احمد علاء
حجم الخط :
عدد القراءات
1525
2018/4/18 06:16:07 PM

أسوارٌ خانقة واسلحة جاهزة، دبابات ومدافع ومدافع رشاشة وبنادق قناصة وتحصينات على طول جسر رميلي، وجنود مدربون تدريبات قاسية على هذه الاجواء لتأمين الصحراء الشاسعة الممتدة عبر الأفق، حيث يقوم المقاتلون هناك بمسح يومي تحسباً لاي هجوم. 

 

هؤلاء الجنود العراقيون في خط المواجهة الأخير ضد تنظيم داعش، وعلى اتصال منتظم مع قيادتهم، فالاراضي التي يراقبوها ليست العراق، انها الحدود السورية التي لاتزال تحت سيطرة داعش، والهجمات المنطلقة من العراق، عنيفة جداً ومنتظمة، لدرجة انهم مخولون بقتل اي شيء يتحرك. 

 

وتقع مواقع داعش النشطة على بعد خمسة كيلومترات فقط من الشريط الحدودي وهناك هجمات كل بضعة أيام، وغالباً ما تكون مع غروب الشمس او ساعات الصباح الاولى، وهي اوقات يفضلها داعش. 

 

ابو علي كاظم، نائب قائد اللواء 20 في الحشد الشعبي يقول لموقع “MEE” انه خول مقاتليه باطلاق النار على اي شخص يروه، سواء سيارة او سيراً على الأقدام. ويضيف كاظم “نتعامل مع اي شخص او سيارة امامنا كعدو لان الحكومة السورية لا تسيطر على هذا الجزء من حدودها ومازالت تحتلها داعش بالكامل”. 

 

وأشار كاظم الى مراقبته الافق 24 ساعة في اليوم، بواسطة نواظير ليلية، فهو لا يتوقف مع رفاقه ابداً عن المشاهدة ولاسيما في الليل، لان مسلحي داعش يحاولون العبور في الظلام ويعرفون طبيعة المنطقة الصحراوية بشكل جيد”.

 

وقبل اجراء المقابلة مع كاظم بيوم واحد، فتحت ثلاث مركبات مسلحة النار على القوات العراقية قبل ان تخرج عن الانظار في وادٍ قريب. 

 

ويسيطر اللواء الحادي عشر من الحشد الشعبي على مساحة طويلة تبلغ 120 كلم من الحدود الشمالية الغربية مع سوريا، وكلها من جنوب العراق. يقول القادة إن هذا كان احد الطرق التي دخلت داعش لشمال العراق لاول مرة في عام 2014، بعد ان هدموا نقاط التفتيش الحكومية والبنية التحتية للجيش. 

 

ويتم الآن تعريف الحدود من خلال الحواجز الرملية والهياكل المؤقتة، فالجنود يواجهون احياناً خطر التعرض من كل الاتجاهات، حيث لا يزال مسلحو داعش يجوبون المناطق داخل العراق ويهددون قوات الحشد من الخلف. 

 

 ويقول كاظم في هذا الشأن “لدينا مشكلة 360 درجة هنا، فالحدود امامنا وخلفنا تمتد اراضي عراقية يفترض انها مؤمنة لنا، لكن داعش يخترقها بين الحين والآخر”. مبيناً “في الغالب يختبئون وينفذون هجمات انتحارية، واخرون يتظاهرون بأنهم رعاة ولديهم قطيع من الاغنام وحين يقتربون يفجرون انفسهم”. 

 

وقبل عدة اسابيع قام ثلاثة ارهابيين انتحاريين بالتنكر في زي مدني واقتربوا من موقع يديره اللواء 20 وهذا ما أكده كاظم حين قال “قام اثنان بتفجير نفسيهما حين ادركا انهما قد كشف امرهما، وهما لم يكونا قريبين منا لاحداث اصابات، اما الانتحاري الثالث تم قتله وهو بسترته الانتحارية”.

الاستفادة من أسلحة داعش

ويواصل كاظم حديثه “نظراً لمراقبتنا باستمرار محيطنا، يمكننا عادة تحديد شخص ما قبل الوصول الى مواقعنا، لذلك نطلع على هذه الهجمات تسمية (الهجمة الصريحة) وهذا يعني ان داعش في الاساس لايزال موجود في العراق، لكن مهمتنا تكمن في حماية الحدود ووقف اي شخص يحاول التسلل”. 

 

واتخذت فصائل الحشد اجراءات جديدة لتعزيز مواقعهم، فبالقرب من موقع كاظم وجنوده، حاولت ثلاث سيارات التسلل، وقد تم الاستخواذ عليها من قبل جنود كاظم واعادة توظيفها للسيطرة على الحدود اكثر. 

 

الصفائح السميكة الملحومة بالسيارات، طرق ابتكرها مسلحو داعش والهدف منها صد صواريخ القوات الامنية العراقية، اليوم وبعد الاستيلاء عليها تبدو هذه السيارات حين تشاهدها للمرة الاولى انها تابعة لقوات الحشد الذين تمكنوا بطرقهم الخاص الاستيلاء على سيارات تنظيم داعش.

وسائل الراحة

على بعد كليومترات قليلة من الحدود تتجمع قوات اللواء 20 في خيمة تقليدية لتناول القهوة في الصباح الباكر، وينتشر في ارجاء المكان السجاد على الارض الرملية في انتظار من يصل من الخطوط الامامية البعيدة

 

يتمركز اللواء 20 في هذا الموقع الحدودي منذ خمسة اشهر ومن الواضح ان هناك على المدى الطويل، إصرار من الجنود على نقل عاداتهم التقليدية الى ساحات المعارك، مثل قام قائد الفوج في اللواء 20 حبيب ميثم نقل عاداته وتقاليده القديمة المعروفة حين قام ببناء خيمة لعقد اجتماعات فيها، حسبما يقول.

 

وعلى مسافة 30 كم شمالاً، يقول ابو حيدر الجبوري نائب قائد اللواء 28 إن “الوضع مستقر منذ ان سيطرت وحداته على المواقع المكلف بها”. ويضيف “في الأشهر الاربع الاولى بعد التحرير، كان الوضع صعباً للغاية، لان داعش مازال قويا في الصحراء وهو موقع استراتيجي بالنسبة له، وبعدها تحسنت الامور تدريجياً حين قتلنا 50 مسلحاً، ونعرف ايضاً ان تقارير المخابرات التي تخبرنا ان جماعات داعش مازالت تحاول دخول العراق من على طول الشريط الحدودي”.

الأصدقاء والأعداء

وقال الجبوري ان التمدد الذي تفرضه قواته بشكل عام يشكل تحدياً خاصاً لانه يغطي قرى كبيرة، حيث يوجد العديد من المواطنين الذين يحملون الجنسية المزدوجة العراقية - السورية. 

 

وحاولت داعش مراراً استخدام القرى في تنشيط خلاياها النائمة واستخدام المدنيين كغطاء لمسلحيها حين تظاهروا انهم مدنيون، لكن طرقهم فشلت. ويقول الجبوري ان الناس هنا منقسمون بين محب ومعارض لنا، فبعد ان اعطى رفاق الجبوري لهذه القرية الدعم والطعام والماء ومحاولتهم اعادة فتح مدرسة، تعرضت قوات الجبوري للهجوم وفقد اكثر من 12 مقاتلاً. ويضيف قائلاً “فقدنا الثقة بهؤلاء المدنيين، لكن مازلنا نساعدهم من ولاقت لاخر لانهم بشر وليس كلهم مذنبون، ونعرف ان العديد من ابنائهم انضموا لداعش. 

 

وتجري الاستعدادات لمساعدة المزيد من المدنيين على العودة إلى منازلهم السابقة، بعد انتهاء فريق ازالة الالغام من واجباته وتوسيع عمليات التطهير.


 

المصدر: MEE

ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي