ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
417
2018/4/17 07:33:57 PM

قبل عامين، في خضم الأزمة الامنية التي سببتها ظهور داعش، اندلع القتال شمال العراق حول بلدة طوزخورماتو بين عناصر من البيشمركة الكردية ومقاتلين في صفوف الحشد الشعبي اللذان من المفترض ان يكونا حلفاء ضد داعش. 

 

لم يكن هذا النوع من الصراع جديداً في طوز خورماتو، فلطالما كانت المجموعتان تحملان ضغائن طويلة الامد ضد بعضهما البعض. لكن ما الجديد الذي لعبه الفيسبوك في ظل هكذا صراع؟. 

 

سارع المؤيدون للطرفين بنشر اشرطة وصور تبين ان طوز خورماتوز تشهد حرق دبابات وانها صارت ساحة معركة حقيقية، فضلاً عن إظهار شاحنة مليئة بالقتلى. العديد من وسائل الاعلام الرئيسية تابعت هذه الاخبار المفبركة والبعض بثها في التلفزيون. 

 

خلف عوف، احد قادة الحشد الشعبي المحليين تابع مع رجاله اخبار الفيسبوك التي تقول إن الاكراد ارسلوا دباباتهم لطوز خورماتو، فيما تحدثت الانباء عن ان قوات مكافحة الارهاب تعاني هناك، فأستعد رجال عوف للقتال. 

 

وقبل ان يعطي عوف اشارة الضوء الاخضر بالقتال وفتح النار، تابع الاخبار في العالم الحقيقي وليس الفيسبوك، فأتصل برئيس بلدية طوز خورماتو في محاولة منه للتأكد من تقدم الاكراد العسكري بدباباتهم لكنه تفاجأ حين اكد له رئيس البلدية ان هذه الانباء مجرد اشاعة. 

 

 توقف اطلاق النار بالنهاية حسبما يقول عوف “طلبنا من المفوضية العراقية للاعلام الاتصال وحجب الاعلام الاجتماعي داخل كركوك وطوز خورماتو تحديداً لان المواقع كانت تُستخدم لنشر الاكاذيب بشأن الجانبين”. 

 

وقال جنود من القوات الكردية الحشد الشعبي ان التقارير المضللة على الفيسبوك، ستطول امد الصراع الذي ادى بالنهاية الى مقتل 60 شخصاً. ولم يكن هذا اول حدث من هذا النوع في العراق ولن يكون الاخير، حيث ان العراق مثل كل الديمقراطيات الناشئة، يتعلم كيف ان تكون وسائل الاعلام الاجتماعية خطيرة في بيئات يمكن ان تكون فيها الاخبار المزيفة ولاسيما في الفيسبوك لها عواقب مميتة. 

 

وحين مثل مارك زوكربيغ مؤسس موقع فيسبوك امام الكونغرس، واجه مجموعة اسئلة بشأن ما اذا كانت شركته متراطئة مع مأساة مينمار او لا؟. اعترف زوكزبيغ بأن هناك مشكلة  وتعهد بالعمل بجد لمنع خطاب الكراهية، معتبراً ان هذه مشكلة عالمية.

 

منذ عام 2003، كان هناك انفجاراً هائلاً في عدد وسائل الاعلام بالعراق، ادى ذلك الى انتشار عدد كبير من الآراء المنشورة في البث الاذاعي والتنوع الكبير في المعايير. علاوة على ذلك، لم تكن هناك صناعة حقيقية ولا توجد وسيلة اعلام هامة لتوليد الايرادات، فالكثير من وسائل الاعلام تم تمويلها من قبل افراد ومجموعات ذات اجندات اجنبية وسياسية.

 

يدرك العراقيون جيداً ان المشاكل المتعلقة بما يمر به الاعلام السائد، هي مشاكل عدم مواكبة التطورات الاخيرة، كما ان التلفزيون الذي يعرض التقارير، بدأ الفيسبوك يتقاسمها ايضا وينشرها وهي لا تقل اهمية عن التلفزيون. 

 

وهناك تقديرات، بأن العراقيين الذين يستخدمون الانترنت بإنتظام هم حوالي ثلث سكان البلاد، ما يقدر ان 14 مليون عراقي موجودون على الفيسبوك، وقد يكون هذا الرقم حقيقي او اعلى من ذلك، وفقاً لارقام عام 2016، اذ يستخدم العراقيون الهواتف الذكية لتصفح الانترنت

 

ونتيجة لذلك، فان الفيسبوك هو ليس مجرد ملحق للحياة على الانترنت، بل هو الحياة نفسها. وحتى لوقت قريب حين بدأ اليوتيوب بالمنافسة، كان الفيسبوك يحتكر الاعلام الاجتماعي العراقي ويُستخدم بمتابعة الشؤون الحالية اليومية للفرد العراقي مثل التسوق واماكن المطاعم وحجز الفنادق وشراء البنادق حتى. 


المصدر: الديلي بيست

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي