

 

فاضل الزغبي من منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة (فاو) يقول إنه لا يوجد اتفاق بين البلدان بشأن تقاسم الموارد المائية على النهرين. 

 

وقال الزغبي لـ “كولف نيوز” خلال مقابلة معه “كل دولة مجاورة سواء تركيا او ايران او سوريا، تسيطر على تدفق المياه الى العراق، وفقاً لمصالحها واحتياجاتها وظروفها دون التقيد بأي حصص او اعتبارات”.

وبحسب وكيل وزير الموارد المائية مهدي رشيد فإن “تصرفات ايران تثير قلق العراق بشكل خاص”.

 

وأضاف “تحاول ايران تحويل مسار نهر جلة، وهذا خفف من الكمية التي نتقلقاها حالياً”. وتشير التقديرات الى أن ما بين 20 و30 في المئة من التدفق السنوي لنهر دجلة ينشأ في ايران عبر نهري سيروان والوند. وتعتبر مشاريع البناء التي قامت بها ايران على نهر سيروان اثرت بشكل كبير على نهر دجلة التي ينظر وصول الكميات اليه. 

 

ومن المتوقع ان يؤدي سد داران الذي سيكتمل في عام 2018 الى خفض تدفق المياه في نهر سيروان بنسبة تصل الى نسبة 60 في المائة، الامر الذي سيؤثر على عشرات الالاف من الاشخاص في وسط وجنوب العراق، بحسب حملة “انقاذ نهري دجلة والفرات والاهوار”. 

 

ويكمن القلق البالغ بسبب النفق البالغ طوله 47 كم يجري حفره بالقرب من السد وهذا ما شكل قلقاً للمسؤولين العراقيين لانه سيحول النهر بالكامل الى ايران. اجمالاً، قامت ايران ببناء 14 مشروعاً على جميع روافد نهر سيروان داخل ايران، وفقاً لخبراء ودراسات. كما انشأت طهران مشاريع على الروافد التي تغذي سد دوكان شمال العراق. وتعتبر دجلة والفرات من مصادر المياه الرئيسية في العراق. 

 

وتوضح الدراسات، انها تمثل ما يقرب من 98 في المائة من المياه السطحية للبلد. ويبلغ طول نهر الفرات 2940 كلم، وفي العراق يصل طوله الى 1000 كليومتر. بينما يمتد نهر دجلة الذي يبلغ طوله 1718، اكثر من 1300 كليومتر داخل الحدود العراقية.

 

ويتراوح التدفق السنوي الكلي للنهرين بين 80 و 84.2 مليار متر مكعب، ويأتي من تركيا 65 مليار متر مكعب، 11 مليار متر مكعب من ايران، و6.8 مليار متر مكعب من العراق و 0.5 مليار متر مكعب من سوريا، وفقاً لدراسة حملت عنوان “تحديات الموارد المائية في العراق”. 

 

ويوجد ايضاً نهر ثالث، وهو شط العرب بالعراق، ويتشكل من خلال الانضمام الى دجلة والفرات في الجزء الجنوبي من البلاد. ويبلغ طول شط العرب حوالي 192 كلم وهناك روافد اخرى تنضم الى شط العرب وهما كرخة ونهر كارون، وكلتاهما قادمتين من ايران، بحسب الدراسة.

 

وسعت بغداد للتفاوض مع جيرانها بشأن سياسات المياه، اذ تهدف المحادثات الى ايجاد حلول مشتركة لازمة المياه المتوقعة في الصيف. ويعدّ مناخ البلد الجاف صيفاً والقارص شتاءً، ادى الى انخفاض مستوى المياه، فضلاً عن انحسار هطول الامطار بسبب التغييرات المناخية التي ادت الى جرف الاراضي الزراعية في العراق، بحسب الزغبي. 

 

علاوةً على ذلك، فان دورات الارهاب التي مرّ بها العراق مازالت، بحسب الخبراء، دمرت منشآت المياه في المحافظات التي ضربها الارهاب، بما في ذلك بغداد وصلاح الدين ونينوى والانبار وديالى وكركوك. 

 

ومن المتوقع ان ترتفع ازمة المياه في العراق حين تبدأ تركيا بالعمل على سد “إليسو”، ورغم ذلك، قبلت انقرة طلب بغداد بتأجيل العمل في السد الذي كان من المفترض البدء فيه في آذار الماضي الى الصيف المقبل. 

 

وبحلول ذلك الوقت، سوف تبدأ الثلوج بالذوبان وهذا سيساعد العراق على تجديد خزانات المياه. وتظهر الدراسات ان ملء السد التركي الجديد قد يستغرق ما بين سبعة أشهر الى اربعة اعوام حسب هطول الامطار.

المشكلة انه لا توجد ارقام حديثة عن استهلاك المياه في العراق، غير أن في عام 2002، كان نصيب الفرد من سحب المياه في العراق بنحو 2525 متراً مكعباً في السنة، وهو اعلى بكثير من المتوسط العالمي البالغ 506 ملايين متر مكعب.  

 

وفي عام 2007، انخفضت المستويات بشكل ملحوظ الى 1.288 متراً مكعبا، بينما ارتفع المتوسط العالمي قليلاً الى 3.549 مترا مكعباً 

 

ولا يحاول الزغبي إلقاء اللوم على كل هذه البلدان التي لديها ظروفها الخاصة، ومشاريع تنميتها، لكن تركيا وايران تتأثران بالتغييرات المناخية العالمية، وان مصادر المياه الخاصة بهما آخذة بالانخفاض. 

 

وتعود اصل المشكلة في الاساس عدم وجود اتفاق بشأن الموارد المائية بين الدول، وكل شيء في هذا المجال يعتمد على التحركات الدبلوماسية.

 

وتحدث الزغبي عن امكانية ايجاد حلول لمشكلة المياه في العراق، مبيناً ان منظمته تعمل مع العراق على إدخال تقنيات ري حديثة تستهلك كميات اقل من المياه وتعطي منتجات اعلى. 


المصدر: كولف نيوز

ترجمة: وان نيوز

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي