ماوريس ملتون
حجم الخط :
2016/8/7 06:56:07 PM

ماوريس ملتون/ عامان على احتلال الموصل

عامين تقريبا مضت منذ ان احتلت داعش الموصل، عامين قد لا يدرك طولها الا من حصد نتائجها، لم تترك لنا داعش بين الخلائق شيء، دمرت هوياتنا القديمة، تاريخنا، وتراثنا، وقتلت فينا قبل الرجال، روحا كنّا نتأملها كل ليلة على ساحل دجلة، وضعت داعش اسفينا لا يمكن التخلص منه بسهولة.

ولا اخفيكم، الموصل منذ وقت طويل لا تحترم رجالها، تخضع للسلطة والدولة، لكنها لا تؤمن برجالها، في الموصل رجال ساهموا ببناء شخصية المدينة، لكنهم لا يذكرون، وكانت داعش التي تجمعت من المجهولين والمغمورين ذات السلطة العليا في المدينة قد اجهزت على كل ما تبقى.

يخوّننا اخوتنا في البلاد، ويتهمونا بشتى انواع التهم، بعضها فينا، وبعضها الاخر لم نتدخل فيها، وبعضها ليست فينا.

يخبرني احد الاصدقاء، انتم تطلبون العون من التحالف الدولي، ولا تثقون بالعراقيين، فاقول له لم تعد مسألة ثقة يا صديق، لم يتبقَ لدينا شيء في الموصل، خسرنا كل شيء، وكل شيء ذهب ادراج الرياح.

اخوتنا الاكراد من جهة الشمال والشمال الشرقي والشمال الغربي للمدينة يطمحون لمد نفوذهم الى اجزاء واسعة من المدينة التي كانت تمتد حدودها الى جنوب الاناضول، واخوتنا في جنوب المدينة يعانون وفيهم ما فيهم من مآسي وخرائب، واخوتنا في اقصى الجنوب لديهم ايضا مشاكل، لم يتبقَ لدينا صديق، ونحن وحدنا بين فكي داعش، فماذا تريد منا ان نفعل يا صديق؟

لم يعد لنا سوى التحالف.

قادتنا في البرلمان العراقي فاسدون لدرجة نخجل ان نخاطب فيها اخوتنا في الوطن، الفساد فيهم وصل مديات بعيدة، فماذا تريد ان نفعل يا صديق؟

نريد ان نحفظ ما تبقى من المدينة (التي لم يتبقَ منها شيء) ابدا.

لم يعد لدنيا آثار نفتخر بها امام الناس، بعضها في المتاحف العالمية، ولكن اثارنا في الارض انتهت، المباني تدمرت، ولم نعد نجرؤ ان نقول للتحالف لا تدمر مدينتنا، لان مطلبنا الوحيد هو التخلص من داعش.

من يخلصنا من داعش سيملك الارض، لاننا لم نعد نمتلك قادة يعبرون عن هوية هذه المدينة.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي