نوارة العقابي
حجم الخط :
عدد القراءات
175
2018/4/17 01:40:26 PM

غالباً ما كان مصطفى يردد اغاني فيروز صباحاً, لكنه تغير بعد ان تعرض كثيرا لأغنية لم تمحى من باله (حسب قوله) فتجده هذه الايام يمشي ويقول :" هذا منو ,حجي حسين" ...!

بعد بدء الحملات الانتخابية لمرشحي الانتخابات التشريعية العراقية المقبلة, شرعَ المرشحون بتثبيت صورهم في الشوارع والساحات العامة والجسور, وغيرها من المناطق الحيوية في العاصمة بغداد، وباقي المحافظات لكن من الواضح ان البوسترات والولائم ووعود توزيع قطع الاراضي وبطاقات الشحن والمواد الغذائية البسيطة و"الباطنيات" و"الصوبات ",وتشغيل العاطلين عن العمل واستخدام الاهل والاقراب والعشيرة لم تعد كافية لبعض المرشحين, فاخذ الكثير منهم يتوجهون الى  ابتكار نوع جديد من الدعاية الانتخابية وهى إما تحوير أغاني لصالح المرشحين, او قصائد شعرية , أو تأليف أغاني جديدة تتغنى بإنجازات المرشح وتاريخه السياسي وقدراته على خدمة أبناء  بلده, في محاولة لإقناع الجمهور وكسب تعاطفه، بعد أن تعرضت سمعة أغلب الكتل والائتلافات والوجوه السياسية إلى التصدع وفقدان الثقة من قبل جمهور الناخبين, نتيجة الفساد والإخفاق في إدارة الدولة منذ عام 2003.

حيث امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي، وصفحات الناشطين والمدونين والصحفيين شريطا مصوراً, لما وصفوه بأغرب دعاية انتخابية ,حيث يستهل المرشح  حسين عبد الامير الحدراوي حملته الانتخابية بأغنية " هذا منو, حجي حسين".

ويبدو ان اغلب المرشحين اليوم قد توارثوا تقاليد الدعايات الانتخابية بدون تبصير ,حيث انهم يتفقون في وسائل الدعاية بغض النظر عن سلبياتها ,وما هو واضح فأن اغلب الاحزاب تفتقر للبرامج الانتخابية الفعالة ,لذلك عمدوا الى الطرق الارتجالية التي تستدر عواطف الشباب لكنها بشكل غير مباشر تعكس فسادهم المالي في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد لخبرات وكفاءة أبنائها للعبور بالمرة الراهنة إلى بر الأمان, وإفشال المخططات والاجندات الخارجية التي تبنتها جماعات بعينها شرعت عن عمد في افساد عقول العراقيين.

حالة الكوميديا التي رافقت الحملات الانتخابية للمرشحين لاقت استهجان المراقبين وناشطي مواقع التواصل الاجتماعي ,حيث اعتبروها" غياب للبرامج الانتخابية , واستهزاء غير مباشر بعقل الناخب " فيما تذكرنا تلك الاغاني بأننا امام مرشحين يعيدون اغاني البعث ونظام صدام البائد بطرق حديثه وشخصيات جديدة.

سلسلة كوميديا الانتخابات في العراق, تجعلك تدمع ضحكاً حتى يختفي صوتك ,وجانب  منها يبكيك ألماً على ما تفعله الطبقة التي من المفترض ان تسمو بالفن والاخلاق والمثل العليا من التشويه والانحدار.

المنشد ,شاكر العبودي يقول في حديثه لـ(وان نيوز) ان :" من يبيع صوته وكلماته والحانه من اجل المال هو خائن ومشارك مباشر في الفساد وفي قتل الاطفال وترمل النساء ,لاسيما ان كان غير مكترث لما يحمله هذا المرشح او الحزب من افكار وتوجهات قد تكون طائفية وسلبية ".

 واضاف ان :"المرشحين الان يلجئون الى كل الاساليب والطرق لكسب تعاطف ورضا الجماهير حتى وان كانت الطرق غير مدروسة النتائج ,لكن اي مرشح يستغل حاجة المواطنين في سبيل غايه وهدف شخصي لن ينجح ابداً, لاسيما وان نسبة كبيرة من العراقيين اصبحوا مدركين لغايات السياسيين والمرشحين".

 ويتابع بقوله :" واجهت عروض من قبل بعض المرشحين كي انشد لهم ,وانا مستعد ان انشد لمن اجده كفؤ ويستحق فقط ".

 ويكشف العبودي عن تكلفة الانشودة ويقول :"ان الانشودة بألحانها وتوزيعها وادائها تكلف مايقارب  4000$ ,وهناك الكثير من المرشحين اليوم يدفعون اكثر من هذه المبلغ, فكل منشد وشاعر وموزع وسعره ".

 انا انشد للحزب الذي انتمي له

المنشد فؤاد الفرطوسي يقول لـ(وان نيوز) :" انتمائي لحزب معين وتمثيلي لهم يقودوني  الى ان انشد لهم حصراً,  ان اردت ذلك ".

ويضيف ان " سعر تسجيل الانشودة فقط يكلف 1000$  , من غير الكلمات والالحان وغيرها".

اغاني المرشحين تثير السخرية

ويتحدث مدير مركز الدراسات الاستراتيجية, واثق الهاشمي الى (وان نيوز) قائلاً ان :"من يلجأ للأغاني والقصائد والاناشيد هو بلا شك مرشح مغمور, وغير معروف يحاول ان يعطي لنفسه هالة غير موجودة, يعتقد بانها ستشفع له عند المواطن العراقي وستصبح قنبلة الموسم الانتخابي, لكني اعتقد انها اثارت السخرية والاستهزاء من قبل المتلقين".

 ويرى الهاشمي ان :" الدعايات الانتخابية التي تشهدها الساحة العراقية الان هي دعايات غير مدروسة وغير ناضجة على مستوى الاغاني والشعارات التي بدت طائفية وغير واقعية ".

 واضاف مدير مركز الدراسات الاستراتيجية ان :"هذا الموضوع يتحمل مسؤوليته المكتب الاعلامي لكل كتلة سياسية, الذي من المفترض ان يتابع ردود الافعال بعد الدعايات الانتخابية لمرشحيهم ,لاسيما وان هذه الممارسات ستعكس الظلال على الكتلة ككل وليس على المرشح فقط".

ولفت قائلاً الى ان :" المفوضية عاقبت يوم امس 60 مرشح لاستخدامهم العبارات الطائفية في دعاياتهم الانتخابية على اثر القوانين والضوابط التي تحجم تحركات المرشحين من ناحية الشعارات, منها ينص على عدم استخدامهم للعبارات الطائفية, وان لا تستفز شعاراتهم الاخرين, وان لا تتجاوز على الاخلاق والنظم العامة".

ويرى ان :"  المليون دولار الذي حددته  المفوضية  للمرشح لإنفاقه على دعايته الانتخابية هو مبلغ مبالغ به, وهذا الامر يدفعنا الى التساؤل كم لديه المرشح من مبالغ مالية ؟ ومن اين له كل هذا؟".

لن اكتب للأحزاب

الى ذلك فقد قال الشاعر, سيف الحلفي لـ(وان نيوز) ان :" هناك اسباب كثيرة تدفع الشاعر لان ينظم قصيدة لحزب او مرشح معين منها: ان الكثير من الشعراء الموهوبين بلا ثقافة سياسية وتجدهم مستعدين ان يبيعوا اقلامهم واصواتهم بمقابل وبدون مقابل, فضلاً عن الحاجة المادية التي يعاني منها اغلب الشباب العراقيين التي بدورها تدفعهم لان يتغنوا بحزب او كتلة معينة لاسيما وان الكثير الشعراء ينتظرون فترة الانتخابات لكسب الرزق , بالإضافة الى الانتماء والقناعات التي من شانها ان تجعل الشعراء يمجدون من يجدونه يمثلهم ".

واشار الحلفي الى ان :" هناك مرشحين يدفعون بحدود 30 الف $ للألحان فقط, حيث يستغل بعض الشعراء والملحنين المرشحين الكبار لمضاعفة اسعار الألحان والتوزيع وغيرها ".

ويتابع بقوله:" سأكتب حينما اقتنع بشخصية جهادية قدمت وضحت للوطن,  ولن ولم اكتب لحزب وسياسي ابداً".

ويذكر ان عدد المرشحين الكلي للانتخابات البرلمانية والمحلية المقرر اجراؤها في 12 ايار المقبل، يبلغ 6904، و25 تحالفا و63 كيانا انتخابيا، يتنافسون على 329 مقعداً.

فيما نشرت في مواقع التواصل الاجتماعي فيديو للشاعر ضياء الميالي وهو يلقي قصيدة تحث على انتخاب حزب معين, وفيديو آخر للشاعر علي المحمداوي على خلفية لقاءة ببرنامج توارد يقول فيه :" استملت 15 الف$ دولار في الانتخابات السابقة على اثر مشاركتي بقصائد نضمتها لحزب معين"..

واغاني لكثير من المرشحين بينهم احمد عبد الله المعروف ب(ابو مازن) المرشح عن محافظة صلاح الدين

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي