نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
375
2018/4/14 01:19:07 PM

يرى البعض ان سيناريو العراق تكرره امريكا في سوريا الان, فبعد  اشاعة استخدام نظام بشار الاسد الاسلحة الكيميائية في مدينة دوما وخان شيخون ,قرر ترامب معاقبة نظام الاسد من خلال شن عمليات عسكرية مشتركة مع فرنسا وبريطانيا على اهداف عسكرية في سوريا, لاسيما بعدما خيب امله مجلس الامن الدولي بأخفافه بالقيام بعمل ردا على هجوم الأسلحة الكيميائية  الذي وقع في بلدة خان شيخون ودوما في سوريا.

ترامب اتخذ اجراء احادي الجانب وقصف قاعدة الشعيرات السورية الجوية بأكثر من 59 صاروخ توماهوك، ودون الحصول على أي تفويض من المجلس.

تهديدات الضربة الصاروخية على سوريا أحدثت اضطرابات في الاقتصاد العالمي والرحلات الجوية ، وفي أسعار النفط ، التي ما زالت تتجه نحو أكبر مكسب أسبوعي في أكثر من ثمانية أشهر.

تداعيات الضربات العسكرية في سوريا على النفط والذهب والمعادن النفيسة :

حرب تجارية وعسكرية يشنها ترامب على سوريا وعلى المنطقة ,حيث انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم مايو / أيار 16 سنتا بنسبة 0.2 % لتصل إلى 66.91 دولار للبرميل.

وتراجع خام القياس العالمي مزيج برنت 18 سنتا بنسبة 0.2 % ليصل إلى 71.84 دولار للبرميل، بينما يتجه خاما برنت وتكساس، اللذان ارتفعا نحو خمسة دولارات هذا الأسبوع، صوب تحقيق أكبر مكسب أسبوعي منذ يوليو / تموز الماضي بعد أن بلغا أعلى مستوياتهما منذ أواخر 2014 يوم الأربعاء الماضي.

بينما يشهد الذهب ارتفاعا في السوق المحلية ليصل في المعاملات الفورية إلى 1302.61 دولار للأوقية (الاونصة).

وهبطت الأسعار إلى أدنى مستوى منذ الثاني من يناير عند 1302.61 دولار للأوقية في الجلسة السابقة تحت ضغط من توقعات بالمزيد من الزيادة في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة مما هو متوقع هذا العام.

ومن بين المعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة 0.3 بالمئة إلى 16.41 دولار للأوقية بعد أن لامست أدنى مستوياتها في أكثر من شهرين عند 16.16 دولار للأوقية.

وانخفض البلاتين 0.1 بالمئة إلى 965.40 دولار للأوقية بعد أن هبط إلى أدنى مستوى منذ الرابع من يناير عند 950.50 دولار للأوقية.

وارتفع البلاديوم 0.2 بالمئة إلى 991 دولارا للأوقية بعدما سجل في الجلسة السابقة أكبر هبوط بالنسبة المئوية ليوم واحد منذ 25 يناير 2017، والذي بلغ 5.1 بالمئة

تداعيات الضربات العسكرية  في سوريا على العراق :

اما على العراق فالأزمة السورية  تواصل تأثيرها السلبي على مستوى القطاع السياحي وثم على مستوى التجار وتبادّل البضائع ، وحتى على حجم التحويلات من العراقيين العاملين في الخارج. كل ذلك، بالإضافة الى التأثيرات السلبية الداخلية الناتجة عن الوضع السياسي المتوتّر على الساحة الداخلية.

وما انتجه النزوح السوري الى العراق  من اعدادا كبيرة  في اليد العاملة ،  الذي خفض متوسط الاجور مع ارتفاع العرض مقابل الطلب الضعيف.

يرى مراقبون ان استمرت الازمة السورية ، فان الوضع سيتدهور  اقتصاديا وانسانيا ،يأتي كل ذلك في ظروف مالية عراقية صعبة جدا، مع تنامّي الدين العام والعجز في الموازنة.

وفي السياق ذاته، تأثرت رحلات الخطوط الجوية العراقية  بين بيروت والعراق بسبب التحذيرات الدولية التي منعت التحليق فوق سوريا بعدما اصدرت السلطة اللبنانية للطيران تعليماتها بشكل مفاجئ بتغيير مسار الرحلات القادمة الى بيروت، وحددته بمسار واحد فقط عبر الأجواء القبرصية.

الى ذلك فقد علقت الخطوط الجوية اللبنانية رحلاتها الجوية فوق الأجواء السورية وشمال تركيا.

الخبيرة الاقتصادية ,سلام سميسم  تقول في حديثها لـ(وان نيوز) ان :" الضربات العسكرية التي شنها ترامب ضد سوريا ستؤثر اقتصاديا على العراق, خاصة وان العراق مرتبط مع سوريا بمشاريع واستثمارات, فوجود منافذ قلقة وغير امنة ستوثر كثيرا على الواقع الاقتصادي داخل البلاد". معربة عن قلقها على العراق بعد الضربات العسكرية التي واجهتها سوريا.

واضافت الخبيرة الاقتصادية ان :" الضربات العسكرية ادت الى حدوث طفرة في البورصة العالمية حيث سجل النفط ارتفاعا خطيرا وصل الى 73 دولار للبرميل الواحد , فضلا عن زيادة ملحوظة في اسعار الذهب  مما سيؤثر مباشرة على الطلب العالمي والاستثمارات ".

وتتابع :" من المحتمل ابعاد الاستثمارات عن العراق ونقلها الى مناطق اخرى ,باعتباره دولة مجاورة لسوريا وقد يتأثر سياسياً من خلال ضغط دول الجوار في التدخل بالشأن السوري , فضلا عن كونه معبرا جويا يصل لسوريا".

وترى سميسم ان :" ان اراد العراق حماية نفسه اقتصاديا عليه ان يبقى في الحياد ولا يتدخل باي طرف من اطراف النزاع, ويحاول يثبت حدوده بهدف الحفاظ على الاستقرار الداخلي".

من جانبه قال المحلل السياسي , واثق الهاشمي في حديثه لـ(وان نيوز) :" لن تكون هناك تداعيات على العراق بخصوص الضربات التي تواجهها سوريا لأسباب اهمها كون هذه الضربة محدودة".

ويتابع ان :"  كنت ارى ان حدوث اي ضربه تجاه سوريا سيكون نتيجتها حرب عالمية ثالثة ,باستثناء ان كان هناك اتفاق روسي امريكي ,ويبدو ان  سيناريو هذه الضربة يتجلى بوجود اتفاق وان هذه  الضربة حددت بعدة مواقع بمعلومات من المخابرات الروسية, ولم يكن هناك اي تقرب من المناطق ذات النفوذ الروسي ".مضيفا بأن اغلب الدول اقتنعت بوجود تصعيد وبالتالي لن يتأثر العراق باعتبارها قضية محدودة.

واكد الهاشمي ان :" العراق كان واضح تجاه هذا الامر , برفضه  القاطع لوجود قواعد عسكرية, ورفضه لإقامة اي قاعدة عدوان تجاه اي دولة".

ويرى المحلل السياسي ان :" موضوع سوريا سينتهي بهذه الضربة ,والحل السلمي سيتقدم كل الخيارات القادمة باعتبار هذه الضربة تحمل ثلاث اعترافات وهي لا تغيير في النظام ,لا تغيير في الارض,  وانها ستكون محدودة".

واشار الهاشمي الى ان :" المخاوف التي تكتسح الساحة بمواجهة العراق لضغوطات  بالتدخل في الشأن السوري هي مخاوف غير مبررة, فأن ايران مثلا لم تضغط على الجماعات الموالية لها في العراق , حيث انها لا تريد ان تدخل في صراع  او تصعيد بالأراضي السورية , ولا تريد ان تخسر رصيدها الذي حققته في المناطق  بعدما ادركت ان هذه الضربة محدودة ,وفي حال واجه العراق ضغوطات فلن تكون هناك اي استجابة".

الى ذلك يوافقه الرأي المحلل السياسي, غالب الشابندر  حيث قال في حديثه لـ(وان نيوز) ان :"تداعيات الضربات العسكرية على سوريا ستكون  غير واضحة ومحدودة على العراق, لان الموقف الساكن  للأطراف الاساسية في العملية  كإيران وحزب الله وروسيا يحجم من التداعيات, لاسيما وانهم  لم يبدوا اي رد فعل حقيقي حتى الان ".

واضاف الشابندر ان:" في حال اصبحت هناك ردود افعال من الجهات الاساسية في العملية السورية  سيتأثر العراق سياسيا ومن المحتمل ان تكون هناك رد فعل داخل البلاد".

ويذكر ان الولايات المتحدة بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا  نفذت هجمات جوية على سوريا فجر السبت (14 أبريل/ نيسان 2018). وقالت وزارة الدفاع الأمريكية إن الضربات استهدفت ثلاث مناطق لها علاقة بإنتاج الأسلحة الكيماوية. وذلك بعد أسبوع من هجوم كيماوي محتمل على بلدة دوما وتهديد ترامب بتوجيه ضربة لسوريا، فقد اتهمت الدول الثلاث نظام الأسد بالوقوف وراء الهجوم.

الى ذلك أعلن رئيس إدارة العمليات العامة التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية الفريق أول سيرغي رودسكوي ، أن الدول الغربية استخدمت لضرب سوريا 103 صاروخ، من بينها صواريخ “كروز” و”توماهوك وكذلك قنابل مسيرة من نوع “جي بي يو-38، وطائرات من نوع بي-1بي، وأف16، وأف15، وصواريخ جو ارض، وطائرات “تورنادو” التابعة لسلاح الجو البريطاني ثمانية صواريخ “سكالب إي جي”.

فيما اظهرت فيديوهات نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي  استهداف مركز البحوث العلمية في سوريا من قبل العدوان الثلاثي.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي