ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
935
2018/4/17 05:30:34 PM

لم يكن لدى امينة حسن، البالغة من العمر 42 عاماً سوى دقيقتين للدفاع عن نفسها بتهمة دعمها تنظيم داعش. حسن امرأة تركية مرتدية العباءة السوداء، اخبرت القاضي انها دخلت مع عائلتها الى سوريا وبعدها العراق بصورة غير قانونية وعاشت في ظل ما يسمي بـ “الخلافة الاسلامية” لاكثر من عامين وقالت “لم احصل على اي اموال من تنظيم داعش، احضرت مالي من تركيا”. 

استغرقت المحاكمة بأكملها 10 دقائق قبل ان يحكم القاضي عليها بالاعدام شنقاً. دخلت امرأة تركية اخرى متهمة لقاعة المحكمة وبعدها اخرى واخرى، وفي غضون ساعتين، تمت محاكمة وادانة 14 امرأة بالاعدام. 

 

يسير نظام العدالة العراقي بلا هوادة بإدانة الارهابيين والمشتبه بهم منذ ان ادت الانتصارات في ساحة المعركة ضد تنظيم داعش العام الماضي الى القاء القبض على آلاف المسلحين والموظفين وافراد اسر التنظيم. فتتهمهم السلطات العراقية بالمساعدة ودعم التنظيم لاكثر من 3 سنوات.


وبينما يكافح ملايين العراقيين للتعافي من اراقة الدماء وازالة تلك الفترة، وجد رئيس الوزراء حيدر العبادي دعماً واسعاً لجهوده في تصعيد وتيرة الملاحقات القضائية بحق المشتبه بإنتمائهم لتنظيم داعش وإنزال اقصى العقوبات وفقاً للقانون العراقي وهو الاعدام بحق المدانين. 

 

اللواء يحيى رسول، المتحدث بإسم قيادة العمليات العراقية يقول “هؤلاء مجرمون ارتكبوا جرائم ضد الانسانية وضد شعبنا في العراق وتحديداً بالموصل وصلاح الدين والانبار، ولكي نكن منصفين لدماء الضحايا يجب ان يحظى هؤلاء بعقوبة الاعدام، عقاباً لمن يتعاطف معهم”. 

 

لكن الكثير من النقاد يقولون إن المحاكمات الروتينية في محاكم مكافحة الارهاب الخاصة تكتسح المارة والاقارب وكذلك المسلحين، وتنفذ بحقهم عمليات انتقام اكثر من العدالة، وفقاً للنقاد. وحذر من جانبه، مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من أن العيوب في العملية القضائية ستؤدي على الأرجح إلى "حالات إجهاض لا رجعة فيها" للعدالة.
وانتقدت منظمة حقوق الانسان العراق لاعتماده على قانون واسع بشكل مفرط لتحقيق أقصى عقوبة ممكنة لمعظم الناس.


ويسمح قانون مكافحة الإرهاب في البلاد بعقوبة الإعدام لأي شخص "يرتكب أعمالاً ارهابية أو يحرض عليها أو يخطط لها أو يمولها أو يساعد في ارتكابها".

 

لذا فإن المحاكم العراقية تفرض عقوبة واحدة تناسب الجميع لمرتكبي الجرائم ضد الانسانية بما فيهم زوجة المسلح في صفوف داعش.

 

بلقيس ولي، باحثة عراقية من منظمة حقوق الانسان تقول إن “نظام العدالة لا يميز في الظروف الفردية مثل، الطباخين والعاملين في المجال الطبي فالكل يتعرض لعقوبة الاعدام”. 


 
وأضافت “الحد الادنى للعقوبة او الادانة بموجب القانون العراقي، هي السجن المؤبد، كما ان المحاكم لا تكلف نفسها عناء التحقيق في اسوأ الجرائم التي يفترض متابعتها مثل الاسترقاق والاغتصاب والقتل خارج نطاق القضاء”. 

 

وزارة العدل رفضت بدورها هذا الانتقاد مؤكدة نزاهتها في التعامل مع قضايا داعش وفق معايير قانونية. عبد الستار البيرقدار وهو قاض ومتحدث بإسم المحكمة الاتحادية يقول “اذا كان هناك دليل فان المتشبه به سيُحاكم، واذا لم يكن هناك دليل سيُطلق سراحه”. 

ولم تطلق الحكومة احصائيات عن محتجزيها الارهابيين، لكن شخصين على دراية بالمحكمة وغير مرخصين للحديث للاعلام قالا إنه تم اعتقال ما يقرب من 13 الف شخص للاشتباه في صلتهم بتنظيم داعش منذ عام 2017. 

 

وتم إلقاء العديد من هؤلاء المعتقلين في ساحة المعركة، واحُتجز بعضهم بعيداً عن القتال، استناداً الى معلومات تم جمعها من المخبرين السريين. ويقول مسؤولو الاستخبارات إن المعتقلين ذوي قيمة عالية والاشخاص متهمين بالضلوع في هجمات ارهابية محددة وهم مدربين على مستوى عالي من تحمل ما يتعرضون له. 

 

ومنذ صيف عام 2017، تمت احالة اكثر من 10 آلاف حالة الى المحاكم، حسبما قال اشخاص مطلعون على المحكمة. وأضافوا أنه “حتى الآن تم الانتهاء من 2900 محاكمة بمعدل ادانة يبلغ 98 في المائة. ولم يذكروا عدد الذين تلقوا عقوبة الاعدام ولا عدد العقوبات المنفذة. 

 

وقالت وزارة العدل في بيان لها إن الحكومة اعدمت 11 شخصاً يوم الاثنين الماضي بتهمة ارتكاب جرائم ارهابية، واعدةً بالوقت نفسه قتل المسؤولين عن سفك الدم العراقي.

 

ومن بين المعتقلين السجناء بشكل عام، ما يقرب من 1350 امرأة اجنبية و580 طفلاً استسلموا معظمهم الى قوات الأمن العراقية منذ شهر آب الماضي اثناء عمليات تحرير بلدة تلعفر. والغالبية العظمى من المعتقلين هم من تركيا وروسيا وآسيا الوسطى.

 

ويصمم العراق على أن المعتقلين الذين تربطهم ادلة بتنظيم داعش يجب ان يواجهوا ادانة الاعدام سيما ان بعض المعتقلين من العرب وتحديداً المملكة العربية السعودية التي طلبت تسليم ذويها اليهم. وقال مسؤولون من البلدين ان دولاً اخرى مثل بريطانيا وفرنسا تترد في اعادة المعتقلين لدى السلطات العراقية الى اراضيها.


المصدر: نيويورك تايمز
ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي