ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
350
2018/4/19 12:56:03 PM

تعد الانتخابات البرلمانية العراقية 2018 هي الأولى التي تجري في البلاد، بعد هزيمة تنظيم “داعش” الإرهابي نهاية العام الماضي، والثانية منذ الانسحاب الأمريكي من العراق عام 2011.وهي كذلك رابع انتخابات منذ الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، والتي ستجري في 12 مايو/ أيار المقبل لانتخاب أعضاء مجلس النواب (البرلمان) الذي بدوره ينتخب رئيسي الوزراء والجمهورية.

وبعد ان شهدت المحافظات الغربية ذات الاغلبية السنية سيطرة تنظيم داعش الارهابي اصبح المواطن العراقي في تلك المحافظات لا يثق بالسياسيين الذين مثلهم في الحكومة والبرلمان في الدورة الحالية لعدم وقوفهم الى جانب اهالي في فترة سيطرة التنظيم الارهابي وماعانوه ابناء تلك المحافظات من نزوح وتشرد .

الا ان الغريب في الامر فان اغلب الشخصيات المرشحة في محافظات الانبار ونينوى وصلاح الدين هم قد فازوا الانتخابات الماضية ولم يقدموا شيئا لمحافظاتهم خلال السنوات السابقة، بالاضافة الى ترشيح شخصيات بايعت تنظيم داعش الارهابي واخرى متورطة بعمليات ارهابية ضد مواطني الانبار ونينوى.

ونظم عدد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي حملات لمقاطعة الانتخابات في المحافظات الغربية بسبب ترشيح شخصيات متورطة بالارهاب واخرى منتمية لداعش فضلا عن ترشيح شخصيات سياسية لم تقدم شيئا طيلة السنوات الماضية.

وكتب احد الناشطين في الانبار على صفحته في |الفيسبوك| هاشتاق #مقاطعون_لا_لعودة_سياسيي_داعش_للانبار.

رئيس مجلس محافظة الانبار اتهم ما اسماهم بالسياسيين المفلسين الذين يعتقدون بانهم لن يفوزوا بالانتخابات بقيادة حملات لمقاطعة الانتخابات في المحافظة، مرجحا بان تكون المشاركة واسعة في الانتخابات المقبلة في المحافظة.

وقال كرحوت لـ(وان نيوز) ان "محافظة الانبار اكملت جميع الاستعدادات لخوض انتخابات 2018 رغم الدعوات لمقاطعتها في المحافظة"، مشيرا الى ان "المواطن الانبار اصبح لديه تصور واضح للسياسيين عكس ماكان عليه في عام 2010 فبدا يفكر في اختيار الصالح والذي يكون اهلا للمسؤولية في الانتخابات المقبلة".

وتوقع بان تكون المشاركة واسعة في الانتخابات المقبلة في المحافظة نظرا لرغبة ابناء الانبار لاحداث تغيير واستبدال السياسيين الذين فشلوا السنوات الماضية باشخاص قادرين على الارتقاء بواقع المحافظة".

واشار الى ان "بعض السياسيين المفلسين والذين حذلوا اهالي الانبار ويعتقدون بانهم لن يفوزوا في الانتخابات القادمة بداوا الترويج الى مقاطعة الانتخابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الا ان المواطن الانبار اصبح لديهم وعيا كاملا ويميز هؤلاء السياسيين".

الى ذلك قال النائب عن محافظة نينوى محمد عبد ربه، لـ(وان نيوز) ان "الطبقة المثقفة في محافظة نينوى وحتى الانبار وبقية المحافظات التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش الارهابي تتجه نحو المشاركة الفاعلة بالانتخابات لاحداث التغيير ، وعدم انتخاب السياسيين الذي يرونهم بانهم لم يقدموا شيئا لهم".

ويضيف ان "توجه الناخب الموصلي والانباري الى التغيير لانه يعتقد بان السياسي الذي منحه الثقة في الانتخابات الماضية لم يقدم له شيء لاسيما في فترة تنظيم داعش الارهابي"، مبينا ان "الكل يعلم بانه خلال سيطرة داعش على الموصل والانبار فلا يستطيع أي سياسي ان يقدم المساعدة او يد العون الى محافظاتهم فهم ايضا تضرروا وعانوا الكثير وفقدوا الكثير وخسروا ممتلكاتهم واموالهم فهذا لا يعني ان السياسي الموصلي او الانباري كان يعيش بنعيم في فترة داعش".

واشار الى ان "مقاطعة الانتخابات ليس حلا لما تعيشه تلك المحافظات من دمار وخراب وانما المشاركة الفعلية لاحداث التغيير يمكن ان يخدم تلك المحافظات وينهض بواقعها".

وشهدت شوارع محافظة الانبار الغربية لوحات دعائية ضخمة لمرشح مثير للجدل هو رعد عبد الستار السليمان الذي ترأس عام 2014 خلال احتلال تنظيم داعش لمحافظة نينوى ما عرف آنذاك بـ"الهيئة التنسيقية لإدارة الثورة"، حيث دعا السلمان وقتها الى اعلان الخلافة واسقاط الحكومة في بغداد بالتعاون مع تنظيم داعش.

وقال السلمان في تصريحات نشرت في العاشر من يوليو عام 2014 خلال لقاء مع صحيفة الشرق الاوسط اللندنية، إن قوات الهيئة "ستحسم معركة بغداد في ساعات كما حسمت معركة الموصل".. مشيرًا إلى أنهم "زرعوا في داخل بغداد العديد من الخلايا التي تنتظر ساعة الصفر لتطويق الحكومة وإسقاطها".

وعبر عن الاستعداد "لتأييد خلافة تنظيم داعش إذا استطاع أن يحرر العراق من الإيرانيين".

وتابع: "نحن عراقيون ونستطيع أن نغير نوري المالكي (رئيس الحكومة انذاك) وسلطته، ونحن ذاهبون إلى تغيير العملية السياسية في العراق برمتها".. مؤكداً انهم "ليسوا ضد الشيعة بل نحن ضد سلطة المالكي ومن معه".

وحول العلاقة مع تنظيم داعش، اوضح السلمان آنذاك “ أبلغناهم عن طريق بعض الأشخاص الذين دخلوا على الخط بيننا بأن اليوم ليس مناسبا لإعلان الخلافة بل هدفنا اليوم هو دخول بغداد وتطهيرها من هذه الحكومة وطلبنا من قادتهم إبلاغ أبو بكر البغدادي بأننا في حينه سنعلنه (أميرا للمؤمنين) وليس خليفة فقط وسنضع التاج على رأسه لكننا حاليا لا نؤيد الخلافة لأننا لم ندخل بغداد بعد، وهدفنا التالي بغداد".

وردًا على ترشح السلمان للانتخابات المقبلة، قال رئيس حزب احرار الفرات في الانبار عبد الله الجغيفي إن هذا الترشيح استهانة بدماء الشهداء الذين قاتلوا داعش.

واضاف ان "عودة هؤلاء تحت مسمى المصالحة الوطنية ستخلق نوعًا من العداوة والبغضاء تجاه الحكومة من قبل المواطنين وخاصة من الذين قدموا التضحيات اثناء قتال داعش او الذين عانوا ويلات التهجير"، مضيفا ان "عودة هؤلاء من الذين وقفوا مع داعش وساندوه استهتار بالدماء".

وكان مجلس محافظة الانبار، قد كشف في وقت سابق، عن وجود عزوف كبير للناخبين عن تحديث البطاقة الانتخابية واستلامها رغم الدعوات المتكررة لتحديثها.

ويرى مراقبون بان المواطنين في المنطقة الغربية اصيبوا بالاحباط من سياسييهم الذين تركوهم تحت سطوة واجرام تنظيم داعش الارهابي وسكنوا في فنادق اربيل والقصور في الخارج، كما ان هناك سياسيين كانوا داعمين بصورة مباشرة وغير مباشرة للتنظيم الارهابي الذي بسط سيطرته على المحافظات الغربية في عام 2014.

واعلن رئيس الوزراء في 17 تشرين الاول 2017 تحرير جميع الاراضي العراقية من سيطرة تنظيم داعش الارهابي.

ويؤكد المحلل السياسي عصام الفيلي ان عزوف الناخبين في محافظات الانبار ونينوى وصلاح الدين وكركوك عن الانتخابات امر طبيعي لما لاقوه من دمار وتشرد وارهاب خلال السنوات الطبيعية.

واضاف لـ(وان نيوز) ان الناخب العراقي في المحافظات المتضررة من الارهاب بدا ينبذ سياسيه الذين خذلوه طيلة السنوات السابقة فهو يبحث الوجوه الجديدة التي يمكن لها تغيير شيئا من واقع تلك المحافظات".

من جهته اكد الخبير القانوني امير الدعمي ان القانون العراقي اعطى الحرية للمواطن في المشاركة من عدمها في الانتخابات ولا يجوز اجباره على المشاركة في الانتخابات اذا كان غير راغبا في الذهاب الى صناديق الاقتراع.

ويتنافس في الانتخابات 320 حزبا سياسيا وائتلافا وقائمة انتخابية، موزعة على النحو التالي: 88 قائمة انتخابية و205 كيانات سياسية و27 تحالفًا انتخابياً، وذلك من خلال 7 آلاف و367 مرشحا.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي