ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
382
2018/4/16 04:14:01 PM

عقب الحرب المدمرة التي استمرت ثلاث سنوات لدحر تنظيم داعش، كان الساسة العراقيون يعدون المواطنين بمستقبل افضل، ويستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي واشرطة الفيديو على الانترنت واللوحات الاعلانية التقليدية للترويج. ولانهم كانوا حريصين على السباق للحصول على المناصب العليا، لم يكلفوا انفسهم عناء الانتظار لحملتهم الرسمية يوم السبت الماضي.

 

طوال اسابيع، كان المرشحون يتحدثون مع المتسوقين في الاسواق الخارجية ويصافحون ويحيون الناخبين المحتملين، اذ تمثل انتخابات 12 آيار الرابعة في العراق بعد الغزو الامريكي الذي قادته على البلاد منعطفاً في التاريخ العراقي المعاصر. 

 

ووفقاً للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فإن ما يقرب من 7000 مرشح يتنافسون على 329 مقعداً. وقام المرشحون بوقت مبكر من العام الماضي بحملتهم الانتخابية. كانت الانتخابات العراقية بشكل عام حرة منذ الغزو الامريكي، لكن السياسة كانت مختلة بسبب الطائفية والتصويت لصالح الاحزاب الرئيسية، بحيث تكون النتائج اشبه بالتعداد من كونها مسابقة. 

 

هذه المرة حول السنة العراقيين، مئات الآلاف من النازحين داخلياً بعد تدمير مدنهم خلال الحرب، اصبحوا غاضبين بشكل متزايد من عدم مساعدة الحكومة العراقية لهم.

 

وفي غضون ذلك، لعبت فصائل الحشد الشعبي دوراً رئيسياً في هزيمة داعش، مما اتاح لتلك الفصائل الفرصة بالتحالف والخوض بالانتخابات البرلمانية، وهي على وشك تحقيق مكاسب انتخابية كبيرة. 

 

هذا المشهد السياسي المجزأ واقع على الرغم من الآمال في انه بعد عدة سنوات من الحرب الكارثية ضد داعش، قد يحقق التصويت ما لا يقل عن تصحيح مجرى مستقبل العراق بالكامل واعادته الى مساره الصحيح وحياته الطبيعية. 

 

“انه زمن العراق”، شعار كبير الى جانب صورة زعيم منظمة بدر هادي العامري، رئيس تحالف الفتح وهو ائتلاف من الفصائل المسلحة الشيعية التي حاربت داعش الى جانب القوات الحكومية. ومن المتوقع ان تلعب هذه الفصائل دوراً رئيسياً في الانتخابات وتشكيل الحكومة المقبلة نظراً للدعم الواسع التي تحظى فيه بجميع انحاء العراق. 

 

 ائتلاف الفتح يواجه تحالف النصر الذي يتزعمه رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يبني على انتصاره الاخير الكثير من الآمال. يسعى العبادي الذي يُنسب اليه الفضل في هزيمة داعش الى اعادة انتخابه. تولى العبادي رئاسة وزراء العراق عام 2014 بعد ما يقرب من اربعة اشهر من انهيار الجيش العراقي وظهور تنظيم داعش مستولياً على اراضي العراق الشمالية. 

 

وتشير احدى اللوائح الانتخابية الى انجازاته في هزيمة الارهاب والاستعداد الآن للبناء وتحقيق الوحدة الوطنية والامن. 

 

“لتأمين مستقبلنا”، شعار مرفوع على احدى لوائح العبادي الانتخابية وهو يرتدي ملابس عسكرية. 

 

نوري المالكي، نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء السابق وجه ناخبيه بضمان الحصول علي اغلبية سياسية في البرلمان ومن ثم تشكيل الحكومة بسهولة دون المرور بمفاوضات ماراثونية لتقاسم السلطة. 

 

“معاً من اجل الاغلبية السياسية” أو “معاً من اجل التغيير”، شعاران رفعهما اعلام دولة القانون التي يرأسها المالكي. 

 

العبادي والمالكي، عضوان بارزان في حزب الدعوة الاسلامي، فضّل الحزب عدم الخوض بالانتخابات تلافياً لمشكلة المرشحين ومن يتزعم قائمة الحزب، فخرج بقائمتين يترأسهما العبادي والمالكي. 

 

حملات المرشحين لاتزال تواجه ردود فعل غاضبة من الجمهور الذين يرون ان التصريحات الطائفية السابقة هي السبب الرئيسي وراء ظهور داعش. 

 

وفي كلمة القاها امام تجمع في منطقة يسيطر عليها المجتمع السني شمالي بغداد، حذر النائب محمد الكربولي من أن “استهداف السنة لن يتوقف ابداً لان الشعور الوطني بالسنة غير موجود في اي جزء اخر”. في اشارة الى ما يعتبره السنة بالمرتبة الثانية في العراق. وأضاف “لقد عانى السنة من الاعتقالات والتهميش”. 

 

واثارت تعليقات الكربولي غضب بعض العراقيين على وسائل الاعلام الاجتماعية الذين يطالبون بالكف عن هذه التصريحات وانه - بحسب العراقيين - لا يقل طائفية عن الذين اتهمهم الكربولي نفسه. 

 

ومع ذلك، يبدو أن المرشحين يحاولون ان ينأوا بأنفسهم عن الخطابات الطائفية العلنية في الفترة التي سبقت التصويت، قائلين انهم عملوا على تشكيل تحالفات متنوعة غير طائفية. ومن المتوقع ان يكون انشاء اغلبية برلمانية بعد الانتخابات.

 

وعبر عراقيون عن أسفهم للنخبة السياسية الفاسدة غير الفعالة في البلاد، متهمين اياهم بالوقوع وراء الاوبئة المتواطئة منذ عام 2003. وقد عبروا عن غضبهم وخيبة املهم على شكل اغانٍ وقصائد ورسومات كاريكاتورية.

 

ويقول اخرون إنهم فقدوا الثقة في العملية الانتخابية، مجادلين بأن التصويت القادم لن يجلب التغيير للعراق لأن نفس السياسيين يواصلون الترشح لإعادة انتخابهم. فيما يفضّل آخرون البقاء في المنزل بدلاً من الذهاب إلى صناديق الاقتراع.


المصدر: AP

ترجمة: وان نيوز

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي