ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
706
2018/4/10 10:29:58 AM

في 10 نيسان من العام 2003، اقتحم لصوص المتحف العراقي، كان الموظفون قد غادروا المكان قبل يومين من تقدم القوات الامريكية نحو بغداد. نُهبت التحف فعليًا بوقت قياسي مدته 36 ساعة فقط. 

 

وبينما كان الموظفون - الذين اظهروا شجاعة هائلة وبصيرة- قد ازالوا وخزّنوا نحو 8366 قطعة من التحف الفنية قبل النهب، وتم اخذ حوالي 15 الف قطعة أثرية خلال 36 ساعة. في حين تم استرداد حوالي 7000 قطعة، ولايزال هناك اكثر من 8000 قطعة في عداد المفقودين، بما في ذلك القطع الاثرية التي تعود الى آلاف السنين من بعض المواقع الاقدم في الشرق الأوسط. 

 

يعتبر النهب احد أسوأ اعمال التخريب الثقافي في العصر الحديث، لكن الكثير من التاريخ الثقافي الغني للعراق قد تم تدميره او إتلافه او سرقته في السنوات التالية. في الواقع تزايدت التجارة غير المشروعة في الآثار المنهوبة.

 

واحدة من الأشياء المتحفية التي لاتزال مفقودة هو وزن الحجر الأسود على شكل بطة صنعت حوالي عام 2070 قبل الميلاد وحفر من مدينة اور القديمة. فيما كانت قطعة اخرى على شكل وعاء ذهب مفقودة حتى الآن. 

لقد تضررت مجموعة المتاحف من اسطوانات (التي تستخدم لطباعة الصور عادة في الطين) بشكل خاص حيث كان من السهل اخفاءها ونقلها ولديها سوق جاهزة في الخارج. اُعيد نحو نصف 5144 قطعةً اثرية، ليُفتتح المتحف عام 2014. 

 

 وقد تم التعرف على بعض الأشياء عالية القيمة المنهوبة من المتحف بحيث لم يكن من الممكن ان تظهر في السوق المفتوحة، مما يوحي بأنها اخذت من المشترين. وعلى النقيض من ذلك، كان النهب الانتهازي الذي قام به سكان محليون في بعض صالات العرض من سرقة النسخ، لكن القطع الاصلية تم تجاهلها. 

 

الغضب العالمي من النهب ادى الى عمل فوري، وكان احد اكثر البرامج نجاحاً، هو العفو الذي منحته السلطات الذي شهد عودة ما يقرب من 2000 صنف بحلول شهر كانون الثاني من العام 2004، بالاضافة الى الف بند اخر استولى عليه محققون عراقيون وامريكيون. 

 

كانت العوائد الاولية محلية الى حد كبير، وكانت احدى النجاحات المبكرة هي عودة رأس الملكة وركاء التي تعود الى عام 3100 قبل الميلاد التي تم انتشالها من قبل محققين في مزرعة قريبة بعد الادلاء بمكانها.

وعاد آخرون الى ديارهم عقب التحقيقات الدولية (يبدو ان عدداً كبيراً من الاشياء سافرت عبر لندن ونيويورك عقب ذلك)، مثل تمثال الملك الآشوري سركون الثاني الذي وصل نيويورك عام 2008 واعيد الى المتحف عام 2015.

 

وبالمثل، تم سرقة أثقل قطعة وهو تمثال بدون رأس للملك السومري ووصل الى نيويورك عام 2006 بمساعدة احد تجار الفن، قد حافظ الانتربول وجامعة شيكاغو على قواعد بيانات الاشياء التي نُهبت من المتحف.

مطالب متزايدة

التدمير المتزايد للتراث الثقافي، كان نتيجة ثانوية للحرب منذ آلاف السنين، كان حجم نهب متحف العراق محيراً. ومن المحبط بشكل خاص تجاهل التحذيرات التي يمكن ان تحدث قبل الحادثة، ولم تكن هناك استجابة فورية للتحذيرات من قبل القوات الامريكية التي غالباً ما كانت تقول ان مثل هذه الامور “تحدث”. 

 

كان ينبغي أن يكون نهب المتحف، دعوة واضحة للحاجة الى حماية أفضل للآثار في مناطق النزاع، سواء من المقاتلين او من السكان المحليين. للأسف، لم يكن هذا هو الحال. 

 

كان هناك تدميراً لاحقاً للمواقع الأثرية في سوريا وليبيا على يد تنظيم داعش، وبيع الآثار لتمويل التنظيم مالياً، فضلاً عن الزيادات في السرقة من كل من مجموعات خاصة وعامة ومن المواقع الأثرية. جزء من المشكلة، كانت التجارة العالمية غير المشروعة للاثار. وفي اواخر عام 2017، أظهر تحقيق لصحيفة وول ستريت جورنال تقييماً رصيناً بأن اكثر من 100 ألف قطعة أثرية معروضة للبيع يومياً على الانترنت، ومن المرجح ان تكون 80٪ منها مزورة او مسروقة.

يقدّر نبيل برودي من جامعة اكسفورد، الصناعة بمبلغ دوران قدره 10 ملايين دولار في اليوم. اذ يتم استخدام السوق السوداء للآثار وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة له للاعلان والترويج، فضلاً عن تطبيقات تصل الى المشترين بطرق سهلة جداً. وبدأ ارتفاع نهب الاثار حين اندلعت الحرب الأهلية في سوريا عام 2011. ومن أجل وقف النهب، من الضروري ان يقوم جامعو ومؤسسات القطاع الخاص فقط بشراء القطع الأثرية من مصدر قانوني لتجفيف الطلب. 

 

من سخرية القدر، بعد قرون من النهب، تحاول الدول الأصلية للقطع المنهوبة شراء قطعها الأثرية لملء متاحفها الوطنية بقطعها الأثرية. 

خسارة هذه القطع الأثرية والمصنوعات اليدوية كارثة بشرية. واظهر النهب في بغداد اوقات النزاع، لا يمكن حتى للمتحف ان يوقف ذلك لعدم وجود ملجأ فيه، فضلاً عن انعدام سياسات الحماية ذات المعنى الحقيقي. للاسف يبدو اننا لم نتعلم الدروس من نيسان 2003. 


المصدر:The Convesation 

ترجمة: وان نيوز 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي